غاب عن المنطقة جورج ميتشل ليعود إليها في محاولة لإنقاذ مفاوضات السلام !! في رحلة أقرب إلى ( الفانتازيا) لا العمل السياسي الجاد!! يأتي ميتشل عقب إعلان أمريكا فشل (أوباما) في أن يتعطف نتنياهو بتمديد تجميد الاستيطان لسبعين يوماً ، و عقب انفلات مجلس المستوطنات من عقاله فاستصدر أوامر الحكومة لبناء مئات الوحدات الاستيطانية في القدس و الضفة الغربية مع زحم هائل في هدم منازل (العرب) في اللد و الرملة تنفيذا لمخطط يهودية الدولة ، وقد تيقنت حكومة الكيان بأن م.ت.ف ستعترف بها شاءت أم أبت ، هذا إن لم تكن قد اعترفت فعلا بها...
يأتي ميتشل عقب إعلان أوروبا أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية في الوقت المناسب مع جهالة فاحشة لهذا الوقت المناسب خاصة وأن خطوة كندا (الوزن) لابد لها من إجماع 27 دولة هي مجموع الدول الأوروبية التي صدر عنها البيان (و هو أمر مستحيل )إمعانا في تفعيل عباس و فريقه، و توفيرا (لمادة ) إعلامية ينشغل بها تلفزيون فلسطين و نمر حماد و ياسر عبد ربه، خاصة وأن الدول الأوروبية تدرك أنها لم و لن تكون بديلا عن أمريكا في معادلة التفاوض ( الفانتازيا) حتى وإن تحدثت (أي أوروبا) عن مرجعيات أجملتها ليلى شهيد - سفير فلسطين لدى هذه الدول بقولها : دولة على حدود 4-6-67 و القدس عاصمتها و عدم شرعية المستوطنات ، بما يثير اشمئزاز (إسرائيل) صاحبة القول الفصل في هذه المفاوضات ، و بما يحكم عليها بالفشل قبل أن يأتي (الوقت المناسب) ، خاصة وأن كاترين أشتون تتحدث عن أرض بمساحة الأرض التي احتلت سنة 67 دون أن تحدد أين ستكون هذه الأرض إلا أن تكون في كوكب غير كوكبنا ، و مع ذلك فلن تمضي (إسرائيل)؛ إذ إن الفضاء هو فضاؤها ؛ فإذا اقتطع منه للفلسطينيين مساحة (ما) فإنها ستشكل خطرا على مدارات أقمارها عاموس1،2،3،...
يأتي ميتشل و يجتمع (فوراً ) مع نتنياهو لثلاث ساعات يخرج منها نتنياهو متفائلا في أن ينجح ميتشل في إقناع عباس فيوقع على اتفاقية لبحث القضايا (المتوسطة) بما يعني مزيدا من التنازلات من قبل عباس ليصل بعدها إلى حل سلام دائم و نهائي، و تكون المستوطنات قد ابتعلت الضفة ...كل الضفة و هضمتها ،و تم ترحيل عرب سنة 48 ،و قطع رأس المقاومة و سحق حماس و حكومتها في غزة..
يأتي ميتشل في الوقت الذي يعلن فيه نتنياهو انتصاره على أوباما (هكذا و بالنص ) و في الوقت الذي يعلن فيه عزام الأحمد أن الموقف الأمريكي محير؛ دون أن يذكر نفسه و لو مرة واحدة كان الموقف الأمريكي غير منحاز لإسرائيل و لم يكن محيرا قط...
يأتي ميتشل عقب بيان اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف و التي أعلنت فيه عن تحرك دولي واسع للحصول على اعتراف بدولة فلسطين على حدود 4-6-67 مع حديث خافت عن تبادل أراضٍ مع كناية صريحة أن القدس ستظل عاصمة موحدة وللأبد لإسرائيل ، و عبارات موحية باستعداد عباس أن يعترف بيهودية الدولة !!!
كما يأتي ميتشل و الزخم الفلسطيني الرافض يتصاعد، وقد بدا واضحا من المؤتمر الجماهيري اللافت في غزة في ذكرى انطلاقة حماس، ومؤتمر الثوابت الفلسطينية يحقق التفافا كبيرا من حولها يضم خمسين فصيلاً و مؤسسة ، هي التي تمثل مبادئ لا تراجع عنها و لا تفريط من الملايين الفلسطينية في الشتات و المهاجر.
يأتي ميتشل في الوقت الذي تعلن فيه المقاومة و على لسان حماس أن فلسطين من بحرها لنهرها هي حق مسلوب لابد من استرداده لأصحابه طال الزمن أم قصر ، متمثلين بقول شاعرهم:
لا تطلبوا بالضعف حقـــا ضائعا .::.::. ما للضعيف الحول من أشياع
يأتي ميتشل في الوقت الذي تقف أمريكا فيه بكل عارها و كيدها و انحطاط أخلاقها بعد أن فضحها (أسانج) في (ويكلكس ) ،و في الوقت الذي تتلاحق فيه هزائمها في أفغانستان و العراق ،و في الوقت الذي يسقط القناع المدني و القانوني عن وجه (إسرائيل) لتراها الدنيا على حقيقتها ...عنصرية ..حاقدة .. عدوانية .. ظالمة بما يحكم على مهمته بالفشل حتى وإن استقبله عباس في مقاطعته و رضي بالحلول الوسط ، و لن يكون رضاه هو القرار الفلسطيني بعد أن اتخذ (المقاوِم ) قرارا آخر.