عتبة البداية

نشر 07 ديسمبر 2010 | 12:31

كل عام وأنتم بخير ، كل عام والقارئ بخير ، اليوم الأول من محرم من العام الهجري الجديد 1432 ، اليوم بداية العد الحسابي لاثني عشر شهراً قادمة هي مجموع العام 1432 هـ ، والأمس كانت نهاية العد الحسابي الفيزيائي للعام 1431 هـ ، انطوى عام بخيره وشره ، وجاء عام جديد لا ندري ما الله صانع بنا فيه ، ولكنا نؤمل الخير فيه والعافية.

 

الإحساس بالزمن مشكلة فلسطينية ونفسية كبيرة ، الناس في الزمن صنفان : ذاكرون وغافلون ، الذاكرون يحسون بالزمن فيقفون على عتبات السنين متأملين ذاكرين ، والغافلون يرتعون فلا يحسبون ولا يتأملون ولا يتوقفون .

 

والزمن زمنان ، زمن ثابت ، وزمن متحرك ، الزمن الثابت يركض فيه الشعب في مكانه بلا حركة تتقدم به نحو الأمام أو نحو أهدافه الكبرى ، (مكانك عدّ ) على قول الضابط المصري لجنوده في التدريب العملي. وأحسب أن عالمنا العربي قياساً بالعالم المتحرك في الغرب يجسد الحالة التدريبية للضابط المصري مع جنوده (مكانك عدّ) !!

 

أما الزمن المتحرك ، فهو الزمن الذي يتقدم فيه الوطن والشعب نحو الأمام ، ونحو تحقيق الأهداف ، التي يمكن أن تجعله بين الأحياء حيوياً ذا قيمة عليا يحسب الآخرون حسابه ولا يمرون وكأنه غير موجود .

 

الأنظمة الحية ، والشعوب الحيوية إذا جاء عام جديد وانصرم عام وقفت على عتبة البداية والنهاية وبيدها كتابان: الأول يمثل جردة العام المنصرم ، والآخر يحكي قصة العام الجديد تخطيطاً وترتيباً وإعداداً، فماذا يكون من أمرنا وأمر وطننا وشعبنا الفلسطيني إذا قلبنا الكتابين.

 

ماذا صنع العام المنصرم بالوطن وقضيته؟ أو قل ماذا صنعنا نحن للوطن وقضيته في العام المنصرم 1431هـ ؟ هل تقدم الوطن خطوة أو خطوات نحو التحرير وتقرير المصير ؟ أو نحو إقامة الدولة وبناء الديمقراطية ؟ هل تقدمنا خطوة نحو استعادة القدس وتحرير الأرض ووقف التهويد وهدم الاستيطان ؟

 

هل تقدم اللاجئون خطوة نحو حقوقهم المشروعة ؟ هل تقدمنا في المصالحة الوطنية والشراكة السياسية نحو الأمام ؟ هل المقاومة بخير وهل تتقدم نحو الأمام؟ هل فلسطين في ازدياد أم في نقصان؟ هل العالم العربي والإسلامي يتقدم نحونا أو نحو القدس ؟ هل زاد العام المنصرم العالم تفهماً لقضيتنا ومعاناتنا؟ أين نقف نحن اليوم؟!

 

اليوم عتبة جديدة ، لا نملك أن نخطوها بيقين ما لم نجب على ما مضى من أسئلة ، وهي في مجموعها جزء يسير من جبل كبير من الأسئلة التي يجدر بالفلسطيني أن يجيب عليها كلما وقف بعتبة عام جديد .

 

إنه لمن المؤسف أن تكون جردة الحساب سالبة أو متوقفة في المكان ، ويزداد الأسف ألماً إن كانت خسارتنا في القدس تزداد عاماً بعد عام ونحن نلهث في المكان ثابتين لا ندرك معنى تقدم الزمن والقدس في قبضة التهويد . إذا كان زمن القدس فلسطينياً ثابتاً ، وكان زمنها إسرائيلياً متحركاً ، فنحن على خطر كبير ، ونحن المسئولون عن الفشل لأننا في غفلة عن حركة الزمن ، نصحو بعد فوات الأوان.