الاعتراف الأمريكي بالدولة الفلسطينية وخيارات لجنة المتابعة العربية؟

نشر 19 ديسمبر 2010 | 08:49

هل هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها أمريكيا صراحة عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية إذا أعلنت من جانب الفلسطينيين؟ ما الذي دفع أمريكا إلى الإسراع في دعوة الكونغرس الأمريكي للانعقاد واتخاذ هذا القرار؟ ما هي الخيارات التي يمكن على لجنة المتابعة العربية اتخاذها لمواجهة الانقلاب الأمريكي على المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية؟

 

لم تكن هذه المرة الأولى التي تقدم بها أمريكا الدعم السياسي المطلق لـ(اسرائيل) وتعلن بصراحة أنها ضد إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد ولم يأت القرار كردة فعل بل هو سياسة ممنهجة تسير عليها جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة ولكن تختلف في طريقة وتوقيت إخراجها:

 

- فقد عارض مجلس الشيوخ الأمريكي في 12/يوليو/1988 مشروع البرنامج السياسي للحزب الجمهوري الداعي بقيام وطن قومي للفلسطينيين.

- في 2/نوفمبر/1988صرح أحد مساعدي الرئيس جورج بوش (الأب) أن التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة و(إسرائيل) هو مفتاح السلام في الشرق الأوسط رافضا (بوش) الاعتراف بالدولة الفلسطينية .

 

- في 15/نوفمبر/1988 أعلنت الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لا توافق على إعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة لأن ذلك يعد تقريراً لمستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة من جانب واحد في الوقت الذي ترى فيه أن مستقبل هذه الأراضي ينبغي أن يقرر من خلال المفاوضات.

 

أما ما دفع أمريكا للإسراع في عقد جلسة الكونغرس للتأكيد من جديد على الموقف الرسمي الأمريكي هو التلويح الفلسطيني والعربي بالذهاب إلى مجلس الأمن لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والتعاطي الدولي المتنامي مع الاعتراف وخاصة دول أمريكيا الجنوبية البرازيل والأرجنتين والأورغواي وبوليفيا، التي اعترفت صراحة بالدولة الفلسطينية، بجانب تململ الاتحاد الأوروبي وموقفه الضبابي من القضية رغم إعلانه في بروكسل بأنه يرفض طلب السلطة الوطنية الاعتراف الأحادي الجانب بالدولة الفلسطينية واكتفى بإبداء أسفه من فشل محاولات تجديد تجميد البناء في المستوطنات..

 

فأرادت أمريكيا وضع العصا أمام الراعي حتى يعرف الفلسطينيون والعرب حجمهم عند أمريكيا وأن نهاية ما سيصلون إليه هو الفيتو الأمريكي، ورسالة سريعة للدول الأوروبية والأمريكية لإعادة النظر بهذه المواقف المتسرعة وغير المدروسة كونها تهدد العلاقة مع أمريكيا وهذا يعيد بنا الذاكرة إلى يوم 29/نوفمبر/1949حين بذلت أمريكيا جهودا مكثفة في الضغط على عدد من الدول لحملها على التصويت إلى جانب تقسيم فلسطين وخصوصا مندوبي هايتي وليبريا وسيام (تايلاند)، التي لولا تحول هذه الدول من الرفض إلى الموافقة لفشل قرار التقسيم.

 

وبالتالي نجد المشكلة والمعضلة الكؤود هي أمريكا التي ما عادت وسيطا نزيها أو معتدلا بل تحولت من وسيط إلى ناقل إلى داعم إلى متبني الرؤية الإسرائيلية مما يتطلب من الدول العربية ولجنة المتابعة (المنبثقة عن القمة العربية في بيروت لمتابعة المبادرة العربية وتحولت فيما بعد إلى مرجعية المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية) إذ أصبحت تعطي الضوء الأخضر للقيادة الفلسطينية في السير في المفاوضات كما وجدناه في المفاوضات غير المباشرة و المباشرة..

 

وها نحن نراه في لقاء الأربعاء 15/ديسمبر/2010 الذي رفضت اللجنة فيه استئناف المفاوضات إلا بعد تقديم عرض جاد من الولايات المتحدة يوضح مرجعية التفاوض وأسسه كما جاء في بيان اللجنة، رغم أن أمريكا أبلغتهم بموقفها الجديد عبر زيارة ميتشل الأخيرة للمنطقة ، والذي جاء بست نقاط حسب السيد حنا عميرة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، والتي وصفها عميرة بأنها أسوأ من اتفاق أوسلو بينما وصفها السيد عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فاتح، بالعائمة والعامة، إذن هذا هو الرد الأمريكي المنتظر جاء ضبابيا عائما عاما وكأنه يريد التفاوض من أجل التفاوض أو كما وصفته صحيفة الجارديان.

 

وهنا يتطلب من لجنة المتابعة العربية والقيادة الفلسطينية العربية تغيير سياستها التفاوضية وأن تتبنى استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف والقضية الفلسطينية ويمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

• العمل الجاد لإعادة اللحمة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الفلسطيني وفق الثوابت والمصالح الفلسطينية العليا، ودعم المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها وفق رؤية وطنية متفق عليها.

 

• العمل الجاد على تشكيل الاتحاد العربي الذي يرعى المصالح العربية الكبرى في ظل المخططات التي تنذر بالتقسيمات الداخلية للدول العربية (العراق،السودان، اليمن، المغرب،..)

• التلويح لأمريكيا بأن مصالحها في الشرق الأوسط وخاصة العربية منها ما عادت آمنة.

 

• استغلال المقومات العربية الاقتصادية وخاصة الاستثمار العربي في أمريكيا.

• التلويح بالمقاطعة الأمنية لأمريكيا التي تعتبر من أهم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

• استثمار ورقة المعارضة العربية المتنامية في الدول العربية لصالح الأنظمة القائمة وعدم قمعها.

 

• العمل جنبا إلى جنب مع القوى المؤيدة والداعمة للقضية الفلسطينية من المؤسسات والأحزاب والتكتلات المنتشرة في معظم الدول الأوروبية والأمريكية والتي بدأت تصحو منذ حصار غزة ومجزرة أسطول الحرية وسفينة مرمرة التركية والتي بدا أثرها ملموسا على الأرض مثل المقاطعات الاقتصادية والأكاديمية والثقافية وقوافل كسر الحصار المؤيدة للقضية الفلسطينية.

 

• دعم جميع القضايا الحقوقية الإنسانية التي ترفع في الدول الأوروبية ضد القيادات الإسرائيلية والمطالبة بمحاكمتهم كمجرمي حرب.

 

• إعادة النظر في إفرازات العملية السلمية كالمعاهدات والاتفاقيات العربية الإسرائيلية والمكاتب التجارية والعلاقات الدبلوماسية الخفية التي تقيمها الدول العربية سريا.