إن فلسفة توسيع الحكومة باتجاه إشراك جميع الفصائل إضافة إلى المستقلين ينبغي النظر إليها من حيث المبدأ والجوهر كفلسفة سياسية للعمل الوطني, هي جزء من استراتيجية حماس العامة ومشروعها الدائم . وهي الرد العملي على الاتهامات الباطلة التي يصدرها من يكرهون حماس على صفحات الشبكة العنكبوتية بقولهم إن حماس لا تقبل الآخر, وإنها انعزالية, تستفرد بالحكم, وظلامية وغير ذلك من الأباطيل, والفبركات الإعلامية .
لقد أدركت كل الفصائل التي التقتها اللجنة المكلفة بملف توسيع الحكومة هذه الفلسفة فأبدت اهتمامها بالخطوة التي أعلنت عنها حركة حماس, ورحبت على طاولة المحادثات بالمبدأ الذي تنطلق منه حماس, ورحبت بالشراكة, واعتبرتها خطوة متقدمة في مجال العمل الديمقراطي يجعل حماس في مقدمة الفصائل الوطنية التي تتقدم نحو الآخرين من منطلقات ذاتية ووطنية . وقد شكرت الفصائل حماس على منهجها في التعاطي الديمقراطي, وأثنت على مساحات الحرية الواسعة رغم التباينات السياسية, وأكدت على مصداقية الحكومة في غزة في رعاية المقاومة في القول وفي العمل.
لقد كانت اللقاءات إيجابية ودافئة مع جميع الفصائل وبغض النظر عن مخرجات اللقاء في الموافقة على المشاركة أو الاعتذار عنها في المرحلة الراهنة لاعتبارات ذاتية تخص كل فصيل من الفصائل, فالمشاورات عادة تعني النقاش فيما هو مختلف فيه, وزيادة مساحة ما هو مشترك ومتفق عليه, وأحسب أن هذه النتيجة قد تحققت بنسب كبيرة رغم توجه الفصائل إلى انتظار المصالحة والتجديد الانتخابي وهو أمر تفهمه حماس وتقدره.
إن تحقيق الأهداف, أو بناء الحياة الديمقراطية, أو الشراكة الوطنية في ظروف معقدة كظروف القضية الفلسطينية لا يأتي بضربة واحدة, وإنما يمكن أن يكون نتاج عملية تراكمية مستمرة وممتدة والحركة خطوة خطوة نحو الأهداف والشراكة والحياة البرلمانية الحقيقية والتداول السلمي على السلطة, لهذا نقول نجحت هذه المشاورات في وضع لبنة في البناء الفلسفي والمبدئي, وإن لم يترجم ذلك إلى عمل فعلي الآن, فهو سيتحقق لاحقاً, لأن مَنْ أراد أن يكون قريباً من الشعب وراغباً في تأييده فعليه أن يشارك في خدمته في الأوقات الحرجة حين يدعوه الشعب إلى ذلك.
كل الاحترام للفصائل وقيادتها التي شاركت في اللقاءات وتفهمت دعوة حماس وفلسفتها, وقدمت حديثاً أخوياً صريحاً في مجمل القضايا الخلافية, وأحسب أن اللقاءات كانت مفيدة للأطراف مجتمعة وأن النصائح كانت متبادلة, وأن ما تّم الاتفاق عليه سيجد ترجمته على الأرض في كافة المستويات سواء في مجال الأمن والحريات والعدالة ومواجهة التصعيد العسكري الإسرائيلي.
إن الشراكة الحكومية ليست إلا أداة واحدة من أدوات عديدة للعمل المشترك لخدمة الشعب الفلسطيني, وتضميد جراحاته, وإعانته على الصبر والصمود, ومواجهة الاحتلال وتهديداته, وتأجيل الشراكة في أداة الحكومة له أسبابه, ومبرراته, ولا يعبر عن حالة فشل, والحوار الذي حدث هو جولة أولى, وما زالت اللجنة المكلفة تنتظر الردود الرسمية.