إن الحديث عن إبعاد مرج الزهور ذو شجون خاصة أن هذه أول مرة يتم تغطية الحدث إعلاميا بعد سنوات طويلة على مروره فأحيا بنا الأمل وجدد بنا الثقة بدعوتنا وقيادتنا وكيف أن الأحداث التي نراها شرا في ظاهرها ما هي إلا خير محض.
لقد نظر سكان الجنوب اللبناني ومعهم عدد ليس بالقليل من اللبنانيين للوهلة الأولى نظرة تشكك وأحيانا عدائيه عندما رأوا تدفق هذا الكم الكبير الغريب من الفلسطينيين إلى ارض الجنوب اللبناني .. حتى أن بعض الصحف اللبنانية ساهمت في البداية في توجيه سهامها إلى المبعدين فاحد رسامي الكاريكاتير في إحدى الصحف انزل رسما كاريكاتوريا يصور خياما مكتوب عليها مبعدون فلسطينيون وأحد اللبنانيين يطل من شباك منزله ويتساءل ( هيدا تخييم ولا توطين ) أما راجح خوري احد عمداء الصحافة اللبنانية فكتب في صحيفته مقالة لاذعة ومسيئة .. واذكر من تلك الكلمات ( إن من حق الإسرائيليين إبعاد هؤلاء الإرهابيين ومن قال أنهم لا يستحقون هذا العقاب إنهم يستحقون أكثر ووصل به التمادي إلى أن قال من قال أن شخصا كالرنتيسي لا يستحق القتل بل الحرق ..!) وكأن الصورة السابقة في نفس المكان لا زالت معششة في أذهان بعض اللبنانيين .
ولكن عندما استقر بنا المقام بدا المبعدون حياتهم الجديدة وبرنامجهم المنظم ساعة بساعه ،بل لحظة بلحظه ،والذي فاجأ العالم وعرف من لم يكن يعرف أن ها هي حماس ..
لقد انهال الإعلام من شتى أرجاء الكرة الأرضية إلى مرج الزهور فاضطرت الحكومة اللبنانية إلى منع دخول الصحفيين إلى مخيم المبعدين إلا بتصريح خاص من وزارة الإعلام اللبنانية فانهال الصحفيون على الوزارة للحصول على التصاريح مما جعل وزير الإعلام اللبناني يقول إن أعدادا كبيرةمن الصحفيين يأتون يوميا لأخذ تصاريح لمقابلة الرنتيسي لا لمقابلة رئيس الجمهوريه ..!
لقد رأى الناس لأول مره في هذا المكان نمطا آخر ونوعا جديدا فريدا من الفلسطينيين ما ألفوه من قبل جعلت الذهنية اللبنانية والتعاطف اللبناني من اقصى الجنوب حتى أقصى الشمال تنقلب إلى 180 درجه في تقديري واحترام المبعدين والتعاطف معهم في أيام قليله . لقد توجه المبعدون برسائل الى الحكومة اللبنانية مفادها (نحن مصرون على العودة حتى لو متنا عن آخرنا في هذا المكان ونطلب منكم الإصرار على موقفكم بعدم السماح لنا بدخول لبنان )وتوجهت إحدى المسيرات والتي ضمت كافة المبعدين ومئات الضيوف والطواقم الإعلامية في موكب يتقدمه الأخ إسماعيل هنيه وهو يردد ويردد معه الحشد الهائل ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) حتى وصل الجمع إلى ا لحاجز اللبناني على مدخل مرج الزهور اوصلوا خلالها رسالة إلى الحكومة اللبنانية مفادها ( شكرا لكم على موقفكم بعدم السماح لنا بدخول لبنان , نطالبكم باستمرار هذا الموقف وعدم الرضوخ لاى جهة ضاغطة عربية أو دوليه ..)لقد كان لمشاهد ظهور المبعدين على اجهزةالتلفاز ألمحليه اللبنانية والعالمية والعربية إلى حالة انقلاب كامل وتعاطف غير مسبوق مع المبعدين وقضيتهم لقد كانت أخبار المبعدين تتصدر أخبار الجرائد والصحف ومحطات التلفزة اليومية في كل يوم وليله قبل أخبار الوضع الداخلي في لبنان . حتى أن الكاتب اللبناني ذاته _راجح خوري _ يكتب مقالا في جريدته المشهورة بعنوان مواسم الحج- وقد تزامن كتابة المقال مع موسم الحج لدى المسلمين وموسم عيد الميلاد لدى النصارى - فقال (على الحجاج ان يؤجلوا الذهاب إلى مكة وبيت لحم هذا العام وان يتوجهوا للحج إلى مرج الزهور ذلك لان حجهم هذا العام إلى مرج الزهور مقدم على أي حج لأنه لا يقل أهمية عن الحج إلى الأماكن المقدسة في مكة وبيت لحم ) وكتب إبراهيم سعده صاحب القلم المعروف في التهجم على الإسلاميين في الأهرام وبعنوان كبير ( نعم للمبعدين في مرج الزهور ولا للإرهابيين في مصر ) وكانت وقتها سلسلة اغتيالات للسياح وأعمال عنف في مصر وكتب جورج إبراهيم في الدستور الاردنيه وهو نقيب الصحفيين الأردنيين ذلك الوقت وقد زار المبعدين مع وفد نقابة الصحفيين الأردنيين كتب مقالا عندما تقراه لأول وهلة تظن أن كاتبه احد كبار الدعاة وهو يتحدث بانفعال شديد عن حسن الاستقبال الذي لقوه وعن عبقرية الرنتيسي وخفة دم وروعة كلمات جمال منصور وبداهة وعمق الزهار وفهم ودقة تحليل بسام جرار للمرحلة القادمه...)
وجاءت زيارة مفتي البقاع اللبناني مع وفد مديرية الإفتاء مناسبة لذرف الدموع وهياج المشاعر فقد تحدث الرجل ببلاغة عاليه رغم بساطتها وبانفعال شديد بكى معها وأبكانا وكان مما قاله ( والله إنكم نصعتم وبيضتم وجه الفلسطينيين فانتم انتم القادة وانتم من تستحقون القيادة ثم قال والله لقد تحسنت أجواء لبنان بقدومكم وتحسن هواء لبنان عندما اختلط بأنفاسكم .. فالبقاع كله يدعو لكم ويتمنى الخير والبركة من وجودكم ) وبعد هذه الكلمة اخذ يتعرف على الرجال حيث كان معظمهم يلبس بنطالونات (تريننغ) وجزم جلديه فقالو له هذا الشيخ محمد فؤاد أبو زيد خطيب المسجد الأقصى وهذا الشيخ حامد البيتاوي أيضا خطيب المسجد الأقصى وهذا الدكتور سالم سلامه رئيس الجامعة الاسلاميه وهذا... فاخذ يبكي ويحتضنهم وقال للشيخ أبو زيد أرجوك يا خطيب الأقصى ان تضع يدك على جسمي لأتبرك ضعها هنا وهنا وهنا ثم خلع جبته وعمامته وألبسهما للشيخ وقال والله لا يحل لي أن البس جبتي وعمامتي وخطيب وشيخ الأقصى بهذه الملابس, فأحرج الشيخ ولبسهما إكراما ليمينه ثم أعادهما فاقسم بالله أن لا تخلعهما ولا ألبسهما وعاد إلى بلده بالبنطال والقميص وبدون عمامه .لقد قال الدكتور موسى أبو مرزوق الذي كان وقتها رئيس المكتب السياسي ( إن الحركة ستبقى تستفيد من حدث الإبعاد خلال العشرين سنة القادمه) لقد عاش المبعدون عاما كاملا لعدد كبير منهم في حين أن عددا آخر قضى تسعة اشهر ما سمعوا خلالها إلا المدح والثناء والتعاطف من كل أحزاب وتنظيمات وفصائل وأحرار العالم وشعوبه لأنهم رأوا الصورة الناضج والواعية عن الإسلام والواضحة عن المقاومة الاسلاميه في فلسطين وفكرها الوسطي المتوازن .
لقد كان حضور الحركة الإسلامية العالمية في كافة أرجاء العالم ودعمهم للمبعدين لافتا وواضحا, ولا اعتقد انه يوجد حزب حر أو تنظيم مناضل أو قاده بارزون أو علماء ومفكرون أو مفتون ومتحدثون إلا وكان لهم شرف الوصول إلى مرج الزهور أو إرسال الرسائل أو الاتصال عبر الهاتف وهذا في كل يوم حيث كنا نجتمع مساءا وكانت السماعات تفتح لتوصل أصوات هؤلاء إلينا كالدكتور القرضاوي ومفتي الاتحاد السوفيتي وعلماء باكستان والهند وماليزيا واندونيسيا ومصر والأردن لقد زارنا وزراء من ليبيا والسودان ومفكرون وقادة عمل إسلامي كالدكتور فتحي يكن وأعضاء البرلمان اللبناني عن الجماعة الإسلامية وحزب الله حتى شخصيات مارونيه ونقابة الفنانين في مصر وكم كان مؤثرا أن يأتي وفد البرلمان الايطالي برئاسة احد النواب (المعاقين ) الذي انفجر بالبكاء لحظة وصوله وتأثر كثيرا من روعة الاستقبال وقال أنا أتعاطف مع الشيخ احمد يا سين لاني معاق مثله وقدم مبلغ عشرة آلاف دولار هديه للمبعدين , حتى البوسنة والهرسك أرسلت احد الإخوة واسمه ( عرفان ) رغم المجازر التي كانت هناك في ذلك الوقت فحكى كلاما مؤثرا وقدم لنا مبلغا ( خمسمائة دولار هدية من أطفال البوسنه ) وقال اعرف أن هذا المبلغ بسيط ولكنه في البوسنة كبير وعظيم فقابل المبعدون الهدية بهدية أخرى فجمعوا له مبلغ ( عشرة آلاف دولار في ربع ساعه ..!)
ان معظم النقابات الاسلامية في العالم العربي كلها تقريبا وفدت إلى مرج الزهور فنقابات المهندسين والاطباء وأطباء الأسنان .. فأطباء الأسنان الأردنيين مكثوا عندنا أياما طويلة حتى عالجوا كل من يشتكي من وجع أسنانه , أما نقابة المحاميين المصريين برئاسة الأستاذ سيف الإسلام حسن البنا فقد استقبل استقبالا يليق برؤساء الدول فاصطف المبعدون صفين متقابلين طويلين وكان سلام الاستقبال على وقع أنشودة ( يا معشر الإخوان لا تترددوا ) فبكى جميع أعضاء الوفد وبكى المبعدون مما جعل الأستاذ أبو ايمن طه يرد بقصيدة على نفس السياق رحب بالوفد وبالبنا وترحم على المؤسس حسن البنا فهذه دعوته قد أثمرت وأينعت .
لقد سالنا بعض الصحفيين اللبنانيين ما هي مواعيد صيامكم قلنا لهم لماذا ؟ .. قالو ا إن الناس في لبنان يسألوننا عن أيام صيام المبعدين من اجل أن نصوم معهم ..؟
إن قصص العفة والتعفف عن متاع الآخرين ونظافة اليد وحسن الخلق وغض البصر لها من القصص التي انتشرت في كل بيت لبناني فالمنطقة المحيطة بالمخيم ملأى بأشجار التين وكروم العنب والتفاح من أشهى الأنواع وألذها تفاجأ الناس ان بساتينهم لم يدخلها إنسان ولم تمس ثمرها يد مخلوق , وأسوق القصة التالية التي حصلت مع مزارع لبناني حيث سال جاره قائلا : أنا متردد في الذهاب للضيعة لأتفقد بستان التفاح الذي لي بجوار مخيم المبعدين ..
رد عله الجار قائلا : أنت تعرف هؤلاء فلسطينيون واعتقد أنهم آكلو اليابس أولا ثم أكملوا على الأخضر فخير لك أن لا تذهب ..!
فتفاجأ الرجل عندما زار بستانه بان حبة واحده من بستانه لم يتم التقاطها وان شجره مثمر بشكل كبير فجاء مباشرة إلى المخيم فقال للإخوة أنا أريد أن أرى الرنتيسي شخصيا فدلوه عليه وقال : ( يا عمي انتو نوع من البشر أول مره نتعرف عليه, وحدث قصته مع الجار ثم قال لقد غبت عن بستاني شهورا,ظننت انه انتهى ولما زرته اليوم وجدته أحسن مما تركته , اسمع يا دكتور رنتيسي أنا أتبرع لكم بكل البستان لوجه الله ثم إكراما لكم ) ورفض الدكتور ومن حضر المشهد بإصرار أو أن يدفعوا ثمن كل حبة وخرج الرجل وعاد في اليوم التالي ومعه شاحنه حيث قطف كل التفاح من بستانه وجاء به إلى المبعدين...!!
لقد كان موقف مؤثر عجزت الكلمات عن وصفه سوى استذكار قوله تعالى : ( وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني )
لقد نظم المبعدون أوضاعهم واستوعبوا صدمة الإبعاد في زمن قياسي فشكلت لجنة _قيادة المخيم _ والتي عممت في لحظاتها الأولى انه يمنع مهاجمة أي دولة عربيه في أي حال لان معركتنا ليست معهم , كما يمنع مهاجمة (م.ت.ف) لان معركتنا مع الاحتلال , ونبه التعميم المبعدين أن يضعوا في وجدانهم أنهم عائدون فالصبر الصبر والثبات الثبات وضبط اللسان . ثم كانت لجنة الساحة المشرفة على كل داخل وخارج وعلى العدد اليومي للتأكد من وجود الجميع في ساعة واحده .
لم تفت المبعدين صلاة جماعة واحده رغم تراكم الثلوج ولم تفتهم صلاة جمعة واحده رغم انهمار المطر والثلج وكان شعار المرحلة فضح إعلامي لجرائم الاحتلال واستجلاب للأنصار والمتضامنين حول العالم للدفع تجاه عودتنا وقبل ذلك الدعاء والاستغاثة بالله فصلاة الحاجة وقيام الليل والصيام أسلحة تلك المرحله . ومن اللجان المشكلة اللجنة الهندسية التي أوصلت الماء إلى جانب كل خيمة والكهرباء إلى داخل كل خيمة وشكلت بلدية مخيم العودة والتي حوت مجموعة من المهندسين فحددت حدود المخيم وساعات الخروج والتزام الخيام , واللجنة الطبية التي عملت بالحد الأدنى من الأدوات فلم تسجل حالة ارتفاع ضغط أو ارتفاع السكر عند مرضى السكر ولا حتى حالات رشح أو أنفلونزا رغم شدة المطر والبرد وتراكم الثلج ولعل اللجنة الإعلامية وهي اكبر اللجان وأوسعها وأكثرها فعاليات فاعتقد أنها قامت بدور اكبر وأكثر فعاليه من وزارة إعلام في دولة ذات مؤسسات هذه ليست مبالغه لقد انبثقت عن هذه اللجنة , لجنة الناطق الرسمي والتي تتابع تصريحاته وتضع بين يديه كافة المستجدات على صعيد المبعدين والوضع الفلسطيني برمته وكان يتم الاتفاق على إجابات بعض الأسئلة التي ربما تكون محرجه والتي سيسال عنها الناطق الرسمي في مؤتمره الصحفي اليومي هذا المؤتمر يبدأ الساعة التاسعة من صباح كل يوم حيث يلقي الدكتور الرنتيسي بيانه ثم يفتح المجال للأسئلة أمام وسائل الإعلام وهذا المؤتمر الصحفي تحضره وسائل الإعلام اللبنانية والعالمية ثم يقوم بعد ذلك الدكتور عزيز دويك الناطق باللغة الانجليزية بترجمة إجاباته إلى الإعلام الأجنبي المتواجد .
لقد كان الدكتور الرنتيسي- رحمة الله عليه - يعمل قرابة العشرين ساعة وكان يطلب من الشباب إن يوفروا له شيئا من الراحة لينام لبضع الوقت لان الإعلام كان يطارده طوال الوقت , أما لجنة العلاقات العامة فهي مكونة من رجال يتقنون كافة اللغات .. الانجليزية والاسبانية والروسية والايطالية حتى الالمانيه لاستقبال الضيوف والوفود الاعلاميه وتوفير ما يلزم حتى الضيافة والمنامات لمن أراد المكوث وكافة ما يلزم لرجال الصحافة من بطاريات وأجهزة الشحن الكهربائي وأشرطة الفيديو وحتى الأسلاك لقد أقيمت لذلك الغرفة الإعلامية لإنتاج الأفلام وإرسال الرسائل الإعلامية المباشره.
أما لجنة صناعة الحدث والتي كان لها اجتماعان في الأسبوع فكانت تتابع مجريات الإحداث ثم تضع الخطط للاستباق الحدث ثم صناعة حدث في مرج الزهور يستقطب الأنظار ويوجه الرأي العام إلى مرج الزهور لإفشال ذلك الحدث والتقليل من خطورته ومن ذلك كانت احدى المسيرات الضخمة موجهة للشارع الفلسطيني والتي شكلت ضغطا على الوفد المفاوض أن يمتنع للذهاب إلى المفاوضات وقضية المبعدين قائمه ثم مسيرة الأكفان والتي استنفرت العالم العربي فكانت تبث على الهواء مباشرة عبر محطات الراديو والتلفزة فكانت لها رسائل موجهة إلى أكثر من طرف تزامن معها مسيرات موازية في ألمانيا والسودان وغيرهما .
لقد كانت المسيرات تحاط بالسرية الكاملة ولا احد يعرف وجهتها حتى المبعدين إلا لحظة انطلاقتها حيث يعلن الناطق الرسمي عن ذلك .
وأمام كل ذلك شعرت إسرائيل بحجم الكارثة والورطة التي وقعت بها واعترف بذلك قادتها فأعلنت عن ما يسمى بالصفقة الأمريكية والتي وافق عليها العرب بالإجماع وجاءت بعض القيادة الفتحاوية لأول مره إلى مرج الزهور لتسويق الصفقة والتي تقضي بعودة (101 ) من المبعدين على أن يعود الباقون بعد سنتين وبعد الاستئناف للمحاكم الاسرائيليه وجاء وزير خارجية أمريكا ( كريس توفر ) إلى سوريا طالبا من القيادة السورية الضغط باتجاه قبول المبعدين بالصفقة الأمريكية التي رفضها المبعدون وكان رد القيادة السورية أن هذا شأن يخص المبعدين وان هؤلاء (مشايخ ورجال دين ) أقسموا اليمين على رفض الصفقة وهم مصرون على العودة الجماعية .
قادة إسرائيليون لا زالوا إلى اليوم يتحدثون عن حماقة رابين وعن كارثية حدث الإبعاد الذي حول حماس من حركه محليه إلى حركه عالميه أبرزت قيادات الحركة كما قال مراسل أل (C.N.N) عنهم إنهم مرتبون نظيفون اكادميون مثقفون مبتسمون دائما .
في أحد الأيام وصلت شاحنة مساعدات وكان عدد الذين أشرفوا على إنزال حمولتها ( ستة فقط) وكانت شبكة (C.N.N) تصور المشهد فتوجه مراسل الشبكة إلى الشهيد جمال منصور قائلا : أين الناس ؟ قال : في الخيام , قال المراسل لماذا لا نرى أحدا منهم ؟ قال : لا ضرورة لذلك فهذا العدد يكفي لانزال الشاحنة وإرسال حمولتها إلى المخزن , فقال المراسل : أي عالم انتم أنا صورت بكامرتي ما حصل بعد زلزال فلوريدا كيف اندفع الناس إلى مهاجمة شاحنات المساعدات ونهبها وحرق بعضها وانتهت العملية بسقوط 150 قتيلا ..!
وأخيرا لا بد أن نسجل هنا موقف الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عند عودتنا حيث أصر على أن يكون شخصيا أخر من يدخل معبر زمريا ليتأكد من دخول الجميع كما أصر هو على اخذ قائمة أسماء المبعدين ومناداة المبعدين بالدخول بنفسه وكان الضباط يتهامسون فيما بينهم أين الرنتيسي ولما اقبل رحمه الله وقف جميع من دخل من المبعدين لاستقباله فتلقاه صحفي عسكري عرف نفسه انه مراسل تلفزيون الشرق الأوسط وسأل : بعد ما حصل لكم من معاناة هاأنتم تعودون ماذا ستفعلون ..سلطه فلسطينيه وعمليه سلميه وواقع جديد ؟ قال الدكتور : العمليه السلميه متعثره :قال: وانتم ماذا فاعلون قال :باختصار نحن في معظمنا لاجئين وحقنا في بلدنا فلسطين كاملة من نهرها حتى بحرها مهما طال الزمن وهنا ضج زمريا المعبر العسكري الإسرائيلي المحصن بتكبير المبعدين وارتجت معه سفوح الجبال المحيطة جبال لبنان والجليل ..!
رحم الله شهداء مرج الزهور ,الشهيد الأول عبد الرحمن العا روري الذي صفي أمام زوجته وأبنائه ثم تتابعت مسيرة الشهداء افردا وقادة حتى كان الشهداء الأبرار جمال منصور وجمال سليم وصلاح دروزه وإخوانهم ثم كان أبا محمد الرنتيسي الذي فجع بفراقه كل من عرفه وأحبه فاستحق بكل جدارة الناطق الرسمي ليس باسم المبعدين فحسب بل ناطقا رسميا باسم كل أبناء ألامة بل كل أحرار العالم ولا زالت قوافل شهداء مرج الزهور تترى وتتتابع على مذبح الحرية حتى كان آخرهم كمال أبو طعيمه الشهيد المظلوم الذي قضى تحت سياط الجلادين من أبناء الأمة وسيبقى مرج الزهور وذكرياته محط آمال لا نقطة آلام كما خطط لها الأعداء لقد انقلب خير كله ومنحة ربانيه بعد أن خطط أن يكون محنة وإيلاما وبعد هذه الأعوام الطويلة أين حماس الآن وأين الآخرون سؤال نتركه ليجيب عنه (من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) .