ثورة تونس وشعبها ضد الدكتاتور بن علي يجب ألا يتم حرفها أو السيطرة عليها من قبل طغاة جدد سيسيرون على نسق ونهج من سبقه، لأن تولي الوزير الأول في الحكومة التونسية يشير إلى أن هذه الثورة لم تحقق المراد منها وهدفها، لأن الوزير الأول هو من حاشية المخلوع وهو من كان يخطط له سياساته ويقوم بتنفيذ أوامره وهو المسئول الأول عن الحكومة ووزاراتها وخاصة الداخلية التي ارتكبت مجازر بحق الشعب التونسي.
تكليف الغنوشي من قبل المجلس النيابي لتشكيل الحكومة هو التفاف على ثورة الشعب التونسي لصالح الدكتاتورية والفساد والقهر الذي مارسه النظام بالكامل بكل مكوناته وليس فقط الرئيس المخلوع وعائلة زوجته، لأن الحكومة بشكل عام هي التي تقود البلاد ولو لم تكن راضية عن تصرفات بن علي لكان لها موقف مخالف كالاستقالة أو الخروج إلى الشعب التونسي ومصارحته بالحقائق، ولكن لكونها سكتت على ما كان يقوم به الرئيس المخلوع فهي شريك حقيقي بكل ما ارتكبه من جرائم وموبقات بحق الشعب التونسي.
إن تكليف الغنوسي فيه استغفال للشعب التونسي وفيه استبدال طاغية بطاغية، وبدلاً من تكليف الغنوشي بتشكيل الحكومة التونسية الانتقالية كان الأصل أن يُلقى القبض عليه أو يهرب كما هرب الطاغية الأول وكذلك كافة أعضاء الحكومة التي كانت تعمل معه، كما أن المجلس النيابي هو مجلس لم يتم اختياره بإرادة حرة من قبل المواطنين التونسيين الذين لم يمارسوا حقهم الديمقراطي في الترشح والانتخاب، وبذلك يصبح هذا المجلس غير شرعي، كما أن سكوته على ما يجري بحق الشعب الفلسطيني جريمة.
وحتى تستقيم الأمور و تأتي هذه الانتفاضة والثورة الشعبية أكلها يجب أن لا يُسكت على هذا الذي يجري، وعلى القوى والأحزاب التي قبلت بالمشاركة ثم انسحبت يجب أن تدفع باتجاه تشكيل مجلس قيادي مصغر بعيداً عن الغنوشي أو أي جهة لها علاقة بالفترة الماضية، ومن ثم يتم إجراء انتخابات في أسرع وقت ممكن حتى يتم تدارك الأمر وعدم ترك البلاد للغوغائيين أو العابثين بالأمن التونسي، وفي نفس الوقت المطلوب من الشعب التونسي أن يشكل لجان حماية لمقدراته ومكتسباته ومؤسساته.
كما أن المطلوب من قبل المجلس القيادي المؤقت والذي يضم كل أطياف اللون السياسي تشكيل حكومة مؤقتة من كافة الأحزاب الموجودة في تونس أو المحظورة والمبعد قادتها إلى الخارج أو من هم في السجون، مع ضرورة إطلاق الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير ومنح الشعب التونسي الثقة بالنفس حتى يعبر عن إرادة حقيقية بعيدا عن القهر والاستبداد.
وعلى الشعب التونسي أن يحذر من أن تُسرق منه هذه الثورة وهذا التغيير المدفوع ثمنه بالدم والشهداء من أيٍ كان, ويجب عدم السكوت على هذا الخداع الممارس وهذا التزييف المراد له أن ينطلي على الشعب التونسي لأنه سيُنتج ديكتاتوراً جديداً بعد الإطاحة بالدكتاتور السابق، ولكن إذا استمر الحال على ما هو فهذا يعني بقاء الدكتاتورية في تونس وسيظهر ديكتاتور جديد يكون أكثر إيلاما للشعب التونسي.