مرحبا بوزيرة خارجية فرنسا لمجموعة اعتبارات:
الأول: عسى أن تغير الوزيرة ما تشكل لديها من قناعات سواء بأننا إرهابيون عدوانيون ظلاميون، ألصقتها بحماس كل من الدعاية الصهيونية الطاغية على العقل الغربي، والأبواق المأجورة ممن ينتسبون لفلسطين، ويأتي في مقدمتهم الرسميون الذين يحملون كل ضغائن الدنيا على المشروع المقاوم الذي تقوده حماس بل على نهجها الإسلامي الذي يعادونه ابتداء، لوقوفهم في الجانب الآخر الرافض لهذا المنهج فكرة وعقيدة وقانون حياة.
الثاني: عسى أن ترى الوزيرة مدى الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني منذ أن اقتلعهم الصهاينة من أرضهم بموجب وعد بلفور والذي سبقه وعد نابليون بأن تكون فلسطين وطنا قوميا لليهود.
الثالث: إن فرنسا من أهم الدول الأوروبية التي ساندت الدولة العبرية منذ الأيام الأولى للإعلان عنها ، فاعترفت بها ، وأنشأت لها أول مفاعل نووي في ديمونا وأمدتها بالمال والسلاح ، بل وشاركتها في العدوان الثلاثي على غزة ومصر، لما تتصور أن من واجبها الإنساني أن تفعل ذلك ؛ باعتبار أن (إسرائيل) تمثل مشروعا حضاريا غارقا في محيط من الأعداء القتلة ، ويعد الشعب الفلسطيني أخطرهم!
فعسى أن تقف هذه السيدة وهي في وسط هذا المحيط على حقيقة الأمر، فتميز بين المعتدي والمعتدى عليه ، فيستيقظ ضميرها وهي في موقع صناعة القرار لا بعد أن تتركه ؛ كما جرى لكثير من الساسة الأوروبيين ويجري فعلا.
الرابع: إن فرنسا تحمل إرثا استعماريا ثقيلا في الوطن العربي ، ففي بلاد المغرب منه احتلت المغرب والجزائر وتونس وفي مشرقه احتلت سوريا ولبنان، فضلا عن اشتراكها الرئيس في الحروب الصليبية مع غيرها من الدول الأوروبية، أو منفردة بقيادة نابليون، والتي اقترفت خلالها من المجازر والفظائع ما يحرص العقل الأوروبي عامة والفرنسي خاصة على تبريره أو إنكاره؛ الأمر الذي لا بد من تجليته، ثم ربطه بالمشروع الصهيوني الذي يتطابق أحيانا ويتقاطع أحيانا أخرى مع تلك الحروب الظالمة، التي كان الوطن العربي والإنسان العربي على وجه الخصوص ضحيتها.
الخامس: إن أهم ما اتسم به الربع الرابع من القرن العشرين وأوائل الحادي والعشرين هي هذه الثورة المعرفية والتكنولوجية ؛ مما جعل العقل هو ميدان الصراع الأهم ، فعسى أن تكون في زيارة الوزيرة فرصة للعقل الفلسطيني للاقتراب حتى التماس مع سيدة الدبلوماسية لدولة هي واحدة من الدول الخمس التي تتحكم في مصائر الشعوب ! فإذا ما تمكن العقل الفلسطيني في غزة ( المحاصرة ) من أن يعرض عضلاته في هذا الميدان ، فإنها – بلا شك- ستدرك أن هذا الشعب يستحق الحياة وما الحصار إلا جريمة إنسانية ترتكبها (إسرائيل) ضمن ما ترتكب وارتكبت من جرائم حرب ضد هذا الشعب ، الذي – رغم عذاباته – يدير مؤسسات أكاديمية احتلت مكانة عالمية !!
السادس: يجب أن تطلع الوزيرة الأوروبية على الفظائع التي ارتكبتها (إسرائيل) في حربها الأخيرة على أبرياء غزة ، وما استعملته ضدهم من أسلحة الدمار الشامل، ومدى ما وقع على اقتصادها ومؤسساتها وبيئتها من دمار ، تذكر بفظائع النازيين على باريس إبان قصفهم لها ثم احتلالها في الحرب الكونية الثانية ؛ عسى أن يكون لفرنسا موقف من خلال سيدتها ، حيال ما تهدد به (إسرائيل) من حرب جديدة.
وأخيرا: يجب أن تلمس الوزيرة ما تعيشه غزة من أمن، وما يتمتع به الإنسان فيها من حقوق، يشهد بذلك المركز الثقافي الفرنسي وما يتمتع به من حرية عمل دون قيود ولا اشتراطات؛ بما ينبئ عن المستوى المدني والحضاري الذي يتمتع به قادة حماس ورجالات الحكم ورجالات المقاومة فيها، وأنهم لم يقترفوا جريمة حرب بأسر شاليط، في الوقت الذي تحرم فيه (إسرائيل) آلافا من المناضلين، لعشرات من السنين، من الحرية، وما يحدث ذلك من عذابات للأسرة الفلسطينية، وللمرأة الفلسطينية على وجه الخصوص.