لم تأتي وثائق ويكليكس التي نشرت مؤخراً عن معظم دول العالم بأي شيء كبير، ولم تكن المعلومات التي أوردتها بالانجاز التاريخي بل إن جل هذه الوثائق كانت معروفة من حيث المبدأ لدى وسائل الأعلام ومثقفي المجتمعات من حيث المضمون.
وعلى ما يبدو فإن من قام بنشر هذه الوثائق كان يهدف من خلالها إلقاء بالونات اختبار ليعرف حجم التخبط العالمي والمتأثر الأكبر منه.
ومما يؤكد ما قلته منذ البداية هو عدم تضرر دول كبيرة من هذه الوثائق حيث لم نرى أي وثيقة بالغة الخطورة عن الولايات المتحدة وروسيا.
ولو كانت هذه الوثائق حساسة لقتل مؤسس ويكليكس منذ اللحظة الأولى لنشرها وفقاً لديمقراطية الغرب المدعاة.
توافه ويكليكس هذه لم تشمل الدول الغربية فقط بل تطرقت للشرق الأوسط ودول المنطقة المنتشرة من الخليج للمحيط لتقول إحداها إن رئيس كبرى الدول العربية سيترشح لولاية رئاسية ثانية في ظاهرة متوقعة، فيما قالت أخرى إن زعيما ثانياً أراد شن حرباً انتقامية من دولة أوروبية لحل نزاع نشأ على خلاف شخصي كانت وسائل الإعلام قد تحدث كثيراً به.
ولو فكرنا مليناً لتسألنا لماذا لم تقدم قوى العالم الكبرى على إغلاق الموقع الشهير على الشبكة العنكبوتيه، ونحن نعلم أنها أقدمت على إغلاق مواقع وفضائيات أقل خطورة تم حظرها منذ اليوم الأول لتعارضها الفكري والمصالحي مع هذه القوى التي تدعى الديمقراطية الكاملة.
إذن فهي كوره قدم أراد من ألقاها جس الحركات اللاإرادية لمن صدقها بوجود مصالح شخصية بحته.
لذلك ومن هذا المنطلق يجب على كافة العقلاء عدم الإيمان بالإيحاءات التي ألقيت بهذا الشكل والعودة إلى الوعي والإدراك النفسي والمنطقي للمعلومات.