أكدت مؤسسة صهيونية بأن وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس قد سجلت في الأشهر الأخيرة رقماً قياسياً غير مسبوق، فالعدو الصهيوني شرع في توسيع أكثر من 65 مستوطنة إضافة إلى إعداد البني التحتية لإنشاء المزيد منها، وقد تم بناء ما يقارب من 2000 وحدة سكنية استيطانية جديدة خلال ثلاثة أشهر فقط، أي بعد انتهاء فترة تجميد الاستيطان التي أعلنتها حكومة الاحتلال واعتبرتها غلطة لن تتكرر وأيدتها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
الشجب والتنديد ضد كل ما تقترفه دولة الاحتلال (إسرائيل) أصبح استراتيجية عربية بل وفلسطينية كذلك، فالكلمات نفسها تستخدم للرد على أي جريمة يهودية سواء لشجب تصريحات صهيونية غير مقبولة أو لهدم بيوت مقدسية أو بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، فهل يعتقد الفلسطينيون والعرب أن عواصف شجبهم وتنديدهم واستنكارهم ستدمر المستوطنات أو تنهي الاحتلال، أنها حتى لن تحرك قبعة "متدين" صهيوني وإن كان على قمة من قمم جبال القدس.
أعلن قيادي فلسطيني في الضفة بأن استراتيجية جديدة سيتم اتباعها مع حماس إن هي أصرت على شروطها من أجل المصالحة وخاصة فيما يتعلق بالإفراج عن السجناء المضربين من حماس، وطالما انه بمقدور تلك القيادات ابتكار استراتيجيات جديدة فلماذا لا تكون من أجل وقف الزحف الاستيطاني الذي يهدد بابتلاع القدس ورام الله وبيت لحم، أم أن بطشنا أصبح بيننا شديداً وأما اليهود فلم ندخر لهم سوى الشجب والتنديد؟.
كل الفصائل الفلسطينية هي فروع لشجرة واحدة شئنا ذلك أم بينا، ولن ينبت فرع غرقدة في زيتونة، وعلى هذا الأساس علينا أن نبحث عن استراتيجية خلاقة لتوحدنا، أما غير ذلك فهو دمار يتلوه دمار للصف الفلسطيني، ولتكن الرحمة بيننا والشدة على اليهود وحدهم، وليس من أجل تسهيل المصالحة فقط يجب الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين بل لأنه لا يجوز أن يلحق الفلسطيني الظلم والأذى بأخيه سواء بالاعتقال أو التجريح والتشهير وغير ذلك من أدوات هدم البناء الداخلي...
فالعدو الحقيقي هناك يزرع المستوطنات ويقتلع أبناء شعبنا من بيوتهم وأراضيهم ويقتل آخرين، ومعركتنا معه لا مع أنفسنا، فالمسألة بديهية وليست بحاجة إلا لبعض المراجعات مع النفس.