اثبتي يا حماس

نشر 14 ديسمبر 2010 | 08:46

ثلاثة وعشرون عاماً منذ أن صدر البيان الأول لحركة حماس، والتي أعلنت فيما بعد ميثاقها الذي ينص على أنها الذراع القوي لجماعة الإخوان المسلمين ، هذه الجماعة المحظورة في مصر ، والمحاصرة في الأردن ، والممنوعة في سوريا .. وليس حالها في بقية الأقطار بأحسن حالاً ، هذه الجماعة الأوسع انتشاراً في العالم ، والأشد ملاحقة من قبل الأنظمة الإسلامية...

 

فكم من رأس مفكر لها قد فصلته المشانق، وكم من أجساد قد مزقتها سياط الأنظمة ، وآلاف الزنازين في كل قطر قد غيبت عشرات الآلاف من جندها وأنصارها ، فما زادهم كل ذلك إلا مضاءً وثباتاً ويقيناً بأن النصر أضحى أقرب إليهم من بزوغ الفجر بعد ساعات الظلام الحالك ، هذه الجماعة التي أسسها شاب في الثانية والعشرين من عمره ، وما أن بلغ الثالثة والأربعين حتى اغتيل في أوسع شوارع القاهرة ليزج بأنصاره ومؤسساتهم إلى عالم السجون ، ليحرموا و ذراريهم نسمة حرية أو ضوء نهار، ولم تكن غزة ببعيدة ، فيلاقي فيها الإخوان الإقصاء والملاحقة والإبعاد ، فيشهد قطاع غزة حملة ضارية من تهجير أدمغة الجماعة بعد انفراجة لم تطل متأثرة بما جرى للجماعة في الفترة ما بين أوائل سنة 53 وأوائل سنة 54 التي شهدت مصارع رجالات الإخوان وعذاباتهم ..

 

وكان أن انهزم المشروع القومي العربي أمام قوى الاستكبار الأمريكي والعدوان الصهيوني ، الأمر الذي استدعى استنهاض همم الباقين من الإخوان في غزة وفي طليعتهم أحمد ياسين، الذي أصبح علماً شامخاً من أعلام الجماعة، بل من أعلام التاريخ المعاصر .. فأخذ ؛ رغم شلله الرباعي يعيد البناء ، ويحتضن الصبيان والفتيان والشباب ويتصل بالشيوخ ، ولم يأبه لمحتل أو عميل ، فاستجاب له الآحاد وارتبط به العشرات فالمئات ممن رباهم في حلقات القرآن ليكونوا طليعة الشبان ، ومن هؤلاء كان النابهون الأُوَل ، الذين التحقوا بالجامعات المصرية وخاصة بعد وفاة جمال عبد الناصر، حيث كسر السادات أقفال الزنازين ليخرج منها الإخوان؛ أكثر مضاء وعزيمة ووعياً، فأسقط في يد قوى الاستكبار وفي مقدمتهم الصهاينة ، خرج الإخوان لينشروا الخير في الدنيا ... فتأثر بهم شبان غزة ، ولما عادوا جلبوا معهم الوعي والثورة ... فأنجب الوعي الجامعة الإسلامية التي كانت فتحاً دونه كل فتح، في الوقت الذي بلغت فيه م. ت. ف مبلغ الدول، لها جيوش وبنوك وأتباع ، وكان من السهل أن تمضي قافلة الإخوان ..

 

وقد التف حولها الباحثون عن الحقيقة والثبات والنقاء لما يرون من زيف وتفريط وفساد، إلى أن جاء عام 84 حيث اعتقل الشيخ أحمد ياسين مع خيرة من الرجال ليكونوا أول طليعة قد رفعت لواء الجهاد ، وإن هي إلا سنوات ثلاث حتى كانت الانتفاضة ، ليقودها أحمد ياسين الذي تحرر من سجون الاحتلال قبلها بسنة ونصف السنة ...

 

فتنطلق حماس من يوم انطلاقة الانتفاضة ، وتعلن من أول يوم مبادئها التي نادى بها البنا ( الله غايتنا ، والرسول قدوتنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا ) وإن أرض فلسطين من البحر إلى النهر وتصدق حماس ما عاهدت عليه الله ووعدت به شعبها .. وتتقدم ويتراجع غيرها ، ويرى فيها الكيان الصهيوني خنجراً في خاصرة كيانهم .. فيوجه إلى قلبها ورأسها حرابه وصواريخه ..ليغتال الشيخ ومن قبله قيادات لها تاريخ وريادة .. صلاح شحادة ..

 

إبراهيم المقادمة ... يحيى عياش .. وعشرات آخرون .. ثم بعد الشيخ يذهب عبد العزيز .. كانت دماؤهم لعنة على الاحتلال ، ومشاعل هداية للملايين الذي التفوا حول حماس في كل أرجاء المعمورة ... تثمر فوزاً قد خلع قلوب الصهاينة ذعرا من حركة تستعصي على التدجين ... خاصة وأنها ( تقود ) الشعب المهجّر ، والمتآمر عليه صاحب الحق السليب ...

 

هذا الشعب الذي ظن الصهاينة بأن اليأس والإحباط والهزيمة قد استولت على مجامع حياته وآماله، وإذا به أمام حماس التي تقف اليوم شامخة رغم الجراح والحصار ورغم العدوان ، تعلنها على سمع الطغاة : نحن أصحاب الحق ، وحقنا باقٍ ما بقيت السموات والأرض .. لتصبح حماس هي حاملة الأمانة ، وما عليها إلا الثبات والإخلاص والتجرد واليقين ....