ظاهرة بوعزيزي

نشر 20 يناير 2011 | 10:35

الانتحار حرام، والحرام لا ينظر فيه إلى حسن النوايا والأهداف الطيبة، يعرض الفعل إنما يعرض على ميزان الشرع فإذا توافق معه فهو حلال، أو خالفه فهو حرام، ولا توجد حلول أو أوصاف تقع بين المفهومين، وعليه فإن ظاهرة الانتحار حرام شرعا.

 

قد يرى البعض أن هناك أهدافاً نبيلة يرى المقدم على الانتحار أن تحققها لا يتم إلا عبر وسيلة بعينها كوسيلة إشعال النار في النفس، والذي يترتب عليه إزهاق الروح كما فعل التونسي محمد بوعزيزي، ولا ينفي أن يدعو الناس له بالمغفرة، فأمر الحساب والعقاب هو بيد الله، ولكن الله سبحانه وتعالى وضح الأمور وبين حدود الحلال والحرام، ونحن كعباد نؤمن بالله علينا أن نلتزم حدود الله.

 

ظاهرة بوعزيزي باتت تأخذ منحىً تقليدياً، ظناً من البعض أن ثورة تونس كانت بسبب بوعزيزي؛ ولكن قضية تونس أكبر من بوعزيزي، لأنها قضية شعب عانى من قهر وظلم طواغيت بن علي ونظامه الفاسد، فانفجر عقب قيام بوعزيزي بإحراق نفسه.

 

وهذه الفعلة التي أقدم عليها بوعزيزي بلا وعي أو بلا تقدير منه بأن فعلته حرام؛ ولكنه أراد أن يعبر عن رفضه لما وقع معه من مصادرة عربته التي كان يستخدمها في التجوال والبيع، وفعلته كانت الشرارة التي حرَّكت الشعب التونسي الذي كان يمكن له أن يتحرك بدون ارتكاب الحرام والذي تم بإزهاق روح دون أسباب شرعية.

 

إن النوايا السليمة والنبيلة لابد له من استخدام أساليب وأدوات سليمة ونبيلة لتحقيقها، ولا يمكن أن تتحقق الأهداف النبيلة من خلال أدوات لا يرضى عنها الله سبحانه وتعالى، لذلك يجب على الجميع أن يحذر من ظاهرة بوعزيزي وعدم التفكير بتقليدها لأنها حرام مهما كانت الأسباب أو الدوافع من وراء ارتكابها.

 

ظاهرة بوعزيزي يجب أن تتوقف، ويجب على العلماء أن يسارعوا إلى توعية الناس بحرمتها مهما كانت المبررات أو الأسباب، وأن يتم إرشاد الناس إلى وسائل مشروعة في التعبير عن المواقف السياسية والاجتماعية ومواجهة الظلم والدفاع عن الحريات والحقوق.

 

يجب أن يتوقف مجرد التفكير في هذه الظاهرة من قبل الجميع، وعدم الإقدام عليها؛ وإلا فالعاقبة وخيمة والحساب سيكون عسيراً، ولن يشفع لمن يقدم على الانتحار أي نوايا أو أهداف لأن الحرام لا يجزِّئ، ولا يعترف بهذه النوايا والأهداف مهما كانت الذرائع.