الخليل مدينة رئيسة في الضفة الغربية . الخليل مدينة في ذمة السلطة, السلطة هي الحاكم المباشر لمدينة الخليل . السلطة تفرض الأمن, والضرائب, وتنظم المرور, وتشق الشوارع, وتعتقل المخالفين, وتشكل القضاء, وتنفذ الأحكام, ولا تسمح لأحد بأن ينازعها اختصاصاتها . السلطة تمتلك السلاح والقانون والمعتقلات, ولها أجهزة أمنية مدربة تدريباً جيداً تدين لها بالولاء والطاعة . فماذا فعلت (للستة)؟!
السلطة (الوطنية؟!) هي صاحبة الأمر, وهي التي اعتقلت (الستة) المضربين عن الطعام . السلطة هي التي حققت معهم . وهي التي تمتلك سجلات التحقيق . وهي التي رفضت قرار القضاء بالإفراج عنهم, وهي المسئولة عن دخولهم في إضراب ممتد لأربعين يوماً . وهي التي خرجت ضدها المظاهرات الشعبية, وهي التي استقبلت الوساطات, وهي التي استجابت لدعوة أمير قطر, وهي التي أفرجت عنهم, وهي التي تركتهم بلا حماية في الليلة الأولى من خروجهم, وأسلمتهم فريسة للمحتل لكي يعتقلهم . وهي التي لم تحمي المدينة من الجيش الإسرائيلي.
أين هي السلطة وأجهزتها حين دخل جيش الاحتلال مدينة الخليل في ساعات الفجر؟! هل كانت الأجهزة نائمة أم كانت السلطة غائبة؟! هل تنام السلطة أو تغيب عندما يتهدد الخطر المواطنين, وتكون شديدة اليقظة حين يضْل مستوطن الطريق فتعيده سالماً إلى حكومة تل أبيب؟!
من يحكم عليه القيام بواجبات الحكم!! وأول واجبات الحكم توفير الأمن للمواطن, ودفع الضّر عنه . ومن لا يستطيع توفير الأمن ودفع الضر وسياسة الناس وحراسة دينهم فعليه أن يتخلى عن السلطة التي يدعي أن له شرعية دستورية في امتلاكها السلطة الشرعية الدستورية والشعبية هي لمن يقوم بالواجبات . وأول الواجبات حماية المواطنين من تغولات الاحتلال بالقتل أو الاعتقال ومن لا يستطيع ذلك . فهو يستطيع أن ينبه المواطن المستهدف, ويستطيع أن يعرقل دخول قوات الاحتلال إلى المدينة, لا أن يتعاون معها ويسحب الشرطة والأمن من الطرقات التي تسلكها قوات الاحتلال.
متى تكون السلطة (وطنية)؟ جواب السؤال تعرفه خليل الرحمن . وتعرفه خلية صوريف, ورجال بيتونيا, وخلافهم . السلطة ليست راتباً أو مراتباً . السلطة حقوق وواجبات مرجعيتها الوطن والمواطن . الوطن والمواطن كلاهما نام بحسرة وألم لاعتقال رجال الخليل الستة, لا سبب الاعتقال في حدّ ذاته . فالمعتقلون يُعدون بالآلاف, ولكن بسبب عملية (تبادل الأدوار) بين السلطة والاحتلال من ناحية, وبسبب تهرب السلطة من مسؤوليتها واتهام الآخرين بأنهم هم السبب في اعتقال الرجال.
رصاصتان في الجو لو أطلقهما شرطي يحذر بهما المختطفين في الليل البهيم كان يمكن بهما دفع الاعتقال أو إفشاله . لكن أن تقف شرطة الليل والفجر موقف المتعاون المتخاذل فإنه أمر يجلب إلى السلطة تهمة المسؤولية عن الاعتقال, ويجعل عملية (تبادل الأدوار) في اعتقال المواطنين أكثر إقناعاً وتشكيلاً للرأي العام الفلسطيني.