في ظل الواقع الأمني المتدهور والخطير في الضفة الغربية المحتلة وعلى وقع السياط الملتهبة على جلود المقموعين والمسحوقين والمضربين عن الطعام الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية في سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية؛ هل تكون هناك مصالحة عرجاء؟.
بكل تأكيد لا أتوقع أن تقع هذه المصالحة، لأن أبناء الشعب الفلسطيني مجموعون يعتبرونها مصالحة مسمومة ولا تخدم المصلحة الفلسطينية البتة، على اعتبار أن ما يجري في الضفة الغربية من تعذيب للناس واختطاف للنساء وشبح للمقاومين هو تنفيذ واضح لأجندات التنسيق الأمني رفيع المستوى الذي يتفاخر به قادة الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة بينهم وبين قوات الاحتلال الصهيوني..
حالة من الاستياء العارم سادت مدن ومخيمات وقرى الضفة المحتلة من تسيير الدوريات المشتركة والتي تضم سيارات وجنود مشتركون في المهمة من الأجهزة الأمنية (الفلسطينية) في الضفة الغربية مع رفقائهم من جنود الاحتلال حيث يتجول هؤلاء في رحلات ومهمات تجوب أنحاء المدن في الضفة المحتلة..
ولم تكن فقط حالة الاستياء جراء ذلك الموقف المخزي وطنيا وسياسيا، بل إن حالة الاحتقان ضد الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة تتصاعد يوما بعد يوم، خاصة في ظل الحالة الأمنية البوليسية التي تفرضها تلك الأجهزة حتى ضد الناس العاديين الذين ليس لهم حول ولا قوة..
إننا نخشى في كل صباح أن نفيق على وقوع الفاجعة إياها التي تتمثل في استشهاد المضربين عن الطعام في سجون الضفة المحتلة، ونخشى على حياة كافة المعتقلين السياسيين المشبوحين في زنازين تلك السجون، ونقول إلى متى سيستمر هذا الحال؟!!، وهل يوافق على هذا الحال الشرفاء من أبناء شعبنا الفلسطيني؟؟!.
ومن حقنا أيضا أن نتساءل أيضا: أين هو الدور الحقيقي الذي تقوم به الفصائل الفلسطينية هناك في الضفة المحتلة، نعلم أن الأجواء الأمنية خطيرة على اعتبار ممارسات سلطة رام الله ضد الناس، ولكن هذا لا يعني أن تقف تلك الفصائل موقف المتفرج على ذبح الحرية هناك، وممارسة الاضطهاد ضد الناس وأبناء الحركة الإسلامية في الضفة الغربية، لقد آن الأوان لهؤلاء أن يتحركوا بالسرعة الممكنة قبل حلول الفاجعة، لأن بعد الفاجعة نتوقع أن يكون ما يكون..
ونتساءل لماذا يصر رئيس سلطة رام الله محمود عباس على صمّ أذنيه عن المطالبات المتكررة له من قبل الجميع بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين السياسيين في سجون الأجهزة الأمنية في الضفة، ولماذا لم يعطِ لأفراده في الأجهزة الأمنية الأوامر بالكف عن انتهاك القانون الأساسي الفلسطيني والإفراج عن الناس الذين لديهم قرارات قضائية منذ أكثر من عام كامل بالإفراج، ولكن الاعتقال بحقهم متواصل بل وتزداد وتيرة تعذيبهم وشبحهم، مما دفعهم لخوض معركة الأمعاء الخاوية والإضراب المفتوح عن الطعام من أجل نيل حقوقهم التي كفلتها لهم محكمة العدل العليا قبل أن تكفلها الحقوق القانونية الدولية؟!.