المفاوض الفلسطيني.. وغدر أوباما به

نشر 05 يناير 2011 | 12:18

لم نكن بحاجة إلى وثائق يكشفها "ويكيليكس" مصنفة على أنها سرية لنكتشف أن هناك اتفاقاً سرياً بين الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال على استمرار عمليات الاستيطان في الضفة الغربية، حيث تعهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شارون بضمان استمرار النمو الطبيعي للمستوطنات بالإضافة إلى تعهدات أخرى وردت في رسالة بوش لشارون عام 2004، ولكن المفاجأة التي فجرها رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي وكذلك رد الطرف الفلسطيني عليها هو ما يستحق التأمل واستنباط العبر.

نتنياهو اعترف في الكنيست الإسرائيلي بأنه كان مستعداً لتمديد تجميد الاستيطان لثلاثة شهور أخرى من أجل استئناف المفاوضات والعملية السلمية ، ولكن الإدارة الأمريكية أبلغته بأن يتغاضي عن تلك المسألة التي لا لزوم لها، فتجميد الاستيطان من وجهة نظر أمريكية لا ضرورة له، علما بأنه هو العقبة الوحيدة التي يضعها الجانب الفلسطيني للعودة إلى طاولة المفاوضات وهو الذي أشغل العرب وجامعتهم مدة طويلة ظنا منهم أن من يعطل تجميد المفاوضات هي دولة الاحتلال دون أن يدور في خلدهم بأن راعي عملية السلام الأمريكي هو من يعطلها ويتلاعب بكل العرب وهي بحق فضيحة جديدة تسجل في حق الأنظمة العربية التي تتشكل منها لجنة المتابعة العربية للمفاوضات.

الرد الفلسطيني جاء على لسان كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات لصحيفة" الشرق الأوسط" حيث قلل من أهمية الأمر قائلا: " هذا كلام لا صلة له بالواقع، وقف الاستيطان التزام إسرائيلي وليس طلبا أمريكيا" ووجه رسالة حازمة إلى نتنياهو بقوله: " هذا التزام عليك،فإن أردت استئناف المفاوضات والجلوس مع الرئيس أبو مازن فعليك وقف الاستيطان والاعتراف بمبدأ حل الدولتين".

نذكر كبير المفاوضين بأن أمريكا ليست ساحل العاج بل هي قبلة الأنظمة العربية ، وهي راعية ما يسمى بعملية السلام وهي صاحبة النهي والأمر في العالم حسب تعاليم الجامعة العربية، وهي التي " أوحت " بالمبادرة العربية للسلام ووضعت خطة خارطة الطريق وباركت اتفاقية أوسلو فكيف لا تكون مسئولة عن استئناف الاستيطان ووقف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة؟

إن تسريبات نتنياهو ليست عبرة للفلسطينيين وكذلك للعرب إن أرادوا الاعتبار ولا أظنهم كذلك، فلا نأمن نحن الفلسطينيين الرعاة الخارجيين لعملية السلام أو لغيرها من العمليات التي تحتاج إلى رعاية خارجية، فالرعاة في واد والشعب الفلسطيني في واد آخر، وكل يعمل حسب مصالحه وأهوائه فلا نريد كذلك أن يتحول المفاوض الفلسطيني إلى محام للشيطان.