جيش الإسلام وحقائق الصراع

نشر 25 يناير 2011 | 02:45

إن البيان الرسمي لوزارة الداخلية المصرية حول التفجير (الآثم) الذي أودى بحياة عشرات من المصريين ( مسيحيين ومسلمين ) وجرح عشرات غيرهم، وما تضمنه البيان من إلقاء المسئولية على فلسطيني ينتمي إلى جيش الإسلام، يعيد العلاقة المصرية الفلسطينية إلى مربع لم تكن حماس راغبة فيه قط، وسارعت فوراً إلى الإعلان عن شجب الفعلة وتجريمها عند حدوثها، وأكدت على شجبها وتجريمها - كذلك - عند صدور البيان، وأبدت استعدادها للمشاركة في التحقيق، وتقديم المدان إلى العدالة؛ مستندة إلى حقائق:

 

الأولى: لم يسبق لحماس ولا لغيرها من الفصائل الفلسطينية أن نقلت الصراع إلى خارج حدود فلسطين ، رغم ما أقدمت عليه (إسرائيل) من جرائم، فاغتالت قيادات فلسطينية واختطفت ودمرت مؤسسات وملاجئ، إلا ما كان في بداية السبعينيات من أعمال خطف طائرات وتفجيرها، وما نفذته من عملية فدائية في ميونيخ، رداً على جرائم الموساد ، ولكنها لم تتكرر قط من الجانب الفلسطيني رغم أنها لم تتوقف من قبل الصهاينة.

 

الثانية: بناء على هذا النهج، لم تقدم أي حركة ولا فصيل على فعل ذلك في أية أرض عربية ضد المؤسسات الصهيونية، ولا إلى ما يمت إلى اليهود بصلة فيها.

 

الثالثة: إن الفلسطيني يؤمن بحرمة دم من لم يعتد عليه بالقتل أو بالاستيلاء على حق من حقوقه عملا بـ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) مع الالتزام بوجوب أن يكون ( الرد) على الأرض الفلسطينية بكل تقسيماتها ( 48-67- الضفة – غزة ).

 

الرابعة: بناء على الحقيقة السابقة فإن الدم العربي أشد حرمة بصرف النظر عن الدين أو الانتماء السياسي أو الجنسية، والوظيفة، وتعتبر أن من يقدم على فعل يودي بحياة عربية جريمة تصل إلى (الخيانة العظمى) هذا من منطلق إيمانها بأن لكل نظام عربي أجهزته وأمنه وقانونه وقضاءه، وكل ذلك كفيل بأن يحقق له أمنه القومي وملاحقة كل العابثين به، خاصة إذا أوقع ضررا به أو بأمن أية دولة عربية، وليس ببعيد عنا ما كشفت عنه أجهزة الأمن المصرية من إلقاء القبض على العميل ( طارق عبد العزيز حسين ) والذي كلفه الموساد بتجنيد سوريين ولبنايين مما اعتبره القضاء المصري جريمة عظمى لأنها تفضي إلى الإضرار بدولة شقيقة، وإفساد العلاقات بينها وبين الدولة المصرية.

 

الخامسة: إن حركة حماس كحركة مقاومة تؤمن بأن صراعها الوحيد هو مع الاحتلال والمشروع الصهيوني، ولا يختلف غيرها من الفصائل الفلسطينية عنها في هذا المعتقد في شيء أبدا، وتؤمن بأن أي عمل خارج هذا الفهم إنما هو عمل إرهابي تدينه وتجرمه، وعليه فما جرى في الإسكندرية فإنه يأتي في هذا السياق؛ كائناً من كان فاعله.

 

السادسة: إن ما بادر إليه جيش الإسلام من نفيه لأية علاقة له بهذا الفعل إنما يتوافق مع ما سبق من حقائق ويؤكدها، ونتمنى على الشقيقة مصر أن تأخذه بعين الاعتبار، وأن لا يغيب عن ذهن رجل الأمن المصري أن (إسرائيل) هي الطرف المستفيد الأكبر من تمزيق نسيج المجتمع المصري وإحداث الفتن والقلاقل فيه، وإفساد العلاقة بين الشعب المصري والشعب الفلسطيني، وخاصة في غزة التي تعاني مرارة الحصار في مختلف جوانب الحياة؛ حتى في الصحة والتعليم، وأن (إسرائيل) – هي وحدها – التي ساءها الانفراجة النسبية في معبر رفح، وما توفره الأنفاق من ضروريات الحياة ( في حدها الأدنى ).

 

وأخيرا .. إن المتتبع لأفعال الموساد في العراق وتونس والسودان يتأكد لديه أن ما جرى في الإسكندرية هو من جنس تلك الجرائم، وأن الفاعل واحد حتى وإن تكلم العربية ويحمل اسما عربياً .