(سيري) يشجع العدوان على غزة

نشر 25 ديسمبر 2010 | 08:42

(روبرت سيري) المنسق الخاص في الشرق الأوسط وممثل الأمين العام للأمم المتحدة (بان غي مون) يقول في بيان مكتوب صدر عنه في 22/12/2010: (أنا أدين إطلاق قذائف الهاون والصواريخ العشوائية من قبل الجماعات المسلحة في غزة على (إسرائيل). هذه الهجمات تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي), ويقول في الفقرة الثانية في البيان: (وقد بدأ الجيش الإسرائيلي عدة غارات جوية في غزة في الأيام الأخيرة تستهدف المسلحين, لـ(إسرائيل) الحق في الدفاع عن النفس بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي).

 

(روبرت سيري) شخصية دبلوماسية محترمة, تُمثّل على نحو خاص الأمين العام (بان غي مون), والهيئة الدولية التي ترعى السلم والعدل في العالم, ولكن (سيري) كالأمين (مون) وغيره من القادة في هذه المنظمة الدولية يفشلون عادة في التعبير عن موقف عادل ومنصف حين يتناولون الصراع الفلسطيني مع (إسرائيل)! تاريخ المنظمة الدولية, وتاريخ قادتها ولجانها وممثليها إلى الشرق الأوسط تحكي انحيازا تاريخياً عميقاً لـ(إسرائيل) على حساب الفلسطينيين.

 

وإنه انطلاقاً من التشخيص التاريخي لدور المنظمة الدولية ينبثق تصريح (روبرت سيري) الأخير. فهو ينضح من البئر نفسه الذي نضح منه أسلافه . عدد من الحقوقيين والدبلوماسيين والمحللين قالوا هذا التصريح (صادم) (وغير متوازن) و(يشجع) (إسرائيل) على عدوان جديد على غزة.

 

 

روبرت يقول (أنا أدين المقاومة) ؟! والسؤال مَنْ أنت في ضوء القانون الدولي الذي جعل المقاومة حقاً شرعياً ضد الاحتلال؟! ماذا ستقول لو احتل بلد آخر وطنك؟! هل ستقول كما قال (باراك) سأنضم إلى منظمة (إرهابية) بلغته؟ إذا كانت المقاومة فيها انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي, فماذا تقول في الاحتلال الإسرائيلي؟! وماذا تقول في الحصار؟! وماذا تقول في الاغتيالات بطائرات الاستطلاع ( في الربع الأخير من العام 2010)؟!

 

لم نسمع منك إدانة لاغتيال النمنم وياسين ثم شهداء دير البلح الخمسة, وإحصائية القتل تقول إن (إسرائيل) قتلت (38) شهيداً فلسطينياً في الربع الأخير من هذا العام, وجرحت ما يزيد على 1280 فلسطينياً في العام نفسه.

 

لست أدري أين العدالة في قولك: (لإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي)؟! أليس للفلسطينيين حق الدفاع عن النفس أيضاً؟! (المحتل له حق الدفاع, والضحية لا حق لها في الدفاع!) إنه قول مؤسف!

 

كيف تبرر في بيانك الغارات الجوية وكأنها ردة فعل وتستهدف مسلحين وأنت تعلم أن (إسرائيل) هي التي اخترقت التهدئة غير المعلنة وقتلت فلسطينيين مدنيين تحت تهمة (القاعدة) وتهمة (نية) العمل ضد يهود في سيناء.

 

الشعب الفلسطيني قد يحترم الأمم المتحدة, وقد يحترم ممثلي الأمين العام, ولكنه لا يثق بهم, ولا يثق بعدالتهم وإنصافهم, فهم منحازون في الأغلب الأعم إلى (إسرائيل) إما بحكم أنها دولة قوية تحظى برعاية أميركية, أو بحكم اعتبارات ذاتية ثقافية لدى الأشخاص تنحرف بهم عن العدالة.

 

الأمم المتحدة التي يمثلها (روبرت سيري) فشلت في معاقبة (إسرائيل) بعد أن أدانها القاضي (جولدستون) بجرائم حرب, وجرائم ضد الإنسانية, وفشلت في رفع الحصار عن غزة, وفشلت في إيقاف الاستيطان, وفشلت في حماية الفلسطيني, وفي توفير العدالة له. إنها منظمة تحمل على ظهرها جبال من الفشل في تحقيق العدالة والإنصاف . ولا يعلو صوتها ولا يرتفع مندداً ومتوعداً إلا لحماية الإسرائيلي, على النحو الذي يقوله (سيري) في بيانه. ((إسرائيل) تدافع عن نفسها ضد عسكريين! والمقاومة تهدد حياة المدنيين!) هذا يعني أمماً متحدة للأقوياء, ويعني ممثلاً خاصاً لتل أبيب فقط.