الأسرى ووثائق الجزيرة

نشر 27 يناير 2011 | 09:24

تابعت الحلقات الساخنة من كشف المستور على شاشة الجزيرة ، ولم أتفاجأ من حجم التنازلات التي قدمتها سلطة رام الله ، في قضية القدس واللاجئين والحدود، والتأمر الواضح على المقاومة ورجالها، إلى أن وصل الأمر إلى اغتيال قيادات كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح بالاسم ولكنها مختلفة معهم في المنهج، فهذا ليس غريباً على مثل هؤلاء الذين لا هم لهم سوى إرضاء الاحتلال لكي يبقيهم على كراسيهم، فحبل الاحتلال هو الوحيد الذي تبقى لهم بعد أن نبذهم الشعب ، وما القلة القليلة التي تلتف حولهم فهي إما مستفيدة أو مرغمة على ذلك خوفاً على لقمة عيشها.

 

ما لفت انتباهي  في قضية كشف الوثائق إضافة غالى ما سبق، هو أن أكثر من 1600 وثيقة، خُطت على مدار سنوات من التفاوض لم تأتى اياً منها على ذكر الأسرى في سجون الاحتلال، والتي تعتبر قضيتهم من ثوابت الشعب الفلسطيني، بل أنا اعتبرها أهم من قضية القدس والحدود ، لان أعمار هؤلاء الأبطال تمضى سريعاً خلف القضبان ،وقد شاخوا قبل أوانهم جراء ما يتعرضون له من تعذيب وتدمير ممنهج نفسي وجسدي ، فالحجر مهما كان مقدساً ، ويمثل لنا وقفاً لا يمكن التنازل عن متر منه ، ولكنه يمكن له أن ينتظر ، ولكن ما لا ينتظر هو عمر الإنسان الأسير الذي ينقضي ، وكل دقيقة تمر من عمره لا تعود أبداً ، وتنتقص من السنوات التي قدر الله له في علم الغيب أن يحياها على هذه الأرض.

 

سنوات تمر على المفاوضات والتنازلات والخيانة، والمفاوض يجالس نظيره الاسرائيلى يحتسى معه الشراب ويتناولون أصناف متنوعة من الطعام، ويتبادلون النكات والضحكات، بينما الأسرى الذين ضحوا بالغالي والنفيس يحرمون حتى من الهواء النقي، لا يكلف هذا المفاوض نفسه أن يذكر هؤلاء الأسرى ، وان يسعى جاهداً لإطلاق سراحهم ، حتى لو وصل الأمر إلى تعليق أو وقف المفاوضات في حال لم يتجاوب الاحتلال مع مطالب إطلاق سراحهم ، ويبدو أن قضيتهم سقطت سهواً من أجندة سلطة فتح.

 

هذا الكلام ليس من باب التجني على المفاوض الفلسطيني، وللقارئ أن يراجع الوثائق سيجد أنها لم توثق أي جلسه أو حوار حول قضية الأسرى، ولو من باب التخفيف من معاناتهم أو إعادة حقوقهم وليس من باب إطلاق سراحهم، وهذه ليست المرة الأولى التي يتناسى فيها هذا المفاوض الأسرى، فمن قبل وثائق الجزيرة ، كانت وثائق ويكليكس والتي وثقت المئات من اللقاءات بين الفلسطينيين والاحتلال ولم يكن للأسرى نصيب منها، ولو عدنا للوراء 17 عاماً ، إدبان اتفاق أوسلوا سئ الذكر، لوجدنا أن المفاوض الفلسطيني حضر إلى المفاوضات ولم يكن يحمل ملف الأسرى معه، مما أثار استغراب المفاوض الاسرائيلى"شمعون بيرس"  نفسه ،حيث كان يتوقع أن يكون مطلب الإفراج عن  كافة الأسرى على رأس الأولويات الفلسطينية خلال المفاوضات، ولكنهم تركوها "لحسن نوايا" الاحتلال حيث  "لا حسن نوايا بالطبع" ، بل الأخطر من ذلك في عام 1995 وفى زيارة لوزير أسرى فتح السابق "سفيان ابوزايده" للأسرى في السجون ، قال لهم بالحرف الواحد "بأننا بذلنا جهداً لإقناع المفاوض الفلسطيني لإدراج قضية الأسرى ضمن المفاوضات ، اكبر من الجهد الذي بذلناه مع الجانب الاسرائيلى لإقناعه بنفس الأمر" .

 

وهذا الكلام الخطير يؤكد بشكل واضح بان سلطة رام الله، لم تكن معنية في يوم من الأيام بقضية الأسرى، وأنها تمتطى معاناة الأسرى، وتتغنى ببطولاتهم، لكي تأخذ الشرعية، و تمرر سياستها التآمرية فقط، بل أكاد اجزم بأنهم يخشون من خروج الأسرى من سجون الاحتلال، لذلك فهم لا يسعون بشكل جدي إلى تحريرهم ، وذلك لان الأسرى أصبحوا رموزاً وطنياً يدين لها الجميع بالاحترام وفى حال خرجوا، لن يوافقوا بالتأكيد على سياسة التفريط التي تنتهجها تلك السلطة ، وبالتالي قد يشكلون بديلاً عن تلك القيادة المهترئة ، وسيجدون الدعم والتأييد من أبناء شعبنا.

 

وخير دليل هو ما أشيع في فترة سابقة عن ترشيح الأسير "مروان البرغوتى" لمنصب رئيس السلطة ، وانه في حال حدوث ذلك فان فرصته كبيرة في النجاح ، لذلك مارس" ابومازن"  ضغوطات لعدم إطلاق سراحه  .