حرب على غزة

نشر 26 ديسمبر 2010 | 08:44

إن (إسرائيل) لن تتوقف أبداً عن اتخاذ الأساليب والوسائل ووضع الخطط اللازمة لتحقيق غايتها الكبرى في تأسيس مملكة اليهود الكبرى التي تطبق فيها على الكرة الأرضية عندما يلتقي رأس أفعالها بذيلها وقد استولت على نظم الحكم، فبهذا اغتصبت فلسطين، وبهذا أنشأت على أرضها دولتها، وبهذا تدير المفاوضات كي تصل إلى الاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية في الضفة، وبهذا ضمت الجولان وبهذا وبهذا، ولهذا لن تسمح ببقاء حماس تقود الشعب الفلسطيني وتقاوم ،بل لن تسمح لها بالبقاء.

 

من اللافت للنظر أن (إسرائيل) تتوجه بالشكوى إلى الأمم المتحدة من حماس ومن صواريخها، وتبالغ فيما تحدثه من ترويع وقتل بين سكان قراها ومستوطناتها المتاخمة لقطاع غزة، وخاصة رياض الأطفال، لتعزيز إدانة حماس بالإرهاب، وهي في هذا تبحث عن غطاء دولي لما تعده من حرب واسعة النطاق – حسب تقديرات المحللين – ضد غزة...

 

ولقد عبر عن ذلك – صراحة- أوفير جندلمان المتحدث باسم نتنياهو، ولقد جاراه – للأسف – عدد من الساسة العرب مؤيدي الرواية الإسرائيلية بأن حماس تمارس الإرهاب ، مشيرين إلى أنها ملكت صواريخ (X) لها القدرة على اختراق ( الميركافاه ) فخر الصناعة الحربية الإسرائيلية، والتي باعت منها عددا إلى الدانمارك في الآونة الأخيرة، بما يضر بسمعتها ويؤدي إلى بوارها، وهذا ما سيدفع (إسرائيل) إلى وضع نهاية لذلك ، ولقد أدركت حماس ذلك جليا ،فبادرت إلى إعلان التزامها بالتهدئة ما التزمت بها (إسرائيل) كما جاء على لسان محمود الزهار ،الأمر الذي قابلته (إسرائيل) بمزيد من القصف الصاروخي الذي شنه طيرانها الحربي على مواقع مختلفة في غزة ، بما يؤكد نية (إسرائيل) استدراج حماس للرد على ذلك بقوة، ليكون أقوى ذريعة لها كي تشن الحرب المرتقبة على غزة لتحقق من ذلك ثلاثة أهداف:

 

أولها: القضاء على المقاومة التي تقودها حماس أو إضعافها إلى الحد الأدنى.

ثانيها: إفساح الطريق أمام السلطة لتعود إلى قطاع غزة وهو ما أشار إليه عزام الأحمد بتصريحه الأخير، واستخفاف السلطة بمطلب حماس بإطلاق الحريات، والتوجه – جديا – إلى المصالحة.

ثالثها: إشغال الرأي العام العالمي بهذه الحرب وصرفه عن تمددها الاستيطاني في أنحاء الضفة الغربية.

 

إن (إسرائيل) بإقدامها على هذه الحرب تكون قد جرت المنطقة إلى ويلات كبيرة سواء في جانبها (حسب ما جاء في المؤتمر الصحفي لكتائب القسام) أو في الجانب الفلسطيني ، ولن تكون رحلتها آمنة ، بل ستدفع ثمنا غاليا ، وستحدث أزمات دولية وإقليمية كبيرة، خاصة وأن العالم لم ينس – بعد- ما ارتكبته (إسرائيل) من فظائع في حربها (2008-2009) وما ترتب عليها من حشد إدانات دولية تأتي في مقدمتها تقارير جولدستون ومواقف.