انطلاقة شعب عظيم

نشر 14 ديسمبر 2010 | 08:42

يحتفل الشعب الفلسطيني اليوم الثلاثاء 14/12/2010 بالذكرى الثالثة والعشرين لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وانطلاقة انتفاضة الحجارة أيضاً . الاحتفال بالذكرى فرصة سياسية وشعبية لتجديد العزيمة ، وإعلان البقاء على العهد ، العهد هنا هو عهد الشهداء والمقاومة ، عهد الأسرى والمختطفين ، عهد الجرحى والمعوقين ، أولئك الذين رووا الانطلاقتين بالدم والعمر والعافية ، فجزاهم الله جميعاً عنا وعن الإسلام كل خير.

 

ثلاثة وعشرون عاماً هي الفترة الزمنية المحصورة بين بداية الانطلاقة في عام 1987م واليوم 14/12/2010 ، ثلاثة وعشرون عاماً هي مدة طويلة وممتدة في عمر الأفراد ، ولكنها ليست كذلك في عمر الصراع وعمر الدول والحضارات ، ثلاثة وعشرون عاماً قدم فيها الشعب التضحيات الجسام ، وقاوم وكافح في جبهات مختلفة ، من أجل الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة الدولة .

 

شعب عظيم يقاوم أشد أنواع الاستعمار عدواناً وشراسة ، يقاوم حركة صهيونية استيطانية تحالفت مع الشيطان للقضاء على الشعب وعلى مقاومته لإجباره على الاستسلام.

 

شعب عظيم أحب الدين وأهله ، عرف الوطنية وأهلها وقدم احترامه للجميع ، وصبر مع الجميع ، وتابع وراقب ، وسدد وقارب ، وأيد الصالح ونبذ الفاجر ، وضمد جراحه بنفسه ، وواصل الطريق ، وما زال يتقدم نحو غايته الكبرى وأهدافه العظمى ، وما أبطأ أو تخلف أو تراجع إلا حين جذبته قيادته إلى الوراء وشدته إلى الخلف ، فهو دائماً يسبقها في قراره وفي رؤيته وفي فعله، شعب يستحق قيادة أفضل ، وخيارات أجدى وأنفع .

 

شعب عظيم أحب حماس وأعطاها البيعة ، وأجلسها في مقعد القيادة في البرلمان والحكومة بعد أن رأى صدق فعلها قبل صدق قولها ، وامتحنها فوجدها شديدة المراس عصية على الكسر ، تحتضن الثوابت والحقوق احتضان الأم الرؤوف ، فلا اعتراف بـ (إسرائيل) ولا تنازل عن حقوق اللاجئين ولا مساومة على الأرض والمقدسات ولا دنية في الدين ، فإما نصر وإما شهادة .

 

ثلاثة وعشرون عاماً والشعب يبني والأعداء يهدمون ، والنظام العربي عاجز يتفرج ، والشعوب تغلي وتموج تريد منهم فتح باب الجهاد ، وكسر الحصار ، والنفير إلى القدس .

 

شعب يتساءل من للأقصى يا مسلمون ؟! من للدين ؟! ومن للأرض ؟! ومن للعرض ؟! ويتردد الصوت في الآفاق ، ولا يرى أمامه غير الانتفاضة والانطلاقة جواباً ، الانطلاقة أحيت أمة ، ولا تحرير للأقصى إلا بالأمة ، الانطلاقة صححت البوصلة بعد أن انحرفت باتجاه أوسلو وتل أبيب ، وأعادتها إلى القدس والمسرى وقبلة المسلمين الأولى . الانطلاقة فتحت باب الجهاد بعد أن أغلقه السلطان ورضي بالذل والهوان .

 

انطلاقة الحجر انطلاقة دين ، وانطلاقة شعب وأمة ، وانطلاقة حقوق وثوابت ، وانطلاقة خير وبركة ، وانطلاقة قيادة وتضحية ، وانتفاضة شعب ضد المحتل والظالم والفاسد والعميل وتجار المبادئ والشعارات . انتفاضة شعب عظيم ضد الاستعمار والاستيطان ، وضد الفساد والمفسدين ، ضد الظالمين الطغاة في تل أبيب وواشنطن وعواصم القهر والسلاح في العالم .

 

إنها انطلاقة أمة حية ضد آخر احتلال في العالم الحديث ، ضد (إسرائيل) والصهيونية وأذنابها ، وستصل بإذن الله إلى غايتها بفضله وكرمه ما تمسك أهلها بالدين وحافظوا على الثوابت وطلبوا مرضاة الله أولاً وأخيراً .