الردع لا الحرب

نشر 28 ديسمبر 2010 | 09:26

عامان كاملان مضيا على الحرب الأخيرة على غزة ، فما هو الحصاد في عامين ؟ قبل الإجابة يجدر بنا أن نتذكر الحرب نفسها ، وأجمل ما يجب تذكره هو (بطولة) الشعب الذي ما زال يرفع راية الحق والمقاومة ، وأجمل ما في البطولة نفسها أولئك الشهداء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، ومن يتذكر بطولة الشعب وتضحيته يجدر به أن يذكر العالم (بالمظلومية) الفلسطينية التي حفرتها الصورة في الأذهان وفي الآفاق ، ومن أجلها تحرك (60 مليون) متظاهر في العالم على مدار أيام الحرب ، وما زالت الموجات الارتدادية لتسونامي هذه المظاهرات تتوالى حتى يومنا هذا تحت عنوان (إسرائيل خطر على السلام العالمي).

 

اليوم وبعد عامين أدركت جنرالات الحرب في (إسرائيل) أن الحرب لم تحقق أهدافها ، وأنه من العسير تحقيق النصر أو تحقيق الأهداف دون حرب إبادة ، وهو أمر يعني في المقابل أن الشعب الفلسطيني يملك رادعاً داخلياً قوياً يمنع حرباً جديدة مماثلة من خلال التفافه حول المقاومة ، لأن المقاومة تحولت بعد الحرب الأخيرة إلى مقاومة شعب وليس مقاومة مسلحين.

 

لقد وصف أولمرت (باراك) بأنه فاشل وخائف ، ولم يحقق النصر (بالمفهوم الصهيوني) ، الأمر الذي يعني أن ما حسبه العالم جبلاً تمخض فأراً ، وأن شعب غزة ، والشعب الفلسطيني الذي لا يملك السلاح المكافئ للسلاح الصهيوني يستطيع تحقيق النصر على العدو إذا ما امتلكت القيادة الفلسطينية إرادة القتال والتضحية والنصر .

 

إفشال العدو في تحقيق أهدافه هو وجه من وجوه النصر (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار) ، فإذا كان الخروج من بين يدي العدو نصراً، فإن ما بعد الخروج ، أو (الإخراج) كان نصراً ممتداً في حركة الصراع ، إذا كانت الدولة وبدر وأحد والخندق والفتح، وأحسب أن ما بعد خروج غزة من قبضة الحرب الأخيرة لا شيء غير النصر والتمكين بإذن الله ، وأن تهديدات العدو بحرب جديدة لا تعبر عن قناعة بها بقدر ما تعبر عن حالة قلق لديه من المستقبل .

 

قبل فترة قصيرة قرأت لبعض الاستراتيجيين الإسرائيليين يقول لقد كانت (إسرائيل) تخرج للحرب في أرض (العدو) كل عشر سنين تقريباً من أجل تأمين العشر التالية ، لكن المدة الآن تقلصت والجغرافيا تقلصت ، فهي لا تستطيع أن تنقل المعركة إلى أرض العدو بعد أن (الأعداء) يقصد العرب الصواريخ التي تضرب تل أبيب ، ولم يعد بإمكان (إسرائيل) أن تخوض حرباً مع (الجيران) كل عامين أو ثلاثة لأسباب عديدة ، على رأسها أن المجتمع الدولي لن يسمح بذلك ، وعلى (إسرائيل) أن تبحث في حلول سياسية في ضوء فشل الحلول العسكرية ، رغم تفوق (إسرائيل) في النيران على العرب مجتمعين.

 

إن ما حققته غزة بالإرادة والصمود لم يكن نصراً تكتيكياً في ضوء القراءة الاستراتيجية ، وإنما كان نصراً استراتيجياً، إذ أقنع المخططين الاستراتيجيين أنه من المستحيل على الجيش الصهيوني تحقيق أهداف مهمة ومعتبرة في حرب جديدة ، وينبغي أن يلجأ الجيش إلى الردع وليس إلى الحرب (بحسب مصادر إسرائيلية).