الصريح والملتوي

نشر 05 يناير 2011 | 12:18

صائب عريقات (كبير المفاوضين) يعلن فشل مشروع المفاوضات . إعلان عريقات عن الفشل لم يكن بلغة صريحة . الرجل كعادته لا يمكنه وضع النقاط على الحروف والحديث الصريح في المستقبل لأن هذا اختصاص رئيسه (محمود عباس) . المجتمع الفلسطيني مسيس بما فيه الكفاية . الفلسطيني يقرأ الصريح والملتوي وإن كان أكثر احتراماً وتقديراً لصرحاء القول والبيان.

ما قاله عريقات (لشينخوا للأنباء) إن (إسرائيل) ترفض طلب عباس الأخير من مجلس الأمن والمجتمع الدولي بوضع أو فرض خطة للسلام بعد فشل المفاوضات بسبب الفشل في تجميد الاستيطان ، وترفض (إسرائيل) أيضاً أن تقدم تصورها لقضيتي (الأمن والحدود) بحسب ما طلب عباس في خطابه الأخير في 1/1/2011.

لاحظ.. (إسرائيل) ترفض المبادرة العربية (السعودية) للسلام والتسوية، وترفض الموقف الفلسطيني للتسوية والسلام، وترفض قرارات الأمم المتحدة، وترفض دور الاتحاد الأوروبي للتسوية والسلام، وترفض الدعوة الأمريكية لتجميد الاستيطان والدخول إلى التسوية، وترفض أن يقدم المجتمع الدولي خطة للسلام من خلال مجلس الأمن، وترفض أن تعرض خطتها هي النهائية للتسوية، وترفض الانسحاب لحدود 1967م، وترفض تقسيم القدس، وترفض وقف الاستيطان، وترفض رفع الحواجز، وترفض تعزيز أسس بناء الدولة الفلسطينية، وترفض المصالحة الفلسطينية وباختصار إنها ترفض كل شيء، ولا تقدم شيئاً بديلاً. هذا هو خلاصة ما يقوله (كبير المفاوضين)، وهو ما نفسره بإعلان رسمي غير مباشر عن فشل مشروع المفاوضات والتسوية.

(إسرائيل) ترفض إعلان الدولة من طرف واحد ، وترفض الذهاب إلى مجلس الأمن لتأييد إعلان الدولة ، وترفض مواقف الدول اللاتينية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ، وترفض مشروع الجامعة العربية والرباعية العربية بالذهاب إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار بوقف الاستيطان ، وتحظى بكل ما ترفضه بغطاء إدارة أبو حسين باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ، وأغلبية مريحة في مجلس الشيوخ ومجلس النواب ، وكل ما تقدم يقول إن مشروع المفاوضات يلفظ أنفاسه الأخيرة وأن بطل المشروع محمود عباس يعاني من الشيخوخة وتقدم السن واليأس من محاوريه. والخوف مما أسماه (الفتن الداخلية) في حركة فتح.

هذه هي الحالة التي يقاسيها مشروع المفاوضات والتسوية بقيادة (عباس – وعريقات) ، وهي حالة مرضية مزمنة يعجز الأطباء عن علاجها ، لأنها دخلت مرحلة اليأس . والمطلوب من الرجلين أن يعترفا للمجتمع وللعالم بلغة صريحة عن حالة اليأس والعجز ، وأن لا يظلا حبيسين للسان والقلب في المحافل العامة بينما ينطقان بين الخاصة وفي الغرف الخلفية بما هو أسوأ وأتعس.

اذهبا فأنتما الطلقاء ، لأنه لا أحد في فلسطين أو في العرب والمسلمين يتوقع من (إسرائيل) (آخر دولة احتلال في العالم) غير هذه النتيجة . إن تأكيدكما على ما يتوقعه العالم باللغة الصريحة يمنحكما فرصة قضاء ما تبقى لكما من العمر وأنتما أكثر راحة واطمئناناً ، والأمر لكما ، والتاريخ يسجل ، وينصف ولا يظلم ، والنصيحة واجبة حتى مع الاختلاف معكما . والسلام.