زيارة دافئة.. كلارك في غزة

نشر 06 يناير 2011 | 08:55

(رمزي كلارك) وزير العدل الأميركي الأشهر في غزة . الوزير (كلارك) يلتقي إسماعيل هنية رئيس الوزراء ووزير العدل الفلسطيني وفريقاً من الحكومة . ماذا يعني أن يكون كلارك في غزة وأن يلتقي الحكومة؟ لا يدرك رسائل الزيارة إلا رجل امتلك معرفة جيدة عن (كلارك), وعن السياسة الأميركية .

 

كلارك الذي عمل في السبعينيات وزيراً في حكومة جونسن وهو في الأربعينيات من العمر يملك رؤية دقيقة وثاقبة في القضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط . الرجل منذ أن كان في الحكومة, وحتى وهو خارجها سجل مواقف جريئة وشجاعة مؤيدة للحقوق الفلسطينية . نحن نتحدث عن سياسة المكيالين في أميركا . هو يقول أميركا ليست لها مكايل أصلاً في سياستها . السياسة الأميركية تحركها (القوة والثروة) . الرجل كان من النشطاء المعدودين في العالم الذين تطوعوا للدفاع عن صدام حسين, وكان يدين الغزو الأميركي للعراق .

 

كلارك قدم إلى غزة للقاء إسماعيل هنية بوصفه صاحب الشرعية الدستورية والقانونية, والفائز بالانتخابات الديمقراطية . كلارك يحترم محمود عباس ولكنه يرى أنه محاط بحاشية تبحث عن مصالح لا عن قضية وطن . هو يدرك الفروق, بل الفروق بين عرفات الذي كان يلتقيه في العام خمس مرات وبين محمود عباس الذي لم يلتقه . غير أنه يحمل احتراماً للرجلين لأنه يحمل احتراما للحقوق الفلسطينية ويراها عادلة, ويرى أن المجتمع الدولي لم يقدم عملاً جاداً لإنصاف الفلسطينيين.

 

كلارك الذي يزور غزة في الذكرى الثانية للحرب الأخيرة جاء متضامناً مع شعب غزة, وهو يحمل ذكريات مؤلمة عن هذه الحرب القذرة وأهوالها وهو يرى أن (إسرائيل) دولة احتلال, ودولة فصل عنصري وأن الحرب الأخيرة التي قتلت الأطفال والنساء والشيوخ ودمرت البيوت والمؤسسات كشفت عن الوجه القبيح للقوة العسكرية والتكنولوجية الإسرائيلية وعرت الديمقراطية الغربية فظهرت على حقيقتها بلا أخلاق.

 

في حديث (كلارك) عن الحصار أكد على أهمية حركة التضامن الدولي, وعلى أهمية دعوة شخصيات ومؤسسات أميركية لزيارة غزة, وعدّ هذه الزيارات إحدى الطرق التي تمنح غزة الشرعية الدولية . وتكبح جماح الحصار وتفشله .

 

كلارك يرى أن (القوة والثروة) هي التي تقرر السياسة في أميركا . وأن أوباما الذي يملك رؤية جيدة عن الإسلام والعرب . يواجه ضغوطاً هائلة من (مراكز القوة والثروة) في الولايات المتحدة الأمر الذي يعرقل سياساته الخارجية والداخلية . ومع ذلك فهو حقق نجاحاً مهماً في مجال الرعاية الصحية, ويمكن أن يحقق فوزاً بولاية ثانية بما يحمل من إرادة صلبة وثقافة مميزة.

 

 

كلارك وزير العدل الأشهر والمحامي القدير عبر عن مشاعر دافئة نحو حركة حماس, والإسلام أيضاً . ويرى في حماس مشروع المستقبل, وأنها تقدم نموذجاً جيداً في الإدارة ومخاطبة العالم, وهنا ركز على أهمية العودة إلى المصالحة والوحدة . لقد أدهشني في احترامه للإسلام وأدهشتني رؤيته الحضارية للعالم , وأدهشني ثناؤه على حماس كمشروع وقيادة وحركة تحرر وطني.