دماؤنا غالية إلا في ميزان ولاة أمرنا

نشر 13 ديسمبر 2010 | 08:56

المحادثات التركية الإسرائيلية _من أجل تجاوز الأزمة بين البلدين والتي حدثت في أعقاب المجزرة التي ارتكبتها (إسرائيل) على ظهر سفينة مرمره_توقفت لأن الحكومة التركية رفضت إعادة العلاقات دون أن تعتذر دولة الاحتلال عن الجريمة التي ارتكبتها. (إسرائيل) رفضت الاعتذار حتى تتجنب الاعتراف الضمني بجريمة قتل تسعة أتراك تضامنوا مع قطاع غزة وبالتالي تضع عقبة أمام الملاحقة الدولية المحتملة لجنودها وربما بعض قادتها، فـ(إسرائيل) مصرة على الاكتفاء بالتعبير عن أسفها، وهي كذلك تطالب الجانب التركي بإسقاط حق الدولة التركية و حق أسر الضحايا بشكل فردي، واعتبار أن ما قام به جنود الاحتلال كان دفاعاً عن النفس وهذا ما رفضته تركيا بشدة.

 

الجريمة التي ارتكبتها دولة الاحتلال ضد تركيا والمتضامنين الأتراك لا تذكر قياساً مع الجرائم التي ترتكبها ضد فلسطين والفلسطينيين وضد العرب أحياناً، ولكنها بالنسبة للدول ذات السيادة والتي تحترم نفسها هي جريمة لا تغتفر، وإن لم يكن هناك ضحايا على الإطلاق، فأي اعتداء على سيادة دولة لا يمر مرور الكرام لأنه لا سيادة لدولة ترضى الإهانة لنفسها، وكذلك لا كرامة لمن يرضى في حقه الإهانة.

 

(إسرائيل) فضلاً عن احتلالها لكل فلسطين فقد دمرت قطاع غزة وارتكبت عشرات المجازر ضد الفلسطينيين ورغم ذلك فقد استمرت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وكأن شيئا لم يكن، وليس هناك من يطالبها بتراجع ولا من يطلب منها اعتذاراً، بل عملت دول إسلامية وعربية على تعطيل تقرير غولدستون الخاص بمحرقة غزة أكثر من مرة، وبالأمس قتلت (إسرائيل) مواطنين في قطاع غزة وسنشعر بالدهشة لو أن القيادة الفلسطينية اهتز لها جفن. سفينة أمريكية قتلت بحارة مصريين واليهود قتلوا جنوداً مصريين، ولكن الجيش المصري متفرغ للفلسطينيين والإخوان المسلمين وأسماك القرش، أما علاقة النظام المصري بالقتلة فهي " سمن على عسل"، وتلك بعض الأمثلة، وما يخفيه ويكيليكس أشد وأعظم.

 

أنا لا ولن أخجل من كوني مسلماً عربياً فلسطينياً، فالإسلام منبع العزة والكرامة والقيم الرفيعة، والعروبة أخصب أراضيها، فكيف إن اجتمعت تلك في فلسطين أرض المحشر والمنشر وأرض الرباط ؟ ولكنني أخجل أن يتولى أمر العرب والمسلمين من غابت في نفوسهم كل تلك المعاني والقيم. فمتى سيتولى أمرنا من يحافظ على سيادة أوطاننا، ويحفظ قيمة المواطن المسلم و دمه وكرامته وعزته؟، عسى أن يكون ذلك اليوم قريباً.