إن ما أُعلن بأن نتنياهو سيزور القاهرة أثار أشجاننا وأحزاننا مع تقديم واجب الاعتذار للقاهرة إذا ظنت أننا نتدخل في سياستها فهذا ما لا نملكه، أو أن نشير عليها، وهذا أيضا ما لا نملكه، وكل الذي نملكه هو التعبير عن مشاعرنا إلى جانب حقنا في معاتبة المحب إلى المحب، فالقاهرة عاصمة كبيرة لدولة كبيرة لها دورها وريادتها وتاريخها، ولها دراية فائقة بهذا الكيان المجرم، وهي التي خاضت معه أربعة حروب وضحت بأرواح عشرات الآلاف من خيرة أبنائها، وعانت من غدر الصهاينة ما عانت القدس...
ما فعله الصهاينة في مدن السويس ومدرسة بحر البقر ومصانع أبي زعبل، وما فعلوه بالأسرى المصريين؛ كل ذلك محفور في الذاكرة المصرية، ويدرسه تلاميذ الابتدائي، كما أن الأجيال التي عايشت تلك الأحداث لا تزال على قيد الحياة، و مصر قد اكتوت بنيران الخديعة والمكر اليهودي؛ فبعض أبنائها كانوا هدفا لشبكات العمالة والتجسس، ولن تكون الشبكة التي توصل إليها الأمن المصري في الأيام الأخيرة القريبة آخر الشبكات...
ويحرص الصهاينة على ألا يقوم للاقتصاد المصري قائمة، لدرجة أنهم يعمدون إلى سرقة ثمرات عقول المصريين من أدب وفن وفلوكلور، وأما الذي يحزننا فإن مصر وهي ألصق جيراننا بنا نحن (أهل غزة) وتعلم شدة ما نعاني من حصار وقتل وظلم وعدوان، وعاش الشعب المصري لحظة بلحظة أيام الحرب التي أسماها الصهاينة (الرصاص المصبوب) على رؤوسنا ورؤوس أطفالنا ونسائنا وشيوخنا، ويقهرنا أن الإعلان عن تلك الحرب قد تفوهت به المجرمة تسيفي ليفني من القاهرة، دون مبالاة لروابط تربطنا بالقاهرة من عروبة وإسلام ووحدة دم و مصير...
كانت تسيفي أشد دهاء وخديعة من البسوس، ولعل القاهرة لم تكن تدري أنها ستعلن ما أعلنت ولكن هذا ما وقع، ولم يتبادر إلى أذهان البعض إلا أن القاهرة قد تواطأت معها، بل وذهب هذا ( البعض ) إلى أن القاهرة كانت قد أعطت الضوء الأخضر لتتخلص من حماس ويدعمون قولهم بأن القاهرة تقف بالكلية مع عباس مع التسليم بأن عباس كان رئيسا منتخبا وكذا حماس!!...
إذن فلماذا تكيل بمكيالين؟؟ وذهب آخرون إلى أن القاهرة تحرص على أمنها القومي من الخطر المحدق بها المتمثل في الإرهاب الذي تمثله حماس!! وهذا يثير العجب!! ولا نتوقف عنده طويلا في الرد إلا بالقول: وماذا عن (إسرائيل) التي يجمع العالم على أنها أجرمت في (الرصاص المصبوب) بعد اغتصاب فلسطين ومقدساتها، وأنها فوق القانون، وأن أمريكا على وجه الخصوص والغرب المنافق من ورائها هم من يدعمون (إسرائيل) (ظالمة أو ظالمة)..
و هنا يردد هؤلاء نفس ما تكلموا به بالأمس متسائلين : هل سيعلن نتنياهو الحرب على غزة من القاهرة ؟ هذا إذا ما استقبلته القاهرة ؟؟ و هل سسيعطيه الرئيس مبارك الفرصة للإعلان فضلا عن الموافقة بشن حرب على غزة (لا سمح الله )؟؟ وإن كان كذلك –و أظنه لن يكون –فلماذا؟؟ و ما الجريمة التي اقترفتها غزة ؟؟ وهل انطلت على العرب دعوى يهود بأن غزة أمست بؤرة الإرهاب و تأبى أن يعيش الجميع في أمن و سلام ؟؟..
إذن ما دور (إسرائيل) ؟؟ وهل سينسى المصريون و على رأسهم الرئيس هذا الإرهابي المجرم ، و مدى تطاوله على السياسة المصرية و الدور المصري ، و هل ينسون وقاحته و غروره حتى أطلقوا عليه ( نتن يا هو) في ( الكاريكلام)الساخر الذي يتفرد به منظرو مصر و مفكروها ؟ و هل ستهون الدماء العربية المسلمة التي تجري في عروق أطفال غزة على الدولة المصرية ؟؟
أرجو أن يكون الجواب.. لا.. وألف لا.. و لا يسمح لهذا النتن أن يزور مصر إلا إذا ما... (لا أجد ما أشترطه ) إلا أن أقول: ألا يأتي!!