كثير منا لا يؤمن بوجود الرأي الآخر ذلك الرأي الذي غالباً ما يكون صائباً لكن من وجهة نظر مختلفة قد لا تعجبنا دائماً لأنها غير نابعة من فكرنا.
يقول المفكر الانجليزي جون ستوارت ميل: (إننا إذا أسكتنا صوتاً فربما نكون قد أسكتنا الحقيقة، وإن الرأي الخاطئ ربما يحمل في جوانحهِ بذور الحقيقة الكامنة، وإن الرأي المجمع عليه لا يمكن قبوله على أسس عقلية إلا إذا دخل واقع التجربة والتمحيص، وإن هذا الرأي ما لم يواجه تحديًا من وقت لآخر فإنه سيفقد أهميته وتأثيره).
إن عدم قبولنا بالرأي الآخر لم يأتي من فراغ بل إننا لم نتدرب يوماً على الديمقراطية المنطقية، فالأب هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة من حيث الأمر لأبنائه وزوجته، والحاكم هو سيد الكلمة على الرعية حتى لو كان الأمر خطاً، في ظاهرة لم تأتي فجأة بل ورثت على مدار مئات السنين.
الموضوع لم يتلخص في الأسرة كنواة أولى للمجتمع، بل تخطى ذلك ليشملنا من البذرة حتى أعلى الهرم، لكن المطلوب في الوقت الحالي هو تعميق الرأي الأخر حتى نتخطى الحياة السلبية التي بتنا نعيش فيها تلك الحياة التي مضت تسير في اتجاه واحدة، بل إن جلنا يستخدم القوة ليفرض رأيه الغير مقبول على الحياة البشرية.
صحيح أن مفهوم حرية الرأي يختلف من شعب لأخر ومن حياة لأخرى لكن ما أعنيه بحرية التعبير، هو الحرية وفق معتقدات دينية ومبادئ أخلاقية يحترم فيها كل طرف الأخر.
إن القدرة على حرية التعبير بميزة احترام الآخرين والاعتراف بحقهم في الوجود من أكثر القيم تطوراً فكرياً وحضارياً وصولاً إلى شروط الحوار البناء.
أي أن المطلوب منا هو تعدد الرأي والتنافس الراقي الفعال والتسليم بحق الآخرين في التعبير عن أنفسهم، وإن كان رأي يحتمل الخطأ فإن رأي غير خطأ يحتمل الصواب.
ولذلك يجب علينا التعاون فيما بيننا، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه حتى نلتحق بركب الأمم المتقدمة.