مرة أخرى يعلو الصراخ من قبل المرضى أصحاب الأمراض المزمنة والخطرة في قطاع غزة، خاصة مرضى غسيل الكلى والسرطان والأطفال الذين هم بحاجة إلى نوع معين من الحليب والأدوية ، والتي بدونها ستزداد معاناتهم وسيهددهم الخطر الشديد نتيجة هذا النقص في الأدوية الضرورية والمحتجزة في مخازن الأدوية في رام الله بشكل مقصود ومتعمد كنوع من الابتزاز والمتاجرة بحياة الناس في القطاع.
سمعت صرخة خلال مشاهدة برنامج على إحدى الفضائيات معبراً عن قلقه وقلق المرضى أمثاله من نقص الأدوية خاصة مرضى غسيل الكلى ، والذي أكد أن عدم وصول هذه الأدوية إلى المستشفيات في قطاع غزة يعني أن المواطنين سيشيعون جثمانه في الأيام القادمة، وصدقه في ذلك الطبيب المعالج لهذه الحالات المرضية المزمنة، والتي لا غنى لها عن ضرورة أن تمنح فرصتها في الحياة والأمل من خلال إعطائها الجرعات المناسبة والضرورية والمحزنة في رام الله فقط من أجل المناكفات السياسية التي لا طائل منها، ولن تحقق ما تسعى إليه حكومة ( فتح فياض ).
ما يؤكد على أن هذه الأدوية والضرورية ، والتي هي حق لأبناء الشعب الفلسطيني وليست منة من وزير الصحة في حكومة رام الله أو من حكومة فتح، لأن هذه الأدوية متوفرة في مخازن الأدوية في وزارة الصحة وتعاوني من تخمة وفق ما أكده أحد العاملين في مخازن الصحة، والذي أكد لزميل له في مخازن الصحة في غزة أنهم يعانون من أزمة كبيرة في مخازن الأدوية في رام الله ليس من قلة الدواء أو خواء المخزون؛ ولكن من كثرة الأدوية المخصصة لقطاع غزة والممنوعة من الإرسال بقرار من وزير الصحة في حكومة ( فتح – فياض )، وهي نفس الأزمة التي تعاني منها مستشفيات القطاع، ولكن بشكل معاكس حيث باتت مهددة بالخواء نتيجة هذا المنع المقصود.
وقبل أن نستعرض حالة النقص، نشير إلى واحدة من سياسات وزارة صحة رام الله، عندما كانت هناك أزمة سابقة، وكان هناك قرار بالخروج بمؤتمر صحافي لتوضيح الأمر للرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي وفضح ممارسات حكومة رام الله ومتاجرتها بمعاناة المرضى من خلال منع تزويد القطاع بالأدوية ، وقبل الخروج بالمؤتمر الصحافي كانت سيارات الشحن تحمل من مخازن الأدوية في رام الله إلى قطاع غزة لقطع الطريق على غزة في كشف ممارسات حكومة رام الله، وتم التنسيق مع الاحتلال من أجل الإسراع في إدخالها في ساعات الصباح.
فهل تريد وزارة صحة رام الله أن تتعامل بهذا الأسلوب حتى يتم تزويد القطاع بنصيبه من الأدوية لعلاج المرضى وليس للمتاجرة بها، وبيعها لمستودعات الأدوية الخاصة لتدخل جيوب بعض المسئولين؟
ووفق إحصائيات وزارة الصحة فإن الكمية المرسلة للقطاع من مخصصات الأدوية خلال عام 2010 بلغت نسبة 40% ، وإن عدد المرات التي أرسلت فيها الأدوية إلى القطاع مرتين فقط، وفي العام 2009 كانت مرات الإرسال اثنتا عشرة مرة، أما بخصوص المستلزمات الطبية فما أرسل منها عام 2010 بلغ 31.39% من مستحقات القطاع.
لن نزيد أكثر عن ما تحدثت عنه الأرقام التي وضحت الصورة الحقيقية لحكومة رام الله، والتي لا تراعي أي اعتبارات دينية أو وطنية أو أخلاقية في تعاملها مع هذا الموضوع الخطير، والذي يشكل قراراً بالإعدام للمرضى أصحاب الأمراض المزمنة، فمن يتحمل مسئولية ذلك؟ أليس موت أي مريض نتيجة هذه السياسة تتحمل مسئوليته حكومة رام الله ؟