لا يختلف اثنان أن الزمن الذي بتنا نعيش فيه هو زمن البولتاريا، تلك الطبقة الكادحة التي لطالما سحقت في الشرق الأوسط بسبب قبلية المجتمع.
هؤلاء الممحوقون الممنوعون من الملكية بسبب الرأسمالية المنتشرة والاحتكار المسيطر لم يلتفت لهم أحد باعتبارهم شريحة من المجتمع رغم أنهم الجزء الأوسع بين الناس.
وليس من الغريب أن يبقى هؤلاء في الدرك الأسفل من الأوضاع الاقتصادية، حيث أن اللهجة السائدة الآن هي لغة الارستقراطية، تلك الفئة التي سيطرت بوضع اليد على الحياة الإنسانية لتصنف الناس كمواطنين من الدرجة الأولى والثانية وربما الثالثة.
لكن من الواجب أن يتذكر الارستقراطيين أنه لم يكتب لهم الوجود بالسيطرة الحالية إلا من خلال جهود الفئة الكادحة تلك الفئة التي بنت وعمرت الأرض على مدار سنين عدة.
فمثلا عاشت إنجلترا منذ العقد الرابع من القرن 17 م ثورة دينية وسياسية تمثلت في الصراع بين النظام الملكي المطلق والشعب خاصة الطبقة العاملة والكادحة، وقد أدى ذلك إلى تهديدهم بالطرد من الإقطاعات المختلفة في المراحل الأولى لكن صمودهم في وجه النظام المستبد أدى لنتائج ايجابية كللت بنجاح الثورة التي أدت للتطور الحضاري الحالي.
وما أقوله اليوم لا يعنى ثورة..لكن ما يجب أن يكون هو دعم الطبقات الفقيرة ومساواتها بالطبقات العليا من المجتمع ليصبح الناس كأسنان المشط في الحياة الغير عادلة.
أي أن المطلوب هو تذويب القبلية والابتعاد عن العنصرية ووقف اضطهاد الأقلية التي صنفتها القبلية المجتمعية كطبقات ممحوقة ومسحوقة لأسباب مالية وعضلية.
كلامي اليوم لن يعجب الكثيرين لكن ما قولته هو مطلب الناس خاصة البسطاء منهم الذين لطالما سحقوا والذين لن تتعدى مطالبهم الحياة البرجوازية البسيطة.
ألم يئن الأوان لنتعلم من غيرنا ممن أذاب العنصرية وتعامل مع المجتمع بطريقة عادلة حيث حققت عشرات الأمم النصر في حين لا زلنا نقبع تحت مسميات الهزيمة إذن فلننتصر لنفسنا أولا ثم لنذهب لتحقيق النصر.