تحية إلى الشعب التونسي الذي انتفض في وجه الظلم، تحية إلى دماء الشهداء الذين ارتقوا بنيران طواغيت تونس، تحية إلى تونس الخضراء والتي أتمنى أن تبقى خضراء وأن لا يجري فيها أي نوع من العبث، لأن النظم ذاهبة والأوطان باقية، لذلك يجب أن يبقى الوطن دون مساس بمقدراته، وعدم السماح للعابثين بقصد أو بغير قصد أن يخربوه.
تونس ونظامها الذي وصفته أوراق ويكيليكس بأنه محكوم بعصابات فاسدة، لم يكتشف فسادها زين العابدين إلا أول من أمس، ووجد كبش الفداء في مستشاريه الذين ادعى أنهم خدعوه وزيفوا له الحقائق، وكأنه بهذا الاعتراف "الجريمة" يريد أن يبرئ نفسه؛ ولكنه المجرم الأول المسؤول عن الإرهاب الذي تعرض له شعب تونس منذ سنوات حكمه الطوال، حيث كان محكوما بالحديد والنار مقموعا في عقيدته وحريته حتى فاض به الكيل وانتفض.
تونس هي النموذج الذي يجب أن يكون في التعامل مع كافة النظم العربية الديكتاتورية الفاشستية الظالمة، ويبدو أنه لن يكون الأول وأن العجلة ستدور وتطال بقية الأنظمة العربية القائمة التي تضرب بعرض الحائط كل حقوق ومصالح شعوبها من أجل منافع شخصية وكراس.
والسؤال ما الذي خسره الشعب التونسي من هذه الانتفاضة؟
عشرات الشهداء الذين كان يمكن أن يقضوا حتفهم في انقلاب حافلة أو تصادم قطارين، ولكنهم استشهدوا في انتفاضة الحرية وانتفاضة الكرامة.
كانوا المشعل الذي ينير الطريق لشعب تونس المقهور وشعوب العالم العربي المظلوم والمحكوم من ثلة من الفاسدين والمجرمين الذين يسمحون لزبانيتهم في الأماكن المختلفة أن يقتلوا ويعذبوا حتى الموت أبناء شعبهم حرصا منهم على بقاء نظمهم الفاسدة.
هذه الانتفاضة التي قادها الشعب التونسي لن تذهب هدرا؛ بل بها سينال التونسيون حريتهم المقموعة، وسيرفعون الكمامات عن أفواههم وسيعبرون عن ذواتهم ومشاعرهم وأفكارهم ومعتقداتهم دون خوف من رقيب أو حسيب إلا الله ثم مصلحة الوطن.
لا يكفي الشعب التونسي أن يخرج زين العابدين بن علي على التلفاز ليعتذر، أو يدعي أنه ضُلل، بل عليه أن ينسحب من الحياة السياسية التونسية ويترك للشعب التونسي يختار بحرية من يحكمه، فلو اختاروه حاكما ليبقى ولو رفضوا حكمه فليذهب إلى حيث يشاء.
تونس نموذج يجب أن تحتذي به كل الشعوب العربية، واعتقد أنها استفادت من انتفاضة التونسيين ؛ ربما في بلدان كثيرة تعيش ظروف التونسيين بدأت تعد العدة لكنس الظلم والفساد؛ لأنها أدركت أنها لن تخسر كثيرا مقابل حريتها، بعض الشهداء، بعض الدماء؛ ولكن لكل شيء ثمن، وثمن الحرية ليس برخيص.
أيها الشعوب العربية انتفضوا كما انتفض شعب تونس، أيها الشعوب العربية تحركوا كي تستعيدي مكانتك وقبل أن يقضي هؤلاء الحاكم ومن حولهم على كرامتكم، ويبيعوكم بثمن بخس لأمريكا والصهاينة، انتفضوا قبل أن تُقسم أمريكا أرضكم كما يجري في السودان وتنهب ثرواتكم يهود كما يجري في العراق، وتصبحوا خدما لهم بفعل رؤسائكم وحكامكم.
هل تونس أول التغيير؟ هل الشعب التونسي سيكون القائد نحو مستقبل عربي واعد وحر؟ هل سنسمع مزيدا من الانتفاضات؟ لا تخافوا أحداً فأنتم الأقوى، وأنتم المنتصر لو امتلكتم الإرادة، فلا تخشوا بطش الظلام من الحكام، ولا تخافوا أمريكا لأنها تدرك أن الشعوب لا تقف أمامها قوة لو أرادت التغيير.