هذا كتاب صدر في فرنسا بقلم الصحافية كاثرين غرسييه عرضت فيه صورا (تفصيلية) من حياة ليلى الطرابلسي، المرأة التي حكمت زين العابدين بن علي والذي حكم بدوره تونس.
حكمت ليلى زوجها بمباذلها وغرورها وتعاليها ونزواتها، وحكم –هو بدوره- تونس بطغيانه واستبداده وساديته.
كانت ليلى بغيضة على قلب كل تونسي حسب كاثرين، أذلت كبار جنرالات العسكر الذين كانوا يحسبون ألف حساب لنظرة غير رضا تصيبه بها ليلى، فيسخط لها بن علي فيطيح برأس الجنرال، فتحول القادة بين يديها إلى دمى، أو عبيد.
فمن أراد منهم أن يحفظ رأسه وموقعه فليكسر عينه أمام نظرات ليلى، وليطأطأ هامته كيلا يرى إلا حذاءها؛ لا حياء ولكن خضوعاً وتزلفاً، كانت ليلى بغيضة عند كل تجار تونس صغيرهم وكبيرهم ، فلقد قاسمتهم لقمة العيش ، ليكون لها الحظ الأوفر منها ولا يملك أي منهم أن يقول لها: لا، أو هذا كثير حتى لا يفقد حياته أو كرامته فضلا عن تجارته وأمواله ، فيتحول إلى صعلوك ، يقضي حياته وراء قضبان سجونها التي امتدت في طول البلاد وعرضها ، حسب كاثرين .
وكانت ليلى مبغوضة عند نساء تونس ، لأنها كانت تذل الأجمل منها وتشوه سيرتها وتضيق عليها سبل العيش، حتى تسقطها مومساً حقيرة تافهة تدوسها عيون الناس ، وتزدري الأقل جمالاً ، فتحطمها وتهشم فؤادها ، وتجرعها كؤوس الحسرة على أعز مالها؛ من زوج أو ولد أو مال ، قصور ليلى بزت قصور الأحلام وما لم تذكره شهرزاد في لياليها ،فهي في (حلق الواد ) وفي ( المرسى ) وفي (قرطاج) ، التي جعلت منها مهرجاناً غنائياً سنوياً تستضيف فيه الماجنات والشاذين .
تنفق عليهم الملايين في الوقت الذي يموت فيه غالبية التونسيين جوعاً وحرماناً .
وقالت كاثرين : إن ليلى جعلت من إخوانها وأقاربها أباطرة مال وجنس وسلطان ، حتى أمسوا كائنات من ذهب، يستأثرون بكل شيء ، كل شرايين الحياة في أياديهم لا كرامة –عندهم- لمواطن ولا وطن ، ولا حرمة لبيت ولا لمعهد علم أو خلق .
كل شيء – لهم – مستباح ،لا يكاد يستقر -لأحدهم –جنب، فهم في ترحال دائم على متن ملياراتهم وخَدَمهم وحَشَمهم ، من عاصمة إلى عاصمة ، ومن نادي قمار إلى نايت كلوب ، ومن حفل خلاعي إلى غيبوبة غارقة في الأحلام الوردية بعد أن عبوا من الخمور والمخدرات ما يفري أكباد الإبل ، والويل كل الويل لعين من حرس الرئيس قد غفلت أو تسللت إليها سنة من نوم .
ولهذا امتلأت قلوب الحرس بكل الأحقاد السوداء على كل مخلوق، فسرعان ما يبطشون به لو أخطأت نظرة منه فوقعت على سيارة أحدهم التي أنتجها صانعوها له خصيصا ، حسب التونسيين ، هي ليلى التي كانت سبباً في مصرع أهلها ، ومصرع ملكها وإذلال زوجها الذي أذلته نزواتها ومراهقتها وجشعها وتبذلها وساديتها .
هي ليلى التي يعيث عبيدها – اليوم - بعد نبذها في تونس فسادا وقتلا ونهباً وجرائم ، هي ليلى؛ واحدة من الملكات اللاتي تحكمت فيها شهواتها، وتحكمت هي في زوجها، وتحكم هو في البلاد والعباد ، فصار كل حاكم محكوماً ذليلاً لمن تحكم فيه إلا الشعب الذي تحول إلى بركان من غضب ، لا تزال حممه تندفع فتنتشر لتطهر -بشواظها- أرض تونس من دنس امرأة اسمها ليلى الطرابلسي، التي صارت كتابا يلزم كل امرأة حاكم أن تقرأه جيدا ، وكل امرأة في الدنيا أن تعيه جيدا ، حتى لا تكون ليلى، ويكون زوجها بن علي.