الجزائر تقرع الجرس

نشر 12 ديسمبر 2010 | 10:59

شهدت ارض الجزائر الأسبوع الماضي تنظيم ملتقى عربي دولي لنصره الأسرى، هذا الملتقى كان الحدث الأبرز والاهم الذي يسلط الضوء على معاناة ألاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ، وتميز بحضور دولي لافت لشخصيات لها وزنها في المجتمع الدولي، وقد خرج المؤتمر بالعديد من التوصيات التي من شانها أن تعمل على تدويل قضية الأسرى لو تم بالفعل متابعتها.

 

في اعتقادي كمتابع لقضية الأسرى يعتبر هذا الملتقى هو الأول من نوعه بهذا الحجم من المشاركة، والأكثر تأثيراً وحضوراً كونه يعقد في دولة عربية كالجزائر ،كان لها تجربة رائده في المقاومة ، وعانت كثيراً من الأسر والاعتقال، وهذا يعطى زخماً كبيراً للملتقى، كما يوفر سبل النجاح له كون القائمين عليه شربوا من نفس الكأس الذي يشرب منها الشعب الفلسطيني، مع الفارق، في أن الاحتلال الصهيوني الوحيد في العالم الذي لا يسعى فقط من وراء سياسة الاعتقال إخماد المقاومة، بقدر ما يسعى إلى تدمير المعتقل نفسياً وجسدياً ، ويأمل  بما يمارس من تعذيب وتضييق وانتهاك بحق الأسرى أن تنهى عملية الاعتقال كل أمل وطموح لدى هذا الأسير بعد تحرره ، وتجعله إنساناً غير سوى ومنطوي على نفسه .

 

نحن ندرك تماماً بان هذا الحدث  الذي خصص لقضية من اعدل وأنبل القضايا، على أهميته، لن يطلق سراح الأسرى من سجون الاحتلال، كما انه لم يستفز الدول الغربية، لدرجة أن تسرع في عقد جلسه خاصة لمجلس الأمن ، للتباحث في جرائم الاحتلال بحق الأسرى، وفرض عقوبات على الاحتلال، وإلزامها بالقوة بتطبيق المواثيق الدولية الإنسانية، ولكن هذا الملتقى دق ناقوس الخطر وقرع الجرس ليكشف لهذا العالم جزءً من فصول المعاناة التي غُيبَّت طويلاً بفعل قوة وسطوة الإعلام الصهيوني، الذي أوهم العالم لعشرات السنين بأنه يمارس الديمقراطية ، ويطبق مبادئ حقوق الإنسان، وأزاح الستار عن قصص يشيب لها الولدان من هول ما يتعرض له الأسرى في السجون، وأعطى العالم صورة حقيقية عن كيان مجرم يحتجز أناساً منذ 33 عام ، ويحتجز آخرين بلغوا من العمر ما يزيد عن 80 عام، وكان من نتائجه الفورية إعلان "رمزي كلارك" وزير القضاء الامريكى الأسبق عن تنظيم مؤتمر دولي لنصره الأسرى الفلسطينيين خلال الأسابيع القادمة، كذلك إرغام "ريتشارد فولك" مقرر حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على الاطلاع على ما عُرف "بإعلان الجزائر" وهى التوصيات التي خرج بها الملتقى ، وعرضها على كافة أعضاء المجلس، هذا عدا عن إعلان الملتقى تأسيس شبكة بشرية عالمية لدعم الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، والتوصية بضرورة الاستفادة القصوى من سلاح الإعلام ،وتخصيص مساحة خاصة بهم وبمعاناتهم ، وتقديمها إلى الرأي العام عبر مختلف القنوات العربية والأجنبية المساندة والداعمة مستفيدة في ذلك من مختلف التقنيات والبرمجيات الإعلامية الحديثة.

 

إذا ما تم تحقيه في الجزائر هو انجاز لقضية الأسرى ، ولكن هذا الأساس الذي وضعت لبناته في الجزائر يحتاج إلى استكمال بناء لكي نصل إلى ما نريد ، ومن هنا نقول بأنه على الدول العربية أن تحذو حذو الجزائر، وان تراجع نفسها ، فهي لم تعر تلك القضية ادني اهتمام، وهذا ما لفت إليه " جورج غالوى" عندما عبر عن دهشته من عدم طرح تلك القضية نهائياً من قبل القادة العرب خلال محادثتهم مع المسئولين الأمريكيين، عليهم أن يعيدوا حساباتهم ، وأن يسعوا إلى استكمال المهمة التي بدأت في الجزائر، لكي تصبح قضية الأسرى شأنا وهماً عربياً وليس فلسطينيناً، والسعي من اجل إيجاد أليه عربية موحدة للبحث في حل جذري لوقف معاناة الأسرى وإطلاق سراحهم من سجون الاحتلال .