دعا رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلى توسيع الحكومة . الدعوة لا تتعلق بالظرف الحالي وإن كان الظرف الراهن هو الأنسب . توجه رئيس الوزراء قديم وتأجل مراراً بسبب المصالحة والنظر إليها أنها في متناول اليد . التوسع الذي قصده رئيس الوزراء لا يتجه إلى زيادة عدد الوزراء وإنما إلى إشراك الفصائل والمستقلين في قيادة الشعب وخدمته . التوسيع يعني الشراكة . الشراكة السياسية والإدارية جزء أصيل من تفكير حماس واستراتيجيتها ، منذ أن شكلت حكومة الوحدة الوطنية.
انطلقت حماس إلى التوسيع بمفهوم الشراكة على أنها جزء من واجبات الاستحقاق (الوطني والأخلاقي والديمقراطي) بعد أربع سنوات من الحكم وتحمل المسؤولية ، في ظل ظروف سياسية معقدة ، حالت دون تجديد الدماء من خلال الاستحقاق الانتخابي الطبيعي.
حماس قدمت نفسها للشراكة مع الآخرين لتحمل مسؤولية خدمة الشعب الفلسطيني العظيم في الذكرى الثانية للتضحيات الكبرى التي قدمها الشعب في حرب الفرقان ، والتف حول المقاومة ، وعزز صمودها بتضحياتها ، واليوم وبعد عامين من الحرب تعيش غزة في استقرار نسبي محترم ، والشراكة من شأنها تعزيز هذا الاستقرار ، ومن شأنها إرسال رسالة شكر ووفاء للشعب على تضحياته.
إن دعوة حماس الفصائل الأخرى والمستقلين للشراكة في حكومة موسعة دعوة لا تعرقل المصالحة ، ولا تعيق إجراءاتها ، فالمصالحة استراتيجية مقرة ، والشراكة السياسية استراتيجية مقرّه ، والقضيتان كالأواني المستطرقة يفيض بعضها على بعض ، فالشراكة الحقيقية تعجل بالمصالحة وتبعث برسائل مهمة لجميع الأطراف ، تقول بأن حماس تقبل بما هو أبعد من مجرد التوقيع على الورقة المصرية ، وإلى ما هو أبعد من المصالحة الاجتماعية لأنها تذهب إلى المشاركة السياسية بدعوة منها للآخرين وليس بطلب منهم ، وفي وضع مستقر . ليس صحيحاً أن الشراكة تعطل المصالحة ، لأن غاية المصالحة وجوهرها هو إنشاء شراكة سياسية وإدارية وحين نتقدم خطوة في هذا المجال في ظل جمود المصالحة الشاملة إنما نقدم نموذجاً يعمل بخطى ثابتة نحو الأمام ، وهو خيار أفضل من الجمود والثبات في المكان.
ثم إن الورقة المصرية أقرت وجود الحكومتين ، وأنشأت لجنة تنسيق بينهما ، وجعلت الانتخابات الجديدة بعد ستة إلى تسعة أشهر بعد التوقيع وهذا يعني أننا أمام فسحة عام من الشراكة بعد يوم التوقيع على الورقة المصرية وهي فترة يمكن أن يخدم (الكل الوطني) الوطن من خلال شراكة تتحمل المسؤولية.
لقد أمضت حماس في الحكم سنوات أربع تحملت فيها مسؤوليات الحكم وخدمة الشعب والوطن، وهي قادرة على الاستقرار في تحمل المسؤولية لسنوات أخريات وقد اكتسبت تجربة جيدة. وواجهت أزمات متعددة كالحصار والحرب وإغلاق المعابر، ونقص المال، والاستنكاف الوظيفي، ونجحت في مواجهة هذه الأزمات. وتغلبت عليها بنسب متفاوتة، والجميع يشهد على أن حكومتها ترعى المقاومة وتحفظ الأمن وتزرع المحررات (وليس لديها عقدة الشرعية في التنسيق مع رام الله في التعليم والأوقاف والصحة وخلاف ذلك)، غير أن طبيعة الاستحقاق الأخلاقي والوطني. ودفة المرحلة القادمة اقتضت شفافية عالية منها باتجاه الدعوة إلى شراكة وطنية.
إنه لمن المنطق، والرؤية الاستراتيجية. أن تتقدم حماس إلى الفصائل الفلسطينية والمقاومة لندعوها إلى الشراكة في ظل تصعيد عسكري يهدد الشعب والمقاومة في غزة بمعركة قاسية، وقد اعتادت الحكومات والأحزاب في العالم التوجه إلى حكومة شراكة وطنية عند التهديدات العسكرية الخطيرة. وهذا أمر ينبع من إحساس وطني لا من خوف، فطريق المقاومة هو اختيار حماس الحر واختيار الفصائل الأخرى المقاومة.