صحيح أن جدار برلين انهار فجأة ، ولكن هذا لا يعني أن تقوم الدولة الفلسطينية فجأة، وهنا اختلف مع رئيس حكومة (تسيير الأعمال) الدكتور سلام فياض في تشبيه عملية هدم بعملية بناء، وإن كان في ذلك الهدم بناء لوحدة ألمانيا التي توحد الشعب الألماني على تحقيقها بعدما تلاشت عوامل صمود الجدار في الوقت الذي تتكرس فيها عوامل إعاقة بناء الدولة الفلسطينية سواء من جانب الاحتلال الصهيوني أو من خلال ابتعادنا المطرد عن المصالحة الداخلية التي باتت كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.
في 26 أغسطس من العام الحالي 2011 من المفترض أن تقوم الدولة الفلسطينية التي وعد بها فياض قبل عامين، والمؤشرات كلها لا تدلل على اقتراب تحقيق ذلك الأمل حتى لو اعترفت بعض الدول بالدولة الفلسطينية "الحرة" على المناطق المحتلة عام 67، ولكن يظل الوعد مجرد وعد والتاريخ مجرد تاريخ ولا يفصلنا عن اكتشاف السراب سوى بضعة أشهر لا أكثر، ولكن أن يتعهد فياض بأن السلطة الفلسطينية ستكتفي ذاتيا سنة 2013 ، وأنها ستستغني عن المساعدات الخارجية فهذا ما يقلق المواطن الفلسطيني الذي أصبح قاب قوسين من الجلوس " على الحديدة"، لأنه يتوقع أن عين الحكومة على جيبه ومقدراته، رغم ما تقوله حكومة رام الله بأنها على أمل النهوض ببعض القطاعات الهامة مثل السياحة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والحجر والرخام، ولكن هل نمو تلك القطاعات كاف لإحداث طفرة اقتصادية في محيط عربي فاشل اقتصاديا وبدأ ينهار بسبب الفقر والجوع وهو لا يعاني من الاحتلال الصهيوني وليست تواجهه التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني؟.
أعتقد أن الحكومة تعيش حلما جميلا وهي لا تسمع صرخات المواطنين الذين يشكون موجات غلاء الأسعار المتلاحقة، فنظرة واحدة إلى ما يكتبه الكتاب في الصحف والى حال الشعب كفيلة بأن تفهم الحكومة في رام الله أن المسألة ليست سهلة وهي اكبر من توفير رواتب الموظفين الحكوميين مع كل نهاية شهر، فجيش العاطلين عن العمل يزداد، وطبقة العاملين ذوي المستوى المعيشي دون خط الفقر كبيرة جدا وتزداد، وهذه ظروف اشد وطأة مما تعانيه الشعوب التي بدأت بالتحرك لإنقاذ نفسها من أنياب الفقر، فنحن ما زلنا بعيدين جدا جدا عن مسألة الاكتفاء الذاتي التي لم تحظ بها أي دولة عربية غير نفطية حتى اللحظة، وحتى الدول النفطية تعاني من الفقر والبطالة وإن بشكل أقل، فأين نحن من هؤلاء؟؟