لا أدري من أين أبدأ، ولكنها سنوات تمر، وشهور تنتهي، وأيام تنقضي، كلها ستظل شاهدة على قسوة الظلم ومرارة القهر الذي يعيشه الأهل والأحبة في ضفة العياش، ظلم وقهر من قتلة الأنبياء ومن ذوي القربى، وظلم ذوي القربي أشد مضادة، على النفس من وقع الحسام المهند، وهناك تتناثر الحكايات التي تاهت وهي تطرق أبواب موصدة أثقلها الصمت، هناك يختلط الحابل بالنابل، وتشنق الفضيلة على مذابح الموت في السجون، أتحدث هنا عن شباب أبطال، عن مجاهدين أفذاذ، كانوا شعلة مضيئة في ميادين الجهاد والمقاومة، أطفئها جرم المجرمين الجهلة، من المنتمين لأجهزة الخراب في الضفة المحتلة، من غُيبت ضمائرهم، وما عادوا بشر، لأنهم تربو في أحضان الجهل وتعرضوا لغزو ثقافي، بدل أفكارهم، وغير قيمهم، وأبعدهم عن كل شيء جميل تحت عنوان الإنسانية، نتحدث عن أولئك الأصفار، الذين يتجبرون على عباد الله، ويعيثون في الأرض فسادا، ويشعرون بالإنجاز إذا ما كانوا أوفياء لسادتهم المحتلين، وارسم هنا صورة واحدة بريشة القهر الذي استقر في القلب يوم أن استمعنا إلي خبر اختطاف الداعية المربية الفاضلة تمام أبو السعود، التي لم يعد اسمها بحاجة إلى تعريف، وهكذا هم حال من يكتبون مسيرة أعمارهم بالدماء والآلام في سبيل الله، ولأمنا تمام والله إنا مقصرين، فلا نحن أخرجناكِ من غياهب سجونهم، ولا فينا معتصم يكسر قيدك، فاعذرينا أمنا، ولكن عزاؤنا أننا من قلوبنا ندعو لكي في كل لحظة، ونجتهد في سبيل تخليصك من أنيابهم النجسة.
وأمام هذا المشهد المؤلم لأم فاضلة، ومئات الشباب من الذين يقضون زهرات شبابهم مغيبين في سجون الظلم وكل له قصة جرح كبير ما اندمل، فإنني وبإسم كل المعذبين من أهلنا في الضفة المحتلة، وبإسم الآهات التى تنطلق من حناجر المختطفين وهم يضربو بسياط الأندال ولا يسمعون سوى صدى صوتهم، أدعو كل العاملين في حقل الإعلام، وحماس ووسائل إعلامها بشكل خاص، إلى متابعة شؤون المعتقلين لدى أجهزة السلطة وفضح الممارسات اللاإنسانية واللاأخلاقية بحقهم، خصوصا في ظل تعرض عدد كبير من الشباب المجاهد للتعذيب والقهر.
ومما لا شك فيه أن السكوت عن الجريمة، جرمٌ أعظم، وبمنتهى الصراحة والوضوح ومع تقديرنا لعمل وسائل الإعلام المختلفة والجهود التي يبذلونها في هذا الملف، إلا أنه يلمس التقصير الواضح من قبل معظم وسائل الإعلام في متابعة وتغطية جرح المعتقلين السياسيين لدى أجهزة أمن الفتحاوية الذين يموتون في اليوم مئة مرة.
وصدقا ومن تجربة بسيطة خضتها خلال تنسيقي للبرنامج الذي قدمتة عبر أثير إذاعة صوت الأقصى يوم الثلاثاء بتاريخ 7 / 10 / 2010م وكذا يوم الخميس الذي تلاه، ومن خلال حديثي لأكثر من 50 عائلة معذبة ومجروحة بسكين العربدة والظلم في الضفة المحتلة، تحدث الأهالي معي وكأنهم غرقى وجدوا قشة يتعلقوا بها، ليتحدثوا عن عذاباتهم المغيبة في متاهات الظلم، وعذابات أبنائهم المختفية في ظلمة سجون القهر، تحدثوا عما يتعرض له أبناءهم المعتقلون من تعذيب شديد وقاسي تجاوز كل الحدود الأخلاقية والإنسانية، وتنفسوا الصعداء ساعة علمهم إننا من إذاعة صوت الأقصى وكأنهم يقولون لنا ولكل الإعلاميين أين أنتم؟ وما هو دوركم في الأوقات السابقة للوقوف معنا؟ ولفضح ثلة من المجرمين الجهلة الذين يتلذذون على عذابات المجاهدين في سجونهم، ولذلك فإنني مقتنع تماما بدور وسائل الإعلام في فضح جرم المجرمين بدلاً من بقاءه في الظلام، وكذا في وقف هذه الممارسات السيئة والقاسية بحق أبنائنا وإخواننا المجاهدين الأحرار، من خلال جهد منظم ومدروس علنا نسهم في التخفيف عن إخوة وأحبة لنا، أختم الحديث عنهم بدعوة صادقة " اللهم كن مع إخواننا المجاهدين وعليك بالظالمين" قولوا آمين.