هل ستنبت أرضنا الياسمين؟

نشر 26 يناير 2011 | 09:07

للمرة المليون تشدني هذه القصيدة التي أبدعها علي محمود طه تعيد النكبة سنة 48 وصاغها لحناً عبد الوهاب سنة 49، وهأنا أستمع إليها ( بحسرة ) وما أكثر الحسرات! على أنغام ردود فريق رام الله الذي يحترق على نيران الفضيحة التي بثتها قناة الجزيرة وعبد الوهاب يصرخ:
أنتركهم يغصبون العروبة مجد الأبوة والسؤددا
كان الضمير الثاني في ( أنتركهم ) في ضمير شاعرنا يعود إلى اليهود، واليوم يعود لهذا الفريق الذي يفرط بأرض القدس، فيبشر كبير مفاوضيهم الصهاينة بأنه يعطيهم أكبر أورشليم في التاريخ ، ليرد عبد الوهاب :
فلسطين يحميك منا الشباب فجل الفدائي والمفتدى
فيعلن أن الصهاينة يستهدفون عباس، ويبدي ذعره، فيعلن عباس عن مفاجأة لم تخطر على قلب بشر إن فشلت المفاوضات! ولم يوضح لنا معيار الفشل ، ويعلن صائب أن المعركة الشرسة قد اشتعل أوارها في مجلس الأمن، لينزع منه قراراً بالاعتراف بالدولة العتيدة؛ فيصرخ عبد الوهاب:
وليسوا بغير صليل السيوف يجيبون صوتاً لنا أو صدى
وأمريكا تتهيأ لرفع يدها بالفيتو .. فينتفض عبد ربه، ويجرد سيفه على قناة الجزيرة ويدينها بالعمل لصالح حماس و(إسرائيل) معا في التآمر على عباس، ويذكرنا بأنها في قطر؛ أي في أكبر قاعدة أمريكية ! استجابة لأمر عبد الوهاب:
فجرد حسامك من غمده فليس له بعد أن يغمدا
ثم يلوح به إلى عنق الأمير إن لم يستجب لطلبه بالشفافية، ويؤدب قناة الجزيرة لأنها تذكره على لسان سلمان أبو ستة وعريب الرنتاوي وبشير نافع بتوقيعه الخياني على وثيقة ( بيلين – عبد ربه ) مؤداها التنازل عن حقوق اللاجئين، وشطب القرار الأممي 194 !

ويوسي بيلين هو ثعلب السياسة الصهيونية، وتلميذ ثعلبها الأكبر شمعون بيريس آخر الباقين من جيل الرواد الذين أنشأوا دولة (إسرائيل)! فيغضب ضباط التنسيق الأمني؛ فيغلقون قناة الجزيرة بعد التهديد بحرق مكتبها ، ويرغي صائب قبل حرقه ويزبد ، فيهجو جمال ريان وخديجة بن قنة ؛ لأنهما لا يصدقان روايته ، ولا يكذبان ما بين أيديهما من وثائق ، وبالتالي يخسر الزعيم العظيم التحدي الذي أعلنه لكل من يدعي أنهم قد تنازلوا عن الثوابت ، ولا يلتفت صائب إلى الإحراج الدبلوماسي الذي يوقعه فيه ياسر عبد ربه ، بالإساءة إلى الوطن العربي قاطبة بإساءته لقطر؛ باعتبار أنها قاعدة أمريكية ، ناسيا أن هذا هو حال هذا الوطن بلا استثناء ، كما هو حال السلطة الفلسطينية التي لثمت أيادي بوش الأكبر وكلنتون وبوش الأصغر، وها هي تلثم أيادي أوباما ، وقبلت وجنات وزيرات خارجيتها ؛ مادلين أولبرايت ، كونداليزا رايس ثم ترغب بقوة في لثم أيادي هيلاري، واللاتي – من أجل عيون تسيفي – قد سرقن الانتماء الفلسطيني من قلوب مفاوضينا، الذين يدعي عبد الباري أنهم لم يوفضهم أحد ، كما يدعي مهدي عبد الهادي أنهم تجاوزوا المؤسسات الفلسطينية كلها ؛ الوطني – المركزي – الثوري – التشريعي ، بمعنى أنهم ( ماشيين على حل شعرهم بلا ناهر ولا قاهر ... ومين يرد العاهر) فيتساءل أحمد قريع : لماذا في هذا الوقت بالذات ؟ ثم يكذبها ! فيعلن مستشار أولمرت : إن هذه الوثائق صحيحة !

وبذا ، ينكشف اللثام عن جريمة تصفية القضية على أيدٍ مفسدة عابثة خائنة ، أشد فساداً وعبثا وخيانة من أيدي بن علي وليلاه وأخطر ، فكسر الشعب التونسي قيوده ، وأطاح برؤوس بن علي وليلاه ، وأما هنا فالجريمة أبشع ، فهنا إسرائيل وقضية ! ليجلجل سؤال : أما آن لهؤلاء أن يغوروا ؟ وأما آن لشعبنا أن يكنسهم ، ليصيروا هباء ويصيروا سدىً ؟ أم أن الياسمين لا ينبت في أرضنا ؟ ماذا ينتظر هذا الشعب ؟ ومم يخاف ؟ وهل يخشى الغريق من البلل ؟ وهل ستستجيب مصر لطلب عباس أن تتدخل لدى قطر من أجل التوقف عن تشويه وجه السلطة؟!!!