تحية للجزائر شعباً وحكومة

نشر 06 ديسمبر 2010 | 12:39

تحية للجزائر شعبا ورئيسا وحكومة على هذا الموقف النبيل والشجاع الذي عبر فيه عن أصالة شعب الثورة والمليون شهيد والتي تعرف معنى الاحتلال وتقدر المقاومة التي بها تمكنت من تحرير الجزائر من نير الاستعمار الفرنسي الذي احتلها مائة وثلاثين عاما ثم اندحر من خلال المقاومة وليس عبر التنازل أو مشاركة المحتل البلد العربي.

 

هذا الوفاء الذي لن ينساه الشعب الفلسطيني من خلال وفاء الجزائر للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال عبر المؤتمر العربي الدولي لنصرة الأسرى والذي يدل على أصالة هذا الشعب وعروبته وإسلاميته التي لا حدود لها، ولم يقتصر ما تقوم به الجزائر على الناحية التضامنية أو الإعلامية؛ ولكنها تجاوزت هذه الحدود إلى حدود المشاركة والتلاحم والدعم والتواصل مع الشعب الفلسطيني من خلال قوافل التضامن المختلفة التي وصلت إلى قطاع غزة، ولا زالت تتواصل مع القطاع في محاولة جادة لضرب الحصار وكسره المفروض على القطاع من البعيد والقريب.

 

مؤتمر نصرة الأسرى قد يشكل الخطوة الأولى نحو تدويل قضية الأسرى الفلسطينيين التي نسيها العالم أو تناساها رغم المعاناة الكبيرة التي يعانيها الأسرى في سجون الاحتلال والإهمال من قبل العالم الذي لم يحركه آلاف الأسرى من الفلسطيني والذي لازال بعضهم داخل السجون منذ أكثر من ثلاثين عاما، دون أن تتحرك المؤسسات الدولية والحقوقية بالشكل المطلوب رغم الجهد الذي بذل من بعض مؤسسات حقوق الإنسان التي حاولت وتحاول إظهار قضية الأسرى الفلسطينيين في المحافل الدولية والمؤسسات الحقوقية، ولكن هذا التحرك لم يؤدي إلى نتيجة ملموسة حتى على مستوى تحسين أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال.

 

إن مؤتمر نصرة الأسرى المنعقد في العاصمة الجزائرية تحت رعاية الرئيس الجزائري بوتفليقة والذي يشارك فيه ممثلون عن 100 مؤسسة تعني بشئون الأسرى والمحررين والهيئات الفلسطينية والعربية والدولية العاملة لقضية الأسرى من أكثر من 55 بلدًا من أنحاء العالم، وكذلك بمشاركة ممثلين عن 20 دولة أجنبية تناقش فيه العشرات من أوراق العمل القانونية والحقوقية والإنسانية والإعلامية للأسرى، بالإضافة إلى الاستماع إلى شهادة الشهود من الأسرى أنفسهم الذين تعرضوا إلى التعذيب الشديد على أيدي السجان الإسرائيلي الأمر الذي سيفضح هذا الكيان العنصري المتغطرس الضارب بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية.

 

قضية الأسرى الفلسطينيين هي قضية مركزية من قضايا الشعب الفلسطيني الذي تعرض أكثر من 25% من سكانه للاعتقال خلال سنوات الاحتلال الصهيوني ولازالت حملات الاعتقال مستمرة، وهي بحاجة إلى وقفة وطنية أكبر وعربية أشمل وعالمية أوسع لإثارة هذه القضية في كافة المحافل حتى يتم التوصل إلى حلول لهذه القضية التي تمس كل الشعب الفلسطيني والتي أهملت عن عمد من النظام الدولي لصالح المحتل، حتى بات أبطال الحرية والتحرير من وجهة نظر العالم الظالم لا يساوي صهيوني إرهابي مجرم مثل شاليط والذي أسر وهو في زيه العسكري ومن قبل دبابته التي ترتكب جرائم بحق الشعب الفلسطيني.

 

نأمل من هذا المؤتمر أن يخرج بتوصيات ويتبنى استراتيجيات جامعة لقضية وطنية وعربية وإنسانية عالمية تعمل على تفعيل قضية الأسرى وصولا إلى إيجاد مخرجات حقيقية من أجل العمل على الإفراج عنهم من خلال الأساليب القانونية والملاحقة لقوات الاحتلال في كافة المحافل وعدم الاكتفاء بالبيانات الإعلامية التي تصدر عقب أي مؤتمر أو اجتماع سرعان ما تنتهي آثارها بانتهاء الفعالية.

 

لابد أن يخرج هذا المؤتمر لنصرة الأسرى بتشكيل لجان قانونية عربية ودولية تعمل على تفعيل القضية من خلال والمساءلة الجنائية لمن ارتكبوا جرائم القتل والتعذيب بحق الأسرى وملاحقتهم حتى ينالوا عقابهم على ما ارتكبوه من جرائم، إضافة إلى ملاحقة دولة الاحتلال على استمرار الاعتقال الوحشي وأساليب العزل الانفرادي التي يتعرض لها الأسرى إلى جانب اعتقال الأطفال وتعذيبهم بشتى الوسائل المحرمة دوليا.

 

مرة أخرى ألف تحية للجزائر بلد المليون شهيد، شعب التضحيات والمواقف العربية والإسلامية النبيلة الذي يتقدم في مواقفه على الكثير من البلدان العربية والإسلامية، وتحية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، الذين لازالوا صامدين في وجه السجان وطغيانه، صابرين على تعذيبه وهمجيته وعنصريته على أمل الخلاص من المحتل والتحرر من قيد السجان.