الدعوة إلى "سواد الوجه" مرة جديدة!

نشر 12 ديسمبر 2010 | 11:02

مرة جديدة نحن الفلسطينيون مدعوون لـ "سواد الوجه"، وذلك بالعودة إلى المفاوضات غير المباشرة وتباعا المباشرة، حيث طلبت وزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون مؤخرا من سلطة رام الله برئاسة محمود عباس إلى ضرورة العودة إلى المفاوضات غير المباشرة مع "الإسرائيليين" لدفع عملية "التسوية".

 

كلينتون تُظهر أمام العالم أنها (تحاول) استئناف المفاوضات بين الاحتلال وسلطة رام الله، بعد (إعلانها) الفشل بشأن إقناع "إسرائيل" بتجميد البناء في المستوطنات. ولكننا في هذا الإطار على يقين أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس التضليل ضد الشعب الفلسطيني وضد المتابعين للقضية الفلسطينية، وكأني أنظر إلى تلك المسرحية الهزلية التي تمارسها أمريكا كمن يضرب طفله بقطعة من الإسفنج الرقيق لكي تقنع ابن الجيران وترضيه بأنها تعاقب ابنها المشاغب؟!.

 

ولكن الشعب الفلسطيني يعرف ذلك تماما، ويعرف أن الكيان "الإسرائيلي" يعتبر الابن المدلل للولايات المتحدة الأمريكية، طالما أن اللوبي الصهيوني من يحرك هذه الدمية أو تلك.

 

ولم تكن عبثية تلك اللقاءات التي أشرفت عليها – ومازالت - كلينتون بهدف (إقناع) الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة ومن ثم لاحقا المباشرة، فهم يمارسون بذلك تغطية فعلية على جريمة ترتكب بحق المسجد الأقصى المبارك وبحق مدينة القدس المحتلة من خلال الغول الاستيطاني الذي تمارسه سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بحق الأرض الفلسطينية، بينما أعلنت سابقا – للأسف – سلطة رام الله أن الحل للقضية الفلسطينية هي فقط المفاوضات أو المفاوضات وليس غيرها، وهذا ما جعل الاحتلال يتغوّل علينا، حيث نصمم على إحراق كافة أوراق القوة التي في أيدينا والتي منها المقاومة ونصرُّ كذلك على تقليم أظافرنا؟!!.

 

وإنني أعتقد أن سلطة رام الله لن تطيل في الرجوع والعودة مجددا إلى "سواد الوجه" إلى المفاوضات غير المباشرة ثم المباشرة لاحقا، وتكون "إسرائيل" فعلت ما تريد من قضم للأرض وبناء للمستوطنات، وتكون وقتها كل تهديداتنا ذهبت أدراج الرياح، ونتأكد وقتها أنها (تهديداتنا) كانت عبارة عن فقاعات إعلامية وكلمات في الهواء، ولكنني أتمنى أن أكون مخطئا في هذه النقطة، وأتمنى أن تصر سلطة رام الله على رفض الاستيطان مع الاحتلال، وأن تقلع عن هذا الخيار الخاسر في كل الأحوال، لأن الاستمرار مع الاحتلال في أي مفاوضات هو عبارة عن خزي وعار، وإن التاريخ والأجيال حتما لن يرحموننا.

 

وأميل إلى ما ذهب إلى المحللون والمتابعون الفلسطينيون الذين اعتبروا أن فشل أمريكا في (إقناع) الاحتلال بوقف الاستيطان يعتبر ضربة قاسمة لمسيرة "السلام" المزعوم، وأن الرابح الأكبر هو الاحتلال "الإسرائيلي" الذي يستمر في مسيرته التهويدية والاستيطانية.

 

إذن العودة للمفاوضات هو مطلب مرفوض على الصعيد الفلسطيني الشعبي والفصائلي، وأي مفاوضات تعتبر عيبا وطنيا وخارجة عن الإجماع الوطني، وتجاهلا حقيقيا لتضحيات الفلسطينيين، ولطمة قوية لصمود المقدسيين وأهلنا في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أن سلطة رام الله بغير ذلك تكون تمارس التجديف عكس التيار!.