لم يكن باعثاً للبهجة أو السعادة ما جاء عن مطالبة عباس للأنتربول بإلقاء القبض على رشيد أبو شباك للتحقيق معه في الفساد المالي , كما لم يكن مفرحاً أن يأمر عباس بإقالة كل من له صلة بدحلان من منصبه, ومن بينهم نائب مدير الشرطة ,و أن أجهزة فتح تعتقل عشرين من أتباعه إثر خلافات بين عباس و دحلان ،بل المفرح هو زوال هذه الطغمة الفاسدة التي سودت صحائف النضال الفلسطيني، وشوهت وجه تاريخنا الذي كان ناصعا قبل أن يظهروا في حياتنا كبثور صديدية عفنة ،و يعتلوا ظهر القرار و الشأن الفلسطيني ، فلقد كانت ممارساتهم على كل لسان فاقت ممارسات قطـَّاع الطرق و عصابات المافيا بل وأحقر اللصوص ، و على عينك يا تاجر ، و في وجود عباس ، و بمشاركته ، و ما يصدره عباس اليوم ضد هؤلاء ما كان إلا لأنهم اقتربوا من حدوده ، و تلسَّـنوا عمَّا جمعه و أولاده من ثراء فاحش يعلمه أهل الخليج ، فضلا عن أهل الضفة ، وأجهزة الأمن الإسرائيلية ، و عليه اتخذ ضدهم ما اتخذ من قرارات ككل رئيس عصابة سرعان ما يفتك ببعض عناصرها إذا رأى منهم خروجا عن إرادته ، أو طمعا في زيادة عن حصصهم بما ينتقص من حصته ، وإلا فأين قراراته من أؤلئك الذين أدانتهم لجنة جرار القدوة من المفسدين الذين امتلأت بأسمائهم و أفاعيلهم ملفات هيئة الرقابة و التي طويت وإلى الأبد ؟
وهل يا ترى سنسمع قراراً بتجريم وزراء و كبار ضباط و مدراء شرطة و مدراء أجهزة من الذين كانوا يفرضون الخاوات الباهظة و لا يزالون على التاجر و المزارع حتى الخبازين و النجارين و الأطباء ؟؟
وهل سنسمع يوما ما عن قرارات بإعادة الأراضي التي استولى عليها العمداء و العقداء بوضع اليد وبنوا عليها (الفلل)و القصور و الأبراج ، و استولى غيرهم على فلل و قصور و أبراج و زيفوا الوثائق و سندات الملكية ، أو عقود البيع و الشراء الصورية بينما السياط تلسع ظهور أصحابها أو تكويها قطرات اللهب المنهصرة من خراطيم البلاستيك (البرابيج)؟؟
و هل سنسمع يوما ما عن قرار يطلب فيه عباس بالتحقيق في الأرقام الفلكية التي حصل عليها أصحاب وكالات الحصمة والأسمنت و الرمل و الدخان و الدقيق ..التي كانت مسجلة بأسماء زوجات كبار مدراء الأجهزة وأولادهم وأصهارهم ..و ما كان عباس عنهم ببعيد ، فهو عضو اللجنة التنفيذية و رئيس الوزراء و هو من آخر الباقين من آباء الثورة الفلسطينية ممن ظلوا ينعمون بمزاملة عرفات حتى لاقى الرجل ربه ؟
وهل سنسمع يوما ما عن مطالبة عباس بإلقاء القبض على الدائرة الضيقة التي كانت تحيط بعرفات و هو منهم ، للتحقيق في كارثة مليارات الصندوق القومي الفلسطيني و التي ذهبت إلى جيوب المحظوظين و من بينهم السيدة الجليلة سها الطويل (عرفات)؟؟
وهل سنقرأ يوما ما خبرا عن إلقاء القبض على من سرق الصندوق القومي الفلسطيني وأموال مؤسسة صامد الاستثمارية وأموال مؤسسة الصخرة الاستثمارية وأموال صندوق تأمين المعاشات؟؟
وهل سيأتي يوم يقرأ فيه الفلسطيني تحقيقا نزيها عن أموال عباس و قصوره خاصة قصره في غزة ، و قصره في رام الله و قصره في عمان عدا عن قصور أخرى لا نعلمها ،الله يعلمها ؟؟
وهل سنقرأ يوما ما خبرا عن مصير الأموال التي تدفعها الدول المانحة لتمويل المشاريع الوهمية و المقاولات الوهمية و النثريات الوهمية ؟؟
وهل سنقرأ يوما خبرا عن تقديم الوطنية للاتصالات إلى لجنة الرقابة و الشفافية ليعرف الفلسطيني شيئا عن هذه الأموال التي هو صاحب الحق فيها، من أين اكتسبها مغتصبوها ؟و لماذا ؟؟و فيم ينفقونها؟
ثم هؤلاء من تجار الأراضي للاحتلال و الصهاينة و المستوطنين الذين كشف شيئا عن أسرارهم المغدور المكمم( فهمي التميمي ) هل سنعرفهم بعد أن يلاحقهم عباس ؟؟أم يا ترى سننتظر طويلا حتى يتفوه (x) بكلمة تشكك في ذمة (آل كابوني) ليطلب إلى الإنتربول بإلقاء القبض عليه ؟؟و لا أطمح كثيرا للتعرف على المقابل الذي قبضه ضباط التنسيق الأمني ثمنًا لأرواح مجاهدين أو اعتقالهم ، و تمزيق جسد المقاومة ، و تدمير مؤسسات حماس؛ فهذا ضرب من المستحيل في زمن عباس ، و لكن بعد ذلك و قبل ذلك (إن ربك لبالمرصاد).