المهمة لم تكتمل بعد

نشر 20 يناير 2011 | 10:33

ما حدث في تونس من انتفاضة جماهيرية بدأت عندما أشعل الشاب بو عزيزي النار في نفسه فإذا به يشعل ثورة كامنة في نفوس التوانسة ضد القهر والاستبداد والظلم والجوع والفساد.

 

هذه الانتفاضة الشعبية غير المنظمة التي سرعان ما آتت أكلها ودفعت رأس النظام ( زين الهاربين ) إلى الفرار من وجه الغاضبين، بعدما رفضوا أية تنازلات ووعود قدمها لهم قبل الهروب لقناعتهم بكذب الرجل وممارسته التضليل والخداع كما عهدوه لأكثر من عقدين من الزمن وهو جاثم على صدورهم.

 

الغريب في الأمر هو ما أفصح عنه العدو الصهيوني عبر قناته العاشرة التي أكدت أن زين العابدين كان من أكثر الرؤساء العرب دعماً وتأييداً لدولة الاحتلال، حيث مارس على أبو عمار ضغوطا كبيرة من أجل الذهاب إلى مدريد والدخول في مفاوضات سرية مع العدو لتنتج عنها كارثة كبيرة لحقت بالقضية الفلسطينية وهي ولادة اتفاقية أوسلو 1993م. التي لا زلنا نعاني من تبعاتها حتى اليوم.

 

كما منع زين الفارين أي تظاهرة للتضامن مع أهل غزة أثناء الحرب الأخيرة على القطاع، عدا عن رفضه القاطع لجمع أية تبرعات لصالح الشعب الفلسطيني من قبل إخوانهم التوانسة، بالإضافة إلى قمعه للإسلاميين، وفتح السجون لهم أو الطرد والإبعاد وإغلاق المساجد ومنع الأذان، كلها ممارسات كشفت عن الوجه الحقيقي لواحد من فراعنة العرب الجدد الذين خلفهم الاستعمار قبل أن يرحل شكلا، وهو ما أكدته دولة الاحتلال بعد سقوط الطاغية، تماماً كما يفعل العدو مع عملائه بعد انتهاء خدماتهم، حيث سرعان ما يتخلى عنهم ويعاملهم معاملة الكلاب كما صرح بذلك أنطوان لحد العميل اللبناني الذي قاد جيش من العملاء لصالح العدو لحماية الحدود الشمالية.

ما أريد أن أحذر منه إخواننا التوانسة هو سرقة ثورتهم وجني ثمارها لصالح ذيول النظام السابق، حيث سرعان ما أطلت علينا الحكومة المؤقتة بنفس الوجوه السابقة وسيطرتها على أهم الوزارات السيادية في الدولة.

والبديل في حال رفض هذه الحكومة من قبل الجماهير الغاضبة كما يخطط له النظام البائد أن تحل الفوضى ويعمل على نشر عصابات مسلحة تقوم بالقتل والسرقة والنهب والترويع للمواطنين كي يصل التوانسة إلى قناعة أن الديكتاتور أفضل من حالة الفراغ الأمني التي سيعيشها – كما العراق الشقيق – وبالتالي يقتل الحلم الجديد في مهده، والأصعب من ذلك قتل روح الانتفاضة على القهر والاستعباد في نفوس الشعوب العربية الأخرى.

لذا يجب توجيه هذه الانتفاضة التونسية المباركة توجيها صحيحا، وتحت قيادة وطنية صادقة تمثل المطالب الحقيقة للأخوة التوانسة، حتى تجنى هذه الثورة ثمارها المرتقبة، ومن هنا نقول للأشقاء التوانسة أن المهمة لم تكتمل بعد.