لا مصالحة تحت السياط

نشر 23 ديسمبر 2010 | 08:46

تنتاب المرء منا في بعض الأحيان حالة من الغثيان عندما يسمح حديثاً عن المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وعن لقاء كان من المتوقع أن يكون في نهاية هذا الشهر، وينظر إلى الواقع على الأرض والمشهد المؤلم في الضفة الغربية بشكل عام وداخل سجون محمود عباس وحركة فتح في الضفة الغربية.

 

ويسأل المراقب للأوضاع الفلسطينية عن أي شيء هؤلاء يتحدثون، وعن أي مصالحة هذه التي يلهثون خلفها، وهل الحديث عن المصالحة في ظل هذا الإرهاب الممارس والقمع من قِبَل حركة فتح له معنى أو يمكن أن يؤدي إلى نتيجة تؤدي إلى إنهاء الخلاف والانقسام ويؤدي إلى مصالحة، كيف يمكن أن نفكر بهذا التفكير المعوج، والذي يسبب الغثيان ويجعلنا نعيش اللا منطق واللامعقول.

 

هل منطقي الحديث عن مصالحة والمنتمون إلى أحد أطراف المصالحة يجلد ويعذب ويصل إلى حالة صحية متردية نتيجة هذا الاعتقال وهذا التعذيب, ودون أي تهمة أو جريمة ترتكب إلا الانتماء السياسي أو الفكري أو التنظيمي، أي أن الاعتقالات سياسية بكل معنى الكلمة حتى لو صرَّح عباس ليل نهار بأن المعتقلين أمنيون وغير سياسيين، لأن الواقع يكذب كلام الرجل ومؤسسات حقوق الإنسان تكذب الرجل، ونوعيات المعتقلين من علماء وأمة ورؤساء بلديات وجمعيات تكذب ما يقول الرجل وما يقوله كل الببغوات من خلفه.

 

هل يعقل أن تقبل حماس الجلوس مع الجلاد وهو يرفع سوطه في وجهها, ويرفض الإفراج عن هؤلاء المعتقلين الذين شارف بعضهم الموت نتيجة الإضراب عن الطعام، وما كذب أكثر كلام عباس وجوقته هي المحاكم الفلسطينية التي أصدرت قرارات الإفراج عن بعض المعتقلين فضرب بقراراتها عرض الحائط..

 

ولو أن القضية أمنية فلماذا تصدر المحاكم براءة هؤلاء وتقرر الإفراج عنهم ثم يقوم قائد جهاز المخابرات ( ماجد فرج) برفض الإفراج عنهم والإبقاء عليهم داخل السجون، هذا المسمى ماجد فرج سيكون على رأس وفد فتح في الحوار و المصالحة، وسؤال كيف لحركة حماس وقادتها سيجلسون مع هذا المجرم السفاح الذي يقر التعذيب والاعتقال والإهانة...

 

هل مثل هذا المجرم والذي من المفترض أن يقدم للمحاكمة لا أن يكرَّم بالجلوس معه، وهل يعقل أن مثل هذا المجرم يريد مصالحة أو يريد وحدة وطنية أو يسعى إلى إنهاء الانقسام، بربكم كيف تحكمون.

 

يجب أن نقف بحزم أمام هذا المخطط الذي تنفذه فتح في الضفة الغربية ويجب أن تتوقف كل أشكال الإهانة والتعذيب والاعتقال والملاحقة، ويجب إشاعة أجواء الاحترام والحريات قبل الخوض في المصالحة، لأن كل الحديث عن المصالحة في هذه الأجواء هو حديث لا قيمة له ويجب أن نكف عن مثل كهذه أحاديث.

 

قدر الله وفي أثناء كتابة هذا المقال أن يتصل بي أحد المفرج عنهم من سجون عباس وحدثني بمرارة عما يجري في سجون الضفة، وقال إن عدداً كبيراً من المعتقلين من كبار السن وأن معتقلاً نقل إلى المستشفى وهو في الستين من عمره يشبح على مدى خمسين يوماً متواصلة، تصوروا حد الإجرام الذي وصل إليه المدعو ماجد فرج مدير مخابرات عباس, وأن غالبية المعتقلين يعانون أوضاعا صحية غاية في السوء.

 

وأضاف هذا المحرر أن زبانية فرج في سجون المخابرات لا يتورعون عن مواصلة سب الذات الإلاهية ( حسبي الله ونعم الوكيل) وسب الشهداء والشرفاء، مضيفا أن هؤلاء الجلادين يتبعون أساليب العدو الصهيوني الذي تدربوا على يديه خاصة أنهم يجندون بعض عناصر فتح والدفع بهم بين المعتقلين على نظرية العصافير ( العملاء ) في سجون الاحتلال لتقديم تقارير عن المعتقلين.

 

لا أعتقد أن هناك مصالحة، ولا أعتقد أن الشعب الفلسطيني يريد أن يصطلح مع مجرمين وقتلة وعملاء للاحتلال، حتى لو كانت لدى حماس رغبة في المصالحة، ولكن الآن من الغباء استمرار الحديث عن المصالحة أو استقبال أي من الجلادين أو الجلوس معهم، فالمصالحة بحاجة إلى شرفاء يحملون هم الوطن لا جلادين يحملون سياط المحتل.