إيطاليا تنزع الشرعية عن (إسرائيل)

نشر 12 ديسمبر 2010 | 10:56

(نزع الشرعية عن (إسرائيل) هي المشكلة الأكثر قلقاً في (إسرائيل) اليوم. السبب المباشر لتنامي تيار في أوروبا يعمل على نزع الشرعية عن الأعمال التي تقوم بها (إسرائيل) يكمن في الحرب العدوانية القاسية على غزة في 27/12/2008 التي تحل ذكراها الثالثة في هذا الشهر . (صور المظلومية) الفلسطينية بمظاهرها المتعددة وبالذات قتل المدنيين والأطفال وهدم المصانع وقصف البيوت المدنية وتدميرها ، والقتل الجماعي بلا مبرر عسكري حرك التيارات الإنسانية ومؤسسات حقوق الإنسان في أوروبا والعالم للعمل على (نزع الشرعية) عن (إسرائيل) ، وتحديد صفتها كدولة محتلة قاتلة مدانة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وليست دولة ديمقراطية.

 

في أوروبا رأي عام ينمو باطراد بعد حرب (رصاص مصهور) ، وبعد العدوان على أسطول الحرية وقتل الأتراك في البحر . في المياه الدولية ، ويطالب بمعاقبة (إسرائيل) وعدم السماح لها بالإفلات من العقاب.

 

تيار أوروبا يقول: الدولة الوحيدة التي لا تعاقب في العالم على جرائمها هي (إسرائيل) ، وقد آن الأوان لمعاقبتها . التيار الأوروبي لنزع الشرعية عن (إسرائيل) يتقدم نحو أهدافه، (إسرائيل) تعاني من حركته ضدها معاناة شديدة ، وتقوم بحملة مضادة ، وتنفق أموالاً كثيرة لإنجاح حملتها ، غير أن التيار العربي (الرسمي) هو الجهة الوحيدة التي يساعدها في الإفلات من الإدانة والعقاب في مجال حقوق الإنسان الدولية ، ويتقاعس عن ترجمة (نزع الشرعية) إلى مؤسسات الأمم المتحدة.

 

تيار أوروبا يتمتع بحيوية ، وإدراك علمي بوسائل العمل في أوروبا وأمريكا، وهو يتقدم بنجاح نحو أهدافه ، ومن مظاهر هذا التقدم ازدياد حالة (الكراهية) لإسرائيل في الأوساط الشابة والأكاديمية في البلاد الأوروبية ( في استطلاع رأي أجراه معهد إيسفو الإيطالي يقول إن 22% من الإيطاليين يرون أن اليهود يتعاملون حالياً مع الشعب الفلسطيني تماماً بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها النازيون معهم سابقاً. واعتبر 26% من الفئة المستطلعة آراؤهم أن اليهود تحولوا من (ضحايا إلى جلادين) وقال ربع الإيطاليين إن الشعب اليهودي يستغل كارثة الهولوكوست لتبرير السياسات الإسرائيلية العدوانية.

 

إن ما تقوله إيطاليا تقوله فرنسا ، وألمانيا ، وأسبانيا ، والدول الاسكندنافية وهو قول ينتمي للشعوب ، والأحزاب ، ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ولما يصل إلى الجهات الرسمية الحاكمة. إنه لمن المؤسف أن تكون الاستجابة الحكومية الرسمية في أوروبا إلى رأي الشعب والمؤسسات المدنية بطيئة جداً حين يتعلق الأمر بـ(إسرائيل) ، وتكون الاستجابة سريعة حين يكون الأمر متعلقاً بغيرها.

 

المجتمعات الأوروبية تكاد تشهد حالة من الانقسام أو الانفصام بين الشعب وبين الحكومة في الموقف الرسمي من (إسرائيل) ، ولكن كفاح التيارات الشعبية من أجل عزل (إسرائيل) ونزع شرعيتها عن الأعمال الإجرامية يتزايد يومياً في أوروبا رغم أنه لا يتلقى إسناداً رسمياً من (م.ت.ف) أو من الأنظمة الحاكمة في أوروبا وإن سفن التضامن وقوافل المتضامنين مع غزة لرفع الحصار عنها هو أحد مظاهر هذه الحركة النامية باطراد في أوروبا وأمريكا ، والبلاد الآسيوية أيضاً.

 

إن معركة (نزع الشرعية) عن (إسرائيل) ، لا تقل أهمية عن معركة الانتفاضة الفلسطينية التي تشهد انطلاقتها الثالثة والعشرين هذا الشهر من عام 2010م ، لذا يجدر بالجهات الرسمية الفلسطينية والعربية الالتفات الإيجابي لقادة هذه التيارات في أوروبا والعالم ودعمها بكل الوسائل الممكنة، ومساعدتها على إبراز صور المظلومية الفلسطينية بآليات تحرك ضمير الإنسانية في العالم.