انطوت سنة 2010 وها نحن نعيش اللحظات الأولى لسنة 2011 فهل يتحقق فيها ما لم يتحقق في سابقتها؟
فقد كنا نأمل أن تتم المصالحة , فإذا بها تتكرس، فالاعتقالات للأحرار جرت صباح مساء في الضفة الغربية وفق برامج وضعتها الموساد والشاباك ، نفذها دايتون ومن بعد دايتون مولر تحت عنوان كبير كريه خائن اسمه التنسيق الأمني ، الذي كسر ظهر المقاومة وهشم شوكتها، وامتدت يده للحرائر بكل صلف وانحطاط وبلا وازع من دين أو وطنية أو خلق، فهل يحمل 2011 نهاية لكل هذا؟
كنا نأمل ألا تمتد أصابع سلام إلى قلم يوقع به قراراً ضد مواطن فلسطيني فيقطع راتبه؛ فيلجئه إلى العوز والفاقة والسؤال، ويحرم صغاره من لقمة العيش وهي حقه، ومن قلم الرصاص والدفتر ، فيهيم الأب – على وجهه – ليطوف على الجمعيات ولجان الزكاة وينتظر الكوبونة ، ويتملكه اليأس فيتمنى أن يأتي اليوم ليغادر هذا ( الوطن ) أو أن يظل قابضاً على الجمر, فهل يتوقف سلام عن اقتراف المزيد ضد ضحايا التقارير الكيدية الغبية الفارغة من أي خلق أو ضمير؟
وكنا نأمل أن تنتهي هذه الملهاة المسماة مفاوضات ولا نرى هذا التلاعب المهين بهذا ( العباس ) الذي أسلم نفسه إليه عن طواعية ورضا مقابل دعوة حقيرة كاذبة مكشوفة ، ولم يحصل منها على شيء واحد، وأخذ اليهود كل شيء، فهل تنتهي، ويثوب عباس إلى رشده ، ويتحزم بشعبه الأبي الذي أصابه أفدح الضرر بأفعاله البهلوانية وبطولاته (الدون - الكيشوتيه) ؟
كنا نأمل أن يتوحد العرب ويخلعون عن أجسادهم ثوب التبعية والانصياع للسياسة الأمريكية والتي ما أخفت يوماً انحيازها الكلي لإسرائيل (ظالمة) أو (ظالمة) ولكن – وللحسرة والندامة – ازداد التمزق والشرذمة والتبعية، بل وانتقلت عدوى ذلك إلى الإنسان العربي الواحد، فتمزق من داخله وأخضع نفسه (طوعاً أو كرهاً) للقمة العيش المغمسة باليأس والإحباط... فهل سيشهد 2011 حالاً أفضل من ذا الحال؟
وكنا نأمل أن يتعافى الإنسان العربي من اللامبالاة والخمول ، فيفطم نفسه عن الرضاعة من أثداء الحشيش والفضائيات الهابطة والأفلام الهابطة والغناء الهابط ، وإذا بكل ذلك يبتلع المزيد من الأجيال ويغرق المزيد في سحابات (التسطيل) الذي تتعدد أسبابه ومسمياته ، وتنتقل العدوى إلى بعض الطامحين (بالثراء الفاحش) من الفلسطينيين فيهربون أطناناً منها؛ لتفتك بعقول المراهقين وقلوبهم وأجسادهم، ثم ليجهزوا عليها بالأسطوانات الإباحية والشرائح الإباحية، الأمر الذي يلقي أحمالاً على عاتق الشرطة لا تطيقها دول كبرى ، ورغم ذلك فقد حققت شرطة غزة نجاحات ولكنها لم تستأصل الداء ، فهل يحمل 2011 ذلك الاستئصال المنشود، واستئصال ثماره الفجة من انحرافات وشذوذ وجاسوسية؟
كنا نأمل أن يكسر العرب عنا الحصار ، رغم أنهم يعلمون أن المجرم الحقيقي فيه هم يهود، فهم من ضربه علينا، لأنا نقول لهم: لا لاغتصاب أوطاننا وتهويد مقدساتنا وحرمان لاجئينا من العودة ، وهم الذين يعذبون أبناءنا وبناتنا في سجونهم وقد مضى على بعضهم ثلاثة عقود او اكثر دون أن تلوح في الأفق تباشير حريتهم، وهم الذين يكيدون للأقصى فيوشك على ألا يكون، بعد أن صدعوه ودنسوه وطردوا عمّاره،... فهل سيحمل لنا 2011 كسراً عربياً للحصار؟
كنا نأمل أن يدعم العرب المقاومة ويصلِّبوا جدارها في وجه هذا العدو المجرم، ولا يلاحقوها ولا يحولوا دون وصول أدواتها (للرجال) ويغضوا الطرف – على الأقل – عن طرقها وحامليها، فهم الحاملون أرواحهم على أكفهم؛ كي تحيا فلسطين عربية حرة، فيحيا العرب أحراراً ، ولكن – وللحسرة والندامة – لم يتحقق من ذلك إلا القليل. فهل سيشهد 2011 بطولات عربية؟
وللحق، أيضاً، فإن العام الذي انقضى شهد صموداً لحماس، وآلافاً جديدة من حفظة كتاب الله ، وإصراراً على الثوابت ، وتصدعاً في جدار التنسيق الأمني وأزلامه ، والتفافاً عالمياً حول غزة، وانتصاراً رائعاً (لمرمرة) وصموداً لجدار الممانعة، وأرجو المزيد...