حكمة قيلت منذ قرون من الزمن، ولكونها حكمة صالحة بقيت على صلاحها في كل الأزمان، ولازال واقعنا يصدقها، ولازلنا بحاجة إليها لان كثيرا من همومنا ومشاكلنا كمسلمين وعرب في هذا الوقت تأتي من رأس العين ، وليس من روافدها ، خاصة أن عيبنا أننا لا نواجه الحقيقية مباشرة وكأن الحق لدينا يتوقف على منصب أو درجة تنظيمية، الأمر الذي يجعلنا نمارس ظلما على العباد، هذا الظلم يخشى منه أن يكون الهالكة، لان أساس الظلم هو العدل، وما هلاك القرى إلا بظلم أهلها ، مصداقا لقول الله تعالى ( وما كنا مهلكي القرى إلا و أهلها ظالمون).
حكمتنا التي هي عنوان مقالتنا قالها الإمام الليث بن سعد والتي قالها لهارون الرشيد خليفة المؤمنين وجاء فيها:" سألني هارون الرشيد :ما صلاح بلدكم ؟ قلت يا أمير المؤمنين ، صلاح بلدنا إجراء النيل ،وصلاح أميرها ،.وأنه من رأس العين يأتي الكدر، فإذا صفا الرأس ، صفت العين !! صفت العين . قال الرشيد صدقت يا أبا الحارث"، هنا وضع الليث الحل الذي بتنا نعاني منه على كافة المستويات في عالمنا العربي والإسلامي وهو عدم صفاء العين، فإذا كانت عين النبع كدرة غير صافية فهل الجداول التي تنساب منها تكون صافية؟، وهكذا القيادة في أي موقع إن لم تكن مختارة بعناية بعيدا عن الحسابات الشخصية أو المصلحية ووفق اعتبارات علمية مهنية تكون كدرة وعلينا أن نحذر من هكذا قيادات ونعمل على صفائها.
من قبل الليث، قالها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( ألا إن في الجسد لمضغة إن صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب) والقلب هو رأس العين، فإن صلحت القيادة صلحت الرعية وصلحت العناصر في أي مكان حكومة كانت أو وزارة أو مؤسسة أو وكالة.
ولعل أبلغ مثال هو حال رأس العين لدى سلطة رام الله، بالأمس وفي خطوة مسرحية قام عباس استجابة لأمير قطر وأطلق سراح المعتقلين السياسيين الخمسة من مدينة الخليل، ومن خلف الكواليس كان التنسيق مع الاحتلال على أن يقوم باستكمال الحلقة ويعتقل المفرج عنهم كما حدث الليلة قبل الماضية، وكان لسان حال السلطة وعباس سنفرج عنهم ولكن سيعتقلهم الاحتلال، وهذا يبدو هو مصير كل المعتقلين لدى أجهزة عباس المختطفين بأمر من الاحتلال، بمعنى أن درجة التنسيق في هذا السياق على درجة عالية جدا، وهذا دليل على كدر العين في سلطة رام الله ( عباس ) وهذا بدوره انعكس على كافة الأجهزة والفروع التابعة لهذه السلطة وباتت جميعها كدرة لا صفاء ولا نقاء فيها أو يرجى منها، لا الآن ولا في المستقبل، ولو أخذنا رأي الناس لكان الحل لديهم هو ردم العين للتخلص من كدرها.