جيفارا وحرية التلفيق

نشر 06 يناير 2011 | 08:58

مرات قليلة هي التي انتقدت فيها حماس أداء بعض مراسلي الجزيرة ، ولكن حركة فتح طالما تهجمت على تلك القناة سواء عبر أرفع مسئوليها أو ناطقيها الإعلاميين، وقد زخر الإعلام الفتحاوي بأوصاف لا تليق بقناة الجزيرة، هذا عدا عن الاعتداءات التي تعرضت لها القناة في الضفة الغربية، فلماذا تطوعت الآن وسائل الإعلام في الضفة لتسليط الضوء على الانتقادات الحمساوية لمراسلة الجزيرة جيفارا البديري التي تصرفت_كما يبدو_ بطريقة ساذجة لتلفيق خبر لم تكن مضطرة إلى تلفيقه؟

 

نقيب الصحافيين في الضفة الغربية عبد الناصر النجار أكد على حرية التعبير وحرية صياغة الخبر واعتبر أن ما تقوم به حماس هو تحريض وتهديد لحياة البديري، ولكن جيفارا لم تكن مشكلتها في صياغة الخبر بل في تلفيقه، فهي التي رتبت وجود بعض الأشخاص بالقرب من مقر الصليب الأحمر يوم الأحد، وهو يوم عطلة رسمية وقد شهد أحد الموظفين في مكتب قناة الجزيرة بأن جيفارا هي التي طلبت " تجميع " الأهالي من أجل تقريرها، وهذا بحد ذاته يعبر عن استخفاف بشعبنا الفلسطيني، واستغلال بشع للانقسام الداخلي.

 

نحن مع حرية التعبير ولسنا مع حرية التلفيق، التي قد تساهم في إذكاء نار الفتنة بين فتح وحماس، كما أننا مع كشف الحقائق سواء في غزة أو الضفة، وخاصة فيما يتعلق بالاعتقالات السياسة التي نرفضها رفضاً تاماً، ويا حبذا لو تقوم قناة الجزيرة ووسائل الإعلام الأخرى بزيارات ميدانية للسجون في الضفة وغزة لإطلاع الشعب على الحقيقة كاملة، ونتمنى أن تتعاون الجهات المسئولة مع وسائل الإعلام في إنجاز تلك المهمة.

 

بقي أن نقول إن الاعتراض على الأخبار الملفقة والمفبركة ليس فيه تحريض ولا تهديد لحياة أصحابها، ولا هو بالابتزاز كما يحاول نقيب الصحافيين تصويره، وأعتقد أن مثل هذا التهويل يجانب الصواب، ولا يتفق مع المنطق أم أن نقابة الصحافيين تريد التغاضي عن قلب الحقائق من قبل جيفارا البديري التي لا تستحق أن تكون مراسلة لقناة الجزيرة إن ثبتت عليها تهمة الفبركة ؟