آل البيت... وغيرة الفراعنة!

نشر 25 ديسمبر 2010 | 08:57

إن كنت مهتماً بالثقافة الفكرية والأدبية ومطلعاً على رصيد الكتابات والحوارات والمناظرات والمباكسات القلمية وسألتك من هو أشرس وأشهر أديب مشاكس عرفه القرن الماضي والعصر الحديث؟ أظنك ستوافقني أنه الأديب والشاعر والناقد المصري زكي مبارك ذو الأطوار العجيبة والحياة الغريبة.

 

صاحب كتاب «مدامع العشاق» و«العشاق الثلاثة» و«ليلى المريضة في العراق» وقائمة طويلة من فلسفة الأخلاق والتصوف والنقد الفني والأدبي... هذا الرجل الذي لا يمل ولا يكل من المعارك الأدبية ويصر أن تكون الغلبة له والمقال الأخير يختم به ما أصاب محاوريه باليأس من الاسترسال معه... لا العقاد ولا طه حسين ولا أحمد أمين ولا إسماعيل مظهر ولا محمد الغمراوي ولا بنت الشاطئ ولا غيرهم استطاع أن يصل معه إلى نتيجة، وكيف تصل إلى نتيجة مع كاتب يقول عن نفسه «وما أعرف رجلاً أعظم مني»! وفي ديوانه «ألحان الخلود» الذي احتوى على شطحات وتشامخ وجنون العظمة تتجلى شراسته ضد خصومه فقال عن طه حسين: «لو جاع أطفالي لشويت طه حسين وأطعمتهم من لحمه، إن جاز أن أقدم إلى أطفالي لحوم الكلاب». وعندما انتقد أحمد أمين الشعر الجاهلي وهون منه ووصفه بأنه أدب معدة لا أدب روح... وذلك في كتاباته في مجلة «الثقافة» في فصول بعنوان «جناية الأدب الجاهلي على الأدب العربي» فانبرى له زكي مبارك وألف كتاب «جناية أحمد أمين على الأدب العربي»، ولقد استمتعت بما فيه من عمق التحليل... لكن كعادة زكي مبارك لا بد أن يظلم في العبارة ويستعرض في الهجوم ومن ذلك قوله: «لو أن معدتي كانت كما أحب من القوة والعافية لأكلت لحم الأستاذ أحمد أمين وأرحت الدنيا من أحكامه الجائرة في الأدب والتاريخ. ولكن الدهر حكم بأن أكون من أصحاب الأرواح، فلم يبق لي في محاسبته غير شيطنة الروح، وفي الأرواح شياطين!»...

 

هل نحن أمام أديب ناقد أم وحش كاسر... لقد كانت نهايته التي مات فيها مفجعة ولكنه يظل مثلاً نادراً على إنسان كان صادقاً في معاركه واضحاً ضد خصومه وللناس عقول يحكمون على انتاجه المقصود أن الإنسان... أي إنسان إذا مست كرامته أو جرحت شخصيته الاعتبارية فإنه يثور، وأحياناً يكون جرح الكرامة بالتطاول على ما يؤمن به الإنسان من عقائد وما يقدر من رموز... فزكي مبارك كان مخلصاً للغة العربية وآدابها وفرادتها فكان ثائراً ضد كل من يهون منها، تخيل لو أن أحداً طعن في أقدس ما تملك عقيدتك أو عرضك، ماذا سيكون موقفك؟ يختلف الناس في ردة الفعل العملية، فبعضهم من مدرسة زكي مبارك وبعضهم دون ذلك ومنهم من يستخدم وسائل مادية أو يلجأ للقانون.

 

هذه المقدمة الطويلة في مقالتي نتيجة للاتصال الهاتفي الذي جاءني قبل يومين من الشاعر «ناصر الفراعنة» الذي ذاع صيته وشاع في مسابقة شاعر المليون وصاحب الترنم الجميل بـ «ناقتي يا ناقتي... لا رباع ولا سديس...»، وبعد الترحيب طلب مني أن أكون في اللجنة المحكمة أو المقيمة لمسابقة شعرية تخص أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قلت له أنا أحترم التخصص، وصحيح أني درست الأدب كمادة مساندة لسنين في كلية الآداب ولدي اهتمام كبير في الآداب، ولكن لست متخصصا. فقال: معنا مجموعة من المقيمين من الشعراء مثل عايض القرني وغيره ونريد مشاركتك والاستئناس برأيك في المعاني العامة... وافقت لشرف المهمة ولتشجيع هذا النشاط الرائع أقول: لقد ثار الناس وتألم المؤمنون عندما صرح أحد المرضى بشتم أم المؤمنين... لم يتألموا فقط غيرةً على عرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم... بل أيضاً لنجاح المتربصين في اشعال نار الكراهية وتأجيج الفتن وهدر طاقة المسلمين العقلية والشعورية في جرهم لهذه المعركة ونحن في أسوأ مراحل تاريخنا هزيمة وتمزقاً... لقد كانت هناك ردود أفعال كردة فعل وغيرة زكي مبارك الأديب... وهل من عجب أن يثور الناس غيرة لرسول الله وآل بيته الأطهار ومنهم أمهات المؤمنين، ولكن مبادرة ناصر الفراعنة جاءت بعد هدوء العاصفة بردة فعل موزونة أدبية كأقل ما يقوم به الأبناء المؤمنون لأمهم عائشة حبيبة رسول رب العالمين، ولقد أرسل لي هذا الرابط للموقع وعند فتحه قسم كامل - منتدى - اسمه المسابقة الشعرية الكبرى فيه كل ما يتعلق بالمسابقة.