منذ أن تمكن أتاتورك من إسقاط الخلافة سنة 1924، وإلى يومنا هذا لم تستطع أية حركة إسلامية – في أي قطر– من الوصول إلى الحكم إلا ما كان في السودان سنة 89 في ما عرف بثورة الإنقاذ آخر يونيو 1989 ، وما كان من حكم طالبان في أفغانستان التي تمكن مجاهدوها من تطهير بلادهم من الشيوعيين والغزو الروسي، وما كان من حماس التي جاءت إلى الحكم إثر انتخابات نزيهة .
وللأسف لم يترك الغرب وعملاؤه هذه الأنظمة تمارس دورها في الحكم بسلام دون تدخل ولو بالحرب لإزاحتها عن موقع القيادة، وإفشال تجربتها!!
فالسودان لاقى من الحصار والحروب الأهلية المصنوعة والحروب التي شاركت فيها أنظمة عربية ربطت مصائرها بأجندات غربية وإسرائيلية، ما أثقل كاهل النظام والإنسان، وألجأته إلى الفقر والخوف والمرض وإلى تقسيم أرضه، إلى جانب عشرات الآلاف من الضحايا، ومذكرة قبض على رئيسه؛ بدعوى ارتكابه لجرائم حرب.
وأما في أفغانستان فقد حشدت أمريكا لها جيوشاً، وشنت عليها حرباً مهلكة لم تنطفئ نيرانها منذ ما يقرب من عشرة أعوام، وارتكبت فيها من الفظائع ما عز نظيرها في التاريخ، إلى أن تمكنت من إزاحة طالبان عن الحكم، وتنصيب كرازاي حاكماً باسم أمريكا، لتغرق بلاد الأفغان في التخلف والفقر والظلم والمطاردات والقتل حتى في صفوف الأبرياء، و زورت انتخابات لأنها تجرأت وأسلمت قيادها ( للإسلاميين ) دون العملاء والخونة !!
ويتكرر المشهد – وإن لم يصل إلى خاتمته – في فلسطين، التي قدمت نموذجاً فذاً في اختيار الإسلاميين قادة برضا وعن طيب خاطر، وما أن ظهرت النتائج حتى أصاب أمريكا و(إسرائيل) وعملاءهما السعار، وقامت الدنيا على رأس الفائزين ولم تقعد، رغم قبول حماس النزول على الساحة السياسية، والرضا بالديمقراطية حكماً ، وبالتالي التعاطي مع ما اعتبره دعاة التفاوض والطامحين إلى السلام استدراجا لها لادخالها ناديهم !!
ولكن عندما خيب الفلسطيني آمالهم ، وأفشل استدراجهم انقلبوا على ما كانت تعتبره أمريكا حلاً سحرياً لتغيير وجه الشرق الأوسط بالديمقراطية، ومن يومها وهم يدخلونها مأزقا إثر مأزق ، حتى كانت الحرب المهلكة، إلا أن حماس كانت تخرج من كل مأزق أقوى ، ولكن الحبل على الجرار، فلم يتوقف أعداؤها ولا حماس استسلمت. وهو ما يمكن الحديث به عن الثورة الإيرانية ، إذ ألجؤوها إلى حرب مجنونة دامت ثماني سنوات، ثم حصار وملاحقة لمشروعها النهضوي في الصناعة والاقتصاد والسلاح ...
وبهذا لم يكن مفاجئا ما سمعناه من بن علي وهو يتوسل مندوبه لدى اليونسكو ( مزري حداد ) أن يسحب استقالته ؛ خشية أن يصل الإخونجية للحكم !! كل هذا يقع للإسلاميين بل أشد، رغم ما أدوا من واجبات في حماية بلادهم، فقدموا الشهداء والضحايا ووقفوا ببسالة في وجوه الطغاة والمفسدين حتى نالت بلادهم الحرية والاستقلال ، ولكن سرعان ما يثب غيرهم ويسرق الثمرة !!
وقد تكرر ذلك في أكثر من بلد عربي وإسلامي ، ليظل السؤال مطروحا : لماذا ؟ و لماذا لا يلاقي الحرامية ما يلاقي الإسلاميون ؟ بل يحظون بالرضا والتأييد والمساعدات التي تذهب إلى جيوب الطغاة ، لدرجة أن بن علي يهرب من أمام شعبه وقد سرق عشرة مليارات يورو، وتسرق زوجته طناً ونصف الطن من الذهب ، ناهيك عن ظلمه واستبداده طيلة ربع قرن من الحكم الغاشم دون أن يتعرض له الغرب !! ليظل السؤال مطروحا : لماذا ؟
وهل يرجع ذلك إلى عجز في التنظيمات الإسلامية وخططها واستراتيجياتها ؟؟ وإن كان كذلك؛ فهل سيأتي يوم يتمكن فيه الإسلاميون من التخلص من عجزهم ؟؟ وإذا كان للإسلاميين في ثورة تونس من دور ، وليس في ذلك من شك، فهل سيستسلمون لأن يسرقه الحزب التونسي الحاكم ؟ وهل سيظل محمد الغنوشي وفؤاد مبزع حكاما باسم الدكتاتور المخلوع؛ عملا بدستوره ؟ وهل سيأتي يوم تستسلم فيه أمريكا لإرادة الشعوب ؟ بالتأكيد هذا سيقع .