لماذا النفي ؟!

نشر 20 ديسمبر 2010 | 08:26

لماذا النفي؟. لست أدري؟ ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير ينفي عن منظمته (دراسة) سحب الاعتراف بـ(إسرائيل). هو يقول إن خيارات القيادة الفلسطينية واضحة، ولم يتم إدراج أو بحث سحب الاعتراف بـ(إسرائيل) من ضمنها كما ذكرت صحيفة (الشرق الأوسط).

 

لماذا النفي ؟ الصحيفة اللندنية (الشرق الأوسط) تتحدث عن بدائل الفلسطينيين ، وتتحدث عن (دراسة) وليس عن قرار . فما الذي يمنع القيادة من دراسة قرار سحب الاعتراف وتحديد إيجابياته وبيان سلبياته ، والنظر في استحقاقاته وتداعياته ، وفي القدرة الفلسطينية عليه . حتى القراءة النظرية لبدائل مواجهة الصلف الإسرائيلي ، وتعنت حكومة نتنياهو بات محظوراً ، وعلينا أن نخرس العقول ونقطع الألسنة إذا فكرت أو صرحت.

 

الأمر الفلسطيني في ظل قيادة عباس- ياسر عبد ربه أصبح غريباً ولا يكاد يطاق على المستوى الشعبي والوطني . وكأنهما لا يدركان أن الشعب الفلسطيني يجمع على تخطئة منظمة التحرير في اعترافها بحق (إسرائيل) في الوجود على الأرض الفلسطينية ، في مقابل اعتراف حكومة (إسرائيل) بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني ؟!

 

لقد قال أكثر من قائد فتحاوي ، ومنهم نبيل شعث : لقد أخطأنا حين اعترفنا بـ(إسرائيل) قبل أن تحدد (إسرائيل) حدودها التي نعترف بها ، وأخطأنا حين لم نطلب منها الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 في خطوة موازية لاعترافنا ، واكتفينا منها بالاعتراف بمنظمة التحرير ممثلة للشعب الفلسطيني.

 

إذا كان نبيل شعث ينظر في الاعتراف نظرة سياسية فيكتشف أخطاء عديدة يجدر الإقرار بها، فإن أغلبية الشعب الفلسطيني ترفض الاعتراف بـ(إسرائيل) من منطلق أيديولوجي وديني ووطني وتاريخي، لأن (إسرائيل) قامت على الغصب والقتل والطرد والاستيطان ، وليس لها حق في أرض فلسطين لا من قريب ولا من بعيد.

 

القراءة السياسية تخطئ منظمة التحرير ، والقراءة الدينية والتاريخية والوطنية تعمق الخطأ وترى فيه إثم وخيانة وطنية ، والشعب كله وليس إسماعيل هنية وحماس يطالبون بعدم الاعتراف بـ(إسرائيل) وكلهم لديهم الاستعداد لتحمل تبعات هذا الموقف واستحقاقاته في الميدان وفي الساحة الإقليمية والدولية.

 

والإعلان عن دراسة عملية سحب الاعتراف وإدراجه ضمن الخيارات يُعبر عن إجماع شعبي، ويصحح انحرافاً انزلقت إليه قيادة م.ت.ف في ظل أزمة داخلية وإقليمية ودولية، أو في ظل (أمل وحلم) تقدم به المستشارون للراحل ياسر عرفات . فلماذا إذاً النفي، وكأنه ليس من حقنا أن نفكر وأن ندرس ؟!

 

إن كنا ننفي حقنا في الدراسة فكأننا ننفي حقنا في البحث في البدائل، وكأن علينا أن نبقى نتلقى الصفعات والركل بالأقدام دون أن نتوجع، ثم نذهب إلى الإعلام لنكذب على الله وعلى شعبنا وعلى الأمة العربية والإسلامية أننا جادون في البحث عن البدائل . ليس لهذا النفي محل من السياسة وإنما هو صادر عن ذيل مرتعب، ألقى بالقضية كلها في سلة الاعتراف بـ(إسرائيل).