ذابت الثلوج يا

نشر 18 ديسمبر 2010 | 08:46

هل مازال هناك قناعات راسخة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بأن المفاوضات هي الطريق الوحيد لتحرير الأرض والإنسان الفلسطيني من جبروت وظلم الاحتلال "الإسرائيلي"؟، وهل مازالت القناعات مستمرة بأن طريق التسوية هي الطريق الوحيد التي يمكن من خلالها الحصول على حقوق الشعب الفلسطيني المشرد وحماية ثوابته ومقدساته؟، الجواب بالطبع، لا، لماذا؟، لأن الثلوج ذابت تماما عن جسد عملية التفاوض والتسوية الذي نفق ومات منذ سنوات طويلة عانت خلالها القضية الفلسطينية الأمرين..

 

والغريب أن البعض من العرب ومعهم فلسطينيين مازالت أبصارهم شاخصة إلى واشنطن وعقولهم وأفئدتهم متوجهة إلى البيت الأبيض ومازالوا على قناعاتهم بأن الولايات المتحدة الأمريكية لديها أرواق ممكن أن تضغط بها على الاحتلال من أجل وقف الاستيطان المتمدد في القدس وفي الضفة الغربية المحتلتين!!..

 

وإننا نحن الفلسطينيين نؤكد بأنه لا يمكن التعويل على الموقف الأمريكي إطلاقا في دعم خيارات التسوية التي ماتت منذ زمن، ولا يمكن التعويل على أي موقف لا يستند إلى الإجماع الوطني الفلسطيني..

 

إن الفرصة سانحة تماما للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بالعودة إلى حضن الشعب الفلسطيني، والعودة إلى امتلاك أوراق القوة من جديد، بالتخلي عن مسيرة التسوية والعودة إلى دعم خيارات المقاومة والاصطفاف إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي مازال ملتفا تمام حول المقاومة وخيارها..

 

ولا شك أن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية للسلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة عجزها عن توقيف الاحتلال عن التمدد في الاستيطان؛ كان بمثابة لطمة قوية متوقعة لخيار التفاوض والتسوية، ونحن كفلسطينيين كنا على يقين بأن الأمريكان لن يقدموا لنا شيئا بهذا الخصوص، حيث أن الكلمة الأخيرة دائما بالنسبة لهم هي للكيان "الإسرائيلي" فقط وليس لغيره، وأنه لا يمكن الموافقة من طرفهم على أي خطوة دون أن يوافق عليها الاحتلال نفسه، وبالطبع الاحتلال لن يوافق على أي خطوة إلا إذا كانت لصالحه وفي خدمته ..

 

في ختام القول نقول أن التراجع عن الخطأ ليس بخطأ، بل هو جرأة محمودة ومشكورة، لذا فإنه ينبغي على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية الإعلان وبكل صراحة عن فشل خيار التسوية والمفاوضات مع الاحتلال "الإسرائيلي"، لاسيما في ظل وصوله إلى طريق مسدود، وفي ظل تنصل كافة الأطراف من مسئولياتها التي كانت تتغنى بها، والعودة السريعة إلى الشعب الفلسطيني وخياره على اعتبار أنها أقوى الأوراق التي يمكن أن نضغط بها جميعا على الاحتلال..