بين الحين والحين، يحرك الإعلام الصهيوني قضية شاليط عبر فبركات إعلامية متعددة أو تصريحات من قبل بعض قادة العدو العسكريين أو السياسيين، علماً أن دغان قالها كلمة صريحة أنه فشل في جمع أي معلومات عن مكان وجود شاليط، وآخر تقليعة من قبل الإعلام الصهيوني هي قضية وفد من أنصار شاليط أو أصدقاء شاليط يعتزم الوصول إلى غزة من أجل إقناع الحكومة وحركة حماس من أجل السماح للجنة الصليب الأحمر بزيارة شاليط، وإعطاء دليل على أنه حي يرزق.
يبدو أن الإعلام الإسرائيلي ومن يحركه من مؤسسة عسكرية يعيش حالة من الإرباك، ويظن أن حركة حماس والمقاومة من البلاهة حتى تُخدع بمثل هذه الفبركات الإعلامية المدروسة والمقصود منها هو أن تكون بالون اختبار، لأن القياس في القضية مختلف، فالاحتلال يعتقد أنه دولة والدول تحكمها قوانين وشرائع دولية في التعامل مع الأسرى والمعتقلين طرفهم ولديها من الإمكانيات ما يمكن أن تدير عمليات الاعتقال من خلال سجون ومحاكم، ولكن قوى المقاومة في غزة هي مجموعات مقاومة وفي نفس الوقت ملاحقة، ومكان احتجاز شاليط قد يكون غير ثابت، بمعنى عدم وجود سجن يوضع فيه حتى يتم السماح للجنة الصليب الأحمر الدولية بزيارته، هذا الكلام تدركه القيادة الإسرائيلية ويدركه الجميع، أما قضية علامات على أن شاليط حي، فهذه مسألة تمت في صفقة الحرائر وشريط الفيديو.
أما قدوم وفد من أنصار شاليط أو أصدقائه إلى غزة فهذه مسألة لا تخطر على بال، ولا أعتقد أن أي جندي صهيوني يفكر بالوصول إلى قطاع غزة، لأن قوى المقاومة لن تمسك نفسها بقدوم أي من الجنود القتلة والإرهابيين إلى القطاع هذه واحدة، والثانية أن قطاع غزة من وجهة نظر دولة الاحتلال كيان معادٍ، فكيف لها أن تسمح لعدد من جنودها بالقدوم إلى غزة، والثالثة أن من يريد شاليط يجب أن يضع في الاعتبار أن هناك ما يزيد عن سبعة آلاف معتقل داخل سجون الاحتلال ومنهم من له أكثر من ثلاثين عاما، وبعضهم له عشر سنوات في العزل الانفرادي.
ثم لماذا هذا اللف والدوران، العنوان ليس قطاع غزة، العنوان هو حكومة الاحتلال، لأنها من يعطل الإفراج عن شاليط، على هذه المجموعة من أصدقاء شاليط أن تتوجه إلى رئيس حكومتها وتمارس ضغطا حقيقيا عليه حتى يستجيب لشروط قوى المقاومة، هذه هي الطريق السليم كي يرى شاليط النور ويعود إلى أهله، قبل أن تندم دولة الاحتلال التي تهدد ليل نهار بالعدوان على غزة، فقد تأتي لحظة تقتل الغارات الإسرائيلية شاليط دون أن تدري، وتصبح نهاية شاليط كنهاية رون آراد ، والذي أبدى الصهاينة ندمهم على إهمال قضيته حتى ذابت جيفته في الأرض ولا أحد يعلم لها طريقاً.
لذلك، على قيادة الاحتلال ومؤسساته الإعلامية عدم العيش في أوهام أو سراب، وعليهم أن يطرقوا باب نتنياهو لأنه الشخص الوحيد الذي يمكن له أن يخلص شاليط من الأسر، ليس عبر أي مغامرة مجنونة أو عملية عسكرية؛ ولكن عبر التفاهم مع قوى المقاومة عبر الوسيط من أجل تنفيذ الصفقة وفق الشروط المنصوص عليها منذ الأيام الأولى من قبل قوى المقاومة الآسرة لشاليط، دون ذلك لا نعتقد أن يرى شاليط النور، وأي نتيجة قد تصل إليها قضية شاليط يتحمل الاحتلال المسئولية الكاملة وعلى رأسه نتنياهو الذي أفشل صفقة التبادل والتي كادت أن تتم لولا الغطرسة والعنجهية التي بدا عليها نتنياهو.