تصعيد عسكري

نشر 23 ديسمبر 2010 | 08:40

مَنْ يرقب الأوضاع في غزة يدرك أن الاحتلال الصهيوني يتجه نحو التصعيد العسكري ضدها . حكومة نتنياهو لا يروقها أن تحيا غزة وأن تتقدم تحت سلطة حماس . حماس في نظر نتنياهو حركة أصولية لا تعترف بحق (إسرائيل) في الوجود, وتدعو إلى تحرير كامل تراب فلسطين, وهي تبذل كل ما تستطيع من أجل التسليم والتدريب.

 

حماس في نظر نتنياهو هي جزء من خطر شامل تمثله إيران وسوريا وحزب الله, وعلى (إسرائيل) أن تعدّ الخطط المناسبة لمواجهة هذه الأطراف معاً . في (إسرائيل) من يتحدث عن مواجهة قريبة في الزمن, ومنهم من يؤجل ذلك إلى سنوات أبعد, غير أن الطرفين يجمعان على المواجهة .

 

حكومة الاحتلال قررت الآن ونحن على مقربة من الذكرى الثانية للحرب على غزة – تصعيد الأعمال العسكرية ضد غزة . من مظاهر هذا التصعيد نشر كتيبة مدرعات رقم (9) على الحدود مع غزة مزودة بواق ضد الصواريخ يعرف بنظام (معطف الريح) .

 

القادة العسكريون يتحدثون إلى الصحافة العبرية عن صاروخ (كورنيت) مضاد للدروع يصيب الهدف من مسافة (4) كيلومتر . الصاروخ تمّ تجربته في المنطقة الوسطى ضد دبابة ميركافا.

 

ومن مظاهر هذا التصعيد إجراء سلسلة من المناورات العسكرية في تل أبيب وغيرها من المناطق تحاكي عمليات إطلاق صواريخ تصل تل أبيب وريشون ليتسيون . وفي هذا الصدد يتحدث موفاز عن إسقاط سلطة حماس في غزة . ومن مظاهره أيضاً سلسلة الاغتيالات الأخيرة التي بدأت بجمال النمنم وطالت (5) شهداء في دير البلح أخيراً , واتهمت الشهداء بالقاعدة, أو بإطلاق صواريخ . ومنها أيضاً إصدار أوامر عسكرية للنيل من قادة حماس . الأوامر هي الأولى منذ الحرب الأخيرة على غزة بحسب (إسرائيل) .

 

(إسرائيل) تهدف من هذا التصعيد العسكري المبرمج أهدافاً عديدة من بينها إيجاد مبررات إعلامية كافية لمواصلة سياسة الاغتيالات من الجو, وتبرير عمليات التوغلات الجزئية على الحدود, ونشر كتيبة مدرعات على حدود غزة, إضافة إلى تصعيد الحصار ضد غزة .

 

إن حرب (إسرائيل) العسكرية ضد غزة لا تنفصل البتة عن حربها النفسية ضدها, حتى بات المراقبون يفشلون في الفصل بين الفعل العسكري والتهديد النفسي, لأن (إسرائيل) ترسل عادة (رسائل مختلطة) في هذا المجال على نحو يصعب تحليله وتفسيره ؟!

 

إن المقاومة في غزة تدرك أن (إسرائيل) لن تقدم على إعادة احتلال غزة بعد أن خرجت منها, لأسباب عديدة ليس هنا مجال بيانها و تفصيلها, ولكنها تدرك أن (إسرائيل) لن تفوت فرصة للانتقام من غزة ولا فرصة لاغتيال قيادات عسكرية وسياسية فاعلة . لذا فإنها وبحكم ما تعودت عليه تتعامل بجدية ويقظة مع كل تطور عسكري في الميدان أو في الإعلام, لأن طبيعة العدو مركبة على الغدر.

 

إن القمع الذي تعاني منه الضفة الغربية يسهل على حكومة الاحتلال مهامها القذرة في غزة , وإن رفع يد القمع عن المقاومة في الضفة سيعزز قدرات غزة على التحدي, وسيفتح باباً واسعاً على قوات الاحتلال لا يمكن إغلاقه بغير الانسحاب الحقيقي من الضفة, لذا فإن نجاح المقاومة في غزة يتطلب انطلاق مقاومة قوية في الضفة.