هل انحسر المشروع الصهيوني؟ ... طبعاً لا

نشر 18 ديسمبر 2010 | 03:08

يذهب كثير من المثقفين والمحللين السياسيين إلى أن الحلم الصهيوني قد انحسر, ويستدلون على ذلك بالاتفاقيات التي أبرمها الكيان مع مصر والتي أبطلت هدف اليهود وشعارهم ( ملكك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل) , وبذا فإن الأرض المصرية في حصن حصين من الأطماع اليهودية, ولن يجرؤوا على أن يعتبوا الحدود المصرية إلا على الكيفية التي نصت عليها الاتفاقيات في مجال السياحة , التجارة , الثقافة...

كما يستدلون بما أبرمه الكيان من اتفاقية مع الأردن, وبالتالي أمست الأراضي الأردنية في مأمن من الأطماع اليهودية, ولا يسمح للإسرائيلي أن يطأ أرض الأردن إلا ما نصت عليه اتفاقيات وادي عربة , وهذا مذهب - في تقديري – يجافي طبيعة هذا الكيان , كما يتنافى مع العقلية اليهودية والعقيدة التلمودية ... أما على مستوى القطر المصري , فإن هذا الكيان , ومنذ أن دنس مناحيم بيجن بأنفاسه الهواء المصري قال للسادات, وهو يشير إلى الأهرامات من خلال المروحية التي تقلهما في رحلة سياحية في سماء مصر, هذه الأهرامات قد ساهم في بنائها أجدادي !!! بما يفصح عن معتقده بأن اليهود كانت لهم ممتلكات في مصر, وهم من أهلها ومواطنيها, رغم أن الأهرامات في الجانب الغربي للنيل, وليس في جانبه الشرقي, حيث اعتقادهم بأن أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل.

ولقد تعمد الإسرائيليون عند انسحابهم من المستوطنات التي أنشأوها في شمال سيناء, وكان آخرها ياميت, إلى إيداع آثار (مزيفة) عبرية تحمل تواريخ تعود إلى عصور قديمة, وقطع من العملة, تعود أيضاً لنفس الحقب في باطن أرض سيناء؛ انتظاراً ليوم هو - في اعتقادهم – آت , تكون (هذه) دليلاً على أن هذه الأرض هي أرضهم , أرض آبائهم وأجدادهم في عصور سحيقة, وما ضاع حق وراءه مطالب , وأما في زماننا فلم يتوقف كيدهم لحظة على إسقاط عدد من الشباب المصري والعقول المصرية في التبعية لفكرهم وأمنهم.

وفعلاً قد نجحوا في إحداث اختراقات هامة كشف عنها القضاء المصري والأمن المصري , كما نجحوا في إحداث اختراقات هامة على مستوى التطبيع الثقافي والاقتصادي كمقدمات هامة للسيطرة غير العسكرية في زماننا الراهن, ليسهل عليهم بعد ذلك تحقيق أحلامهم, مع إدراكهم أن الزمن يمشي في صالحهم, ولقد كشفت بعض الدراسات الأكاديمية ( المصرية ) أنهم قد ملكوا بعض الشركات, وأنشأوا مؤسسات استثمارية تعود ملكيتها لبعض حاملي جنسيات مزدوجة ومنها الإسرائيلية.

أما في الجانب الأردني فإن الأمر واضح, فلقد تحدثت دراسات عن أن اليهود قد نقلوا بعضاً من مصانعهم إلى الأراضي الأردنية, استأجروها لتسع وتسعين سنة , واشتروا أخرى وأنشأوا عليها أبراجاً استثمارية وفنادق سياحية خمس نجوم , كما أن البضائع الإسرائيلية قد غمرت الأسواق الأردنية, فضلاً عن أن الإسرائيليين لا تقف دونهم حواجز ولا (جوازات) فهم يتدفقون إلى شرقي الأردن على مدار الساعة.

أما في فلسطين, فالأمر لا يحتاج إلا إلى ملاحظة عابرة لنرى من خلالها المستوطنات (المدن) والعمارات (ناطحة السحاب) واغتصاب الأرض الفلسطينية كل الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية؛ توطئة لتهويدها وكل ذلك في الجانب الشرقي من الجدار العازل وليس على جانبه الغربي, حيث الأرض الفلسطينية المحتلة 48-67 , والذي لم ينشئه الإسرائيليون على حدود دولتهم (المستقبلية) ولكن بغرض تيئيس الفلسطيني وإحباطه, وإحداث حالة من الهزيمة النفسية لديه, وإظهار عجز سلطته وأجهزته عن أن تحمي أرضه (ولن يكون بناء مستوطنات في جبل الزيتون أو تهويد فندق الأقواس السبعة الأردني بآخرها), بتكثيفها باشتراطات الاتفاقيات الأمنية التي تكسر ظهر مقاومته وتشل يدها, وإغراقها في مفاوضات أشبه بطحن الهواء أو الماء؛ لتخلص للإسرائيلي الأرض خالية ممن اغتصبها ( أي الفلسطيني) وأيضا فإن الزمن في صالحهم طالما أن العرب في تمزقهم وانشغالهم بخرافة اسمها السلام العادل, دون مشروع عربي واحد يستنهض مقدرات الأمة العربية للتصدي الفعلي للمشروع الصهيوني التلمودي ومقاومته.